اقتراح إفرام لانتخاب مجلسي النواب والشيوخ: صيغة لتكريس التمثيل وحماية التوازنات الطائفية
عاد اقتراح القانون الذي تقدّم به النائب نعمة إفرام لانتخاب مجلسي النواب والشيوخ إلى الواجهة السياسية، بعدما أعلن نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب الاتفاق على عقد اجتماع لتوحيد الاقتراحات المتعلقة بالمجلسين، انطلاقاً من الصيغة التي قدّمها إفرام، وقال إنها تعالج مختلف المواضيع والهواجس المرتبطة بالتمثيل والتوازنات السياسية والطائفية.
ويسعى الاقتراح إلى وضع صيغة انتخابية متكاملة تنسجم مع اتفاق الطائف والمادة 22 من الدستور، التي تنص على أنه مع انتخاب أول مجلس نواب على أساس وطني غير طائفي، يُستحدث مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع العائلات الروحية، وتُحصر صلاحياته بالقضايا الوطنية المصيرية. علماً أنه لا بد من التمييز بين نص الاقتراح وأيّ تعديلات قد تنتج من مناقشات المجلس.
64 نائباً و64 شيخاً
تقدّم إفرام باقتراحه إلى رئاسة المجلس في 27 أيار 2025، بناء على دراسة لمشروع "وطن الإنسان" تناولت أكثر من 46 قانوناً وتجربة انتخابية. وتقوم الفكرة الأساسية على توزيع المقاعد الـ128 الحالية بالتساوي بين المجلسين، بحيث يتألف مجلس النواب من 64 عضواً، ومجلس الشيوخ من 64 أيضاً، بدل إبقاء التمثيل الطائفي والمناطقي بأكمله ضمن مجلس واحد.
ويُنتخب أعضاء مجلس النواب وفق النظام الأكثري، خارج القيد الطائفي، ضمن دوائر انتخابية صغيرة موزعة على 25 قضاء. والهدف تعزيز التنافس السياسي والمناطقي، وإتاحة المجال أمام الناخبين لاختيار ممثليهم على أساس البرامج والخيارات السياسية، عوض اشتراط الانتماء الطائفي للمقاعد النيابية.
في المقابل، يُنتخب أعضاء مجلس الشيوخ على أساس طائفي، باعتبار لبنان دائرة انتخابية واحدة وفق النظام النسبي، بما يسمح لكل طائفة بانتخاب ممثليها، ويضمن تمثيل التوجهات المختلفة داخلها. ويحدد الاقتراح توزيع المقاعد الـ64 على الطوائف وفق النسب المعتمدة في قانون الانتخاب الحالي. ويُخصص، على سبيل المثال، 16 مقعداً للموارنة، و13 للسنة، و13 للشيعة، و ٧ للروم الأرثوذكس، و ٤ للدروز، وأربعة للروم الكاثوليك، فيما تتوزع المقاعد المتبقية على الطوائف الأخرى.
وبذلك، يسعى المشروع إلى نقل التمثيل الطائفي من مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ، مع إبقاء التوازنات المعتمدة، وإعطاء مجلس النواب طابعاً وطنياً غير طائفي.
ويشرح إفرام أن توزيع المقاعد بين المجلسين يستند إلى دراسة المقاعد النيابية الحالية، مع مراعاة التوازن بين التمثيل المناطقي والطائفي، بما يحدّ من مخاوف الطغيان الانتخابي لطائفة على أخرى، ويحافظ في الوقت نفسه على التمثيل السياسي للأحزاب والقوى المختلفة.
إصلاحات تتجاوز توزيع المقاعد
لا يقتصر الاقتراح الواقع في نحو 60 صفحة، على تحديد آلية انتخاب المجلسين، بل يتناول أيضاً إنشاء هيئة الإشراف على الانتخابات وتنظيم صلاحياتها، وإتاحة مراقبة العملية الانتخابية أمام هيئات المجتمع المدني المتخصصة، وضبط التمويل والإنفاق الانتخابيين، وتنظيم الإعلام والإعلان الانتخابيين واستطلاعات الرأي، مع تحديد العقوبات للمخالفات. كذلك يتضمن أحكاماً تتعلق باقتراع اللبنانيين غير المقيمين، وحقوق ذوي الحاجات الخاصة، واعتماد البطاقة الإلكترونية الممغنطة.
قاعدة للتوافق؟
في ضوء النقاشات النيابية الأخيرة، تبدو صيغة إفرام مرشحة لتكون نقطة انطلاق لتوحيد الاقتراحات المتعلقة بمجلسي النواب والشيوخ، خصوصاً أن الخلاف لا يتعلق فقط بطريقة الاقتراع، بل أيضاً بكيفية حماية التوازنات الطائفية والسياسية، وتحديد طبيعة التمثيل في كل من المجلسين. لكن الاتفاق على صيغة انتخابية موحدة لا يعني إقرارها حكماً. فالاقتراح لا يزال يحتاج إلى الدراسة والتوافق السياسي، ثم المرور بالمراحل التشريعية اللازمة، بما فيها مناقشته في اللجان المختصة وصولاً إلى الهيئة العامة لمجلس النواب.
لكن التحدي يبقى في ترجمة مبدأ الانتقال نحو مجلس نواب غير طائفي إلى صيغة تحظى بتوافق القوى السياسية، من دون أن يتحول مجلس الشيوخ إلى مجرد نقل للمحاصصة القائمة، أو أن يؤدي تعديل النظام الانتخابي إلى خلل في التوازنات التي يقوم عليها النظام اللبناني.
نبض