مشهد تكسير واجهات المصارف عاد... لماذا يتحرك المودعون الآن؟
عاد إلى الواجهة مشهد تكسير واجهات المصارف والاحتجاجات أمام فروعها، مستحضراً أكثر محطات الأزمة المالية توتراً، ولكن هذه المرة في توقيت يختلف عن السابق.
استرداد الودائع
فالتحركات جاءت فيما تقترب الحكومة ومصرف لبنان من استكمال الإطار التشريعي لإعادة هيكلة القطاع المصرفي، بالتوازي مع المناقشات التي تجريها لجنة المال والموازنة حول قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع وقانون إصلاح المصارف.
وفيما يؤكد المعنيون أن هذه القوانين مترابطة وتمثل المدخل لمعالجة الأزمة، وأن أي قانون لن يحقق أهدافه إذا أُقرّ بمعزل عن الآخر، بدا لافتاً تزامن عودة التصعيد في الشارع مع هذه الورشة التشريعية، ما أثار أكثر من علامة استفهام. إذ سألت مصادر متابعة عن الجهة التي تقف وراء تحريك المودعين، وسبب اختيار هذه المرحلة تحديداً للعودة إلى الضغط، بالتزامن مع تسارع البحث والبت بالقوانين المالية والمصرفية، أم أن الهدف هو التأثير في الصيغة النهائية للقوانين التي ستحدد مصير الودائع وآلية توزيع الخسائر؟

وقد شهدت بيروت وعدد من المناطق تحركات تصعيدية أمام مصارف عدة، بينها بنك بيبلوس، وبنك لبنان والمهجر (بلوم)، وبنك بيروت، أعادت إلى الأذهان مشاهد اقتحام المصارف وتحطيم واجهاتها التي رافقت السنوات الأولى للأزمة... فلِمَ هذا التحرك الآن؟
التحركات وليدة اللحظة؟
ينفي رئيس جمعية المودعين اللبنانيين ريشار فرعون، لـ"النهار"، أن تكون هذه التحركات وليدة اللحظة، مؤكداً أن جمعيات المودعين "لم تتوقف يوماً"، لكنها خففت نشاطها خلال فترة الحرب. ويشير الى أن استئناف التحركات لا يرتبط بحدثٍ جديد، بل باستمرار معاناة المودعين وغياب أي حل فعلي يعيد إليهم أموالهم.
ويعتبر أن "أحد أبرز أسباب الغضب هو عودة المصارف إلى ممارسة أعمالها الطبيعية، من خلال إطلاق برامج مصرفية جديدة، ومنح القروض، وإصدار بطاقات ائتمان وسحب، واستقطاب عملاء جدد، فيما لا يزال أصحاب الودائع عاجزين عن الوصول إلى أموالهم".
ويشكك في المسار التشريعي، لافتاً الى أن الحديث عن الإصلاح وقوانين إعادة الهيكلة مستمر منذ سبع سنوات، من دون أن ينعكس أي تقدم ملموس على أوضاع المودعين. ويرى أن "قانون إصلاح المصارف لن يدخل حيز التنفيذ قبل إقرار قانون الانتظام المالي"، معتبراً أن "المودعين دفعوا ثمن هذا التأخير، وأن كثيرين منهم وافتهم المنية قبل استعادة حقوقهم".
ويؤكد أن جمعيات المودعين تواصلت مع مختلف القوى السياسية والنيابية، لكنها لم تحصل، بحسب تعبيره، إلا على مزيد من الوعود، معتبراً أن "التحرك في الشارع أصبح وسيلة ضغط مشروعة بعدما استنفدت كل وسائل المراجعة الأخرى".
الى ذلك، يستغرب مراقبون تزامن عودة الاحتجاجات مع دخول ملف الإصلاح المالي مرحلة تشريعية متقدمة. وبرأيهم هذه التحركات ستضع السلطة أمام اختبارٍ جديد، إذ سيكون عليها إقناع المودعين بأن القوانين المرتقبة لن تقتصر على إعادة تنظيم القطاع المصرفي، بل ستقدم أيضاً ضمانات فعلية لاسترداد الودائع.
وأعلنت جمعية "صرخة المودعين"، في تصريح لـ"النهار"، أنها نفذت اليوم تحركاً تحذيرياً في منطقة حرش ثابت أمام فروع بنك بيبلوس وبلوم بنك، وبنك بيروت، احتجاجاً على استمرار احتجاز ودائع المواطنين.
"جمعية صرخة المودعين" لـ"النهار": نفذنا تحركاً تحذيرياً اليوم أمام ثلاثة مصارف في حرش ثابت بعد استمرار احتجاز ودائعنا منذ سبع سنوات pic.twitter.com/UFNDwp38gP
— Annahar النهار (@Annahar) July 28, 2026
وأكدت أن التحرك يأتي بعد سبع سنوات على استمرار احتجاز الودائع، مشددة على أنه يشكل رسالة تحذيرية للمطالبة بإيجاد حلٍ عادل يضمن حقوق المودعين واستعادة أموالهم.
نبض