"الصفحة البيضاء" صرخة "النهار" الثائرة تحصد جوائز ابداعية في "دبي لينكس"

13 آذار 2019 | 18:39

المصدر: "النهار"

تويني وفريق Impact BBDO الابداعي على مسرح "دبي لينكس" لتسلم إحدى الجوائز الثلاث. (المصدر Dubai Lynx)

لم يكن وقع حملة "الصفحة البيضاء" في مهرجان "#دبي_لينكس" الابداعي العالمي أقل وطأة من فعلها في القراء والرأي العام. الحملة التي أطلقتها "النهار" في تشرينٍ لبناني يائس شهدَ أزمة سياسية واجتماعية مدويّة مع عقم محاولات تشكيل الحكومة، غدَت كرة ثلج على الشبكات الرقمية ونقلتها باهتمام لافتٍ كبريات وسائل الاعلام العالمية. حاكى صدور صحيفة "النهار" لأول مرة في تاريخها بصفحات بيضاء، نبضَ الناس الذين تلقفوها متفاعلين مع فراغ من نوعٍ آخر تحوّل مساحة لبوحهم ومواقفهم بدلاً من أن يكون مسرحاً لسياسيين حُمِّلوا جميعاً مسؤولية الفشل وسوء المصير.

تجسيدُ دور الصحافة الصميم بطريقة مبتكرة في مشروع "الصفحة البيضاء" أثمرَ حصد مجموعة "النهار" الاعلامية جوائز كبرى في مهرجان "دبي لينكس" الذي أقيم مساء أمس في مدينة جميرة بدبي. وهو المهرجان الأول للإبداع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتشكّل فعالياته ملتقى للعاملين في قطاع الاتصالات الإبداعي في المنطقة، حيث يكتسبون معارف جديدة، ويتفاعلون في ما بينهم لتبادل الخبرات والمعلومات، ويحتفون بالإبداع وما يمارسه من وقع قوي.

وتسلمت رئيسة تحرير "#النهار" نايلة تويني ثلاث جوائز كبرى حصدتها حملة "الصفحة البيضاء" الى جانب الشركاء الابداعيين في شركة Impact BBDO، وهي: الجائزة الكبرى في الطباعة والنشر، والجائزة الكبرى في العلاقات العامة، والجائزة الكبرى في الابداع التكاملي (أفضل حملة عبر استخدام منصات اعلامية متعددة).

كان يكفي أن يطرح مبدعو Impact BBDO فكرة "الصفحة البيضاء" حتى تتلقفها رئيسة تحرير "النهار" من دون ترددٍ رغم مخاطر تأويلات وتفسيرات لاحت في الأفق. فلا! الصحافة لم تختر الصمت حينها. "النهار" تكلمت. اتخذت موقفاً صادماً جريئاً. مارست دورها التاريخي بطريقة مبتكرة.

اجتماعات سرية متتالية بين فريقي Impact BBDO و"النهار" في بيروت. تفكير ونقاش واستراتيجيات للطباعة والنشر والاعلان أبصرَت النور فجر 11 تشرين الأول الفائت، حين صدرت صفحات الجريدة بيضاء لأول مرة في تاريخها. ولبسَ الموقع الالكتروني الحلة البيضاء، وكذلك الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي.

"النهار" صباح 11 تشرين الأول 2018. (الصورة عن AP)

اقرأ أيضاً: نهار أبيض في وجه الظلمة

صمتٌ حتى الثانية عشرة ظهراً. وسائل إعلام لبنانية وأجنبية في مبنى الجريدة استعداداً لإطلالة رئيسة التحرير في مؤتمر صحافي لكشف ملابسات صدور "النهار" بصفحات بيضاء. تصدّر هاشتاغ #النهار الترند رقم واحد في "تويتر" منذ الفجر. اتصالات انهالت على الجريدة، ولم تهدأ هواتف الزملاء. وكما الأبيض على الصفحات، توحّدت تويني والزملاء بالـ"تي شيرت" الأبيض، إلى أن انطلق المؤتمر الصحافي الذي نقلته الشاشات اللبنانية، لتُعلن رئيسة تحرير الجريدة أنّ سلاحنا القلم في وجه الأزمات.

خلال المؤتمر الصحافي للاعلان عن سبب صدور "النهار" بصفحات بيضاء. (من الأرشيف).

شركاء الفوز

اعتلت تويني المسرح ثلاث مرات أمس لنيل جائزة تلوَ الأخرى والى جانبها شركاء الفوز. رئيس مجلس الادارة في Impact BBDO داني ريشا يرى أن نقطة القوة في مشروع الصفحة البيضاء تعود الى تكريسها مبدأ قدرة الصحافة على تغيير الأمور، ودمج الناس في عملية الاتصال الاعلامي والسياسي للتعبير عن آرائهم.

"في اللحظة التي طرحنا الفكرة كان كل فريق في البلد يلقي حجة التعطيل على الطرف الآخر. امتلأت حينها صفحات الجرائد بتقاذف المسؤوليات بين السياسيين والحجج الواهية. أردنا المشروع صرخة، وهو محطة للقول بأن الصحيفة بمثابة مكبر صوت ينقل صوت الشعب"، التعبير لريشا الذي يقرّ بأن "الأمر احتاج جرأة نايلة تويني لاتخاذ موقف من كل الطبقة السياسية". نجحَ الرهان وأحدثَت الحملة مبتغاها رغم المخاطر المحسوبة، وفي رأي ريشا أن "الأهم يكمن في استمرارية الحملة، بما هي عليه صفحة مفصلية للتأكيد بأننا لسنا شهود زور على ما يجري، وبأن صفحات الجريدة تنبض بمصلحة الناس وصوتهم". 

خلال المؤتمر الصحافي للاعلان عن سبب صدور "النهار" بصفحات بيضاء. (من الأرشيف).

أما جو أبو خالد، المدير الابداعي الاقليمي في Impact BBDO الذي حضر مع المدير التنفيذي في الشركة اميل طابونجي المراحل التخطيطية والتنفيذية في مكاتب "النهار"، فيعتقد أن "النهار أكبر من جريدة وعلامة تجارية. هي تجسد الفكر الحر والحرية الاعلامية. هي مرآة المجتمع وتفكيره. لقد كانت المكان المناسب لفكرة وضع حد لمسرحية الفراغ الحكومي".

وفي مفهومه، أن "الحملة الاعلانية صيحة وأن فراغ الصفحات الناطق كان صوتاً مدويّاً في مواجهة الفراغ السياسي. ولأول مرة في تاريخ الصحافة، يصدر عدد كامل أبيض فارغ من أي كلمة، لكن مضمونه مليء بالمعاني... لقد خلقنا وسيلة تعبير للناس". أما طابونجي الذي وصل الليل بالنهار فجر الاصدار، فيرى أن الصفحة البيضاء أعلَت كلمة الشعب ورسخت دور الصحافة في العمق وسلطتها في مواجهة المعطلين. الأبيض كان موقفاً معنوياً أعادَ للكلمة أهميتها، وللموقف رهبته وتأثيره.

وماذا بعد؟ "الصفحة البيضاء" مستمرة برمزيتها لتنقل آراء الشعب، وهمومه، واحتجاجه. هكذا نفهم الصحافة. سلطة تغيير جوهرية نحو الأفضل.

فائزون على المنصة.

فائزون على المنصة.

Diana.skaini@annahar.com.lb

@dianaskaini

لن تتخيّلوا كيف عايد والدته في عيد الأم!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard