حسين ابن 12 عاماً يحارب سرطان الدم: "بدي صير حكيم وخلّص كثير ولاد"

23 كانون الأول 2017 | 10:04

المصدر: "النهار"

  • ليلي جرجس
  • المصدر: "النهار"

حسين.

إختبر حسين غزال (12 عاماً) الوجه الآخر للحياة باكراً جداً، كان عليه ان يواجه هذا المرض ويخوض غمار المعركة بساعديه الصغيرين. كانت آلامه تقوى على جسده الصغير، لم يكن يفهم هذا الوجع متنقلاً من مستشفى الى آخر. تعب حسين كثيراً، كانت آلامه تهدأ قليلاً لتعود بعد 3 أيام مجدداً، لم يعد ظهره يتحمل كل هذا الحمل وكانت الصدمة الكبرى: حسين يعاني من سرطان في الدم.  

ليس سهلاً ان تسمع ذلك، وليس سهلاً ان تخبر صبياً لم يتجاوز العاشرة من عمره بأنه مصاب بالسرطان. كان الوضع صعباً والحقيقة أصعب. على حسين ان يواجه مرضاً لا يعرف عنه الكثير، ما زال صغيرا على خوض معارك شرسة والمكابرة بوجعه وتحمل حقن الإبر والعلاج الطويل... رحلة طويلة كان عليه ان يمضي بها بكل محطاتها، هل هو على استعداد لذلك؟ ربما ليس تماماً، لكنه كان مدافعاً قوياً، وهو اليوم اجتاز نصف الطريق ولم يبقَ إلا القليل القليل.

عندما تطأ قدماك مركز سرطان الأطفال تشعر برهبة غريبة، لا يمكنك ان تصف مشاعرك، هي مزيجٌ من كل شيء. ترى عيونهم تلمع رغم لون وجوههم الشاحبة. متعبون لكنهم فرحون. يضحكون، يرقصون ويلعبون، لا يشعرون بثقل الوقت هناك. كلهم أمل، ينقلون اليك ذلك من دون ان تشعر وكأنها عدوى متنقلة في مركز يعج بالألوان والفرح. وبين هؤلاء الأطفال كان هناك حسين جالساً مع والده يلعب، جلستُ بقربه على تلك الطاولة الصغيرة التي يرسمون عليها احلامهم، وفي تلك الصالة الصغيرة روى لي قصته بلغته البسيطة والعفوية.

كنتُ خائفاً ومرتبكاً  

عيونه تقول الكثير وتخفي وراءها الكثير الكثير. يبتسم بخجل لينطلق بعدها في مشواره مع السرطان، هكذا بدأ كل شيء. "فجأة بدأ يشعر بألم في ظهره، كنتُ آخذ دواءً، لكن ما إن تمضِ 3 ايام حتى يعاود الألم مجدداً. كنتُ اذهب الى المستشفى، التشخيص الاول كان خاطئاً، زرنا أكثر من طبيب قبل ان يتمّ تحويلي الى مركز سرطان الأطفال لبدء رحلة أخرى مع مرض مختلف عن الربو كما قيل لي اولاً".

يتحدث حسين بلغة واثقة وبريئة، يقول "انا في المركز منذ سنتين ونصف، اتعالج من الورم حتى أشفى. اردد دائماً انني سأتغلب عليه، لقد قطعت شوطاً كبيراً ولم يعد عندي سوى نصف سنة من العلاج. كان كل شيء صعباً في البداية، كنتُ انزعج من العلاج. كنتُ اتقيأ وأشعر بتعب، لكن اليوم لم أعد اشعر بهذه المضاعفات والانزعاج. أحياناً أعاني من ارتفاع في الحرارة فأضطر الى المجيء الى الطوارئ لتلقي العلاج والعودة الى المنزل. اذكر جيداً عندما دخلت الى المركز، كنتُ خائفاً ومرتبكاً، اضطررت الى البقاء هناك شهراً كاملاً ومن ثم بدأت الحضور الى المركز مرة في الأسبوع لتلقي العلاج".

يبدأ حسين نهاره في المركز من الساعة العاشرة صباحاً حتى الثانية بعد الظهر، يخضع لفحص الدم للتأكد من مناعته قبل تلقي العلاج. لا يُخفي حسين انه كان يبكي ويخاف عندما يحقن، لكنه سرعان ما اعتاد  ذلك. أصبح قوياً وواعياً لكل ما يجري. كانت الفترة الاولى من العلاج صعبة عليه، كان بحاجة إلىبعض الوقت قبل ان ينطلق في مشواره العلاجي. يجتاز مسافة طويلة للوصول الى المركز، من الجنوب الى الحمرا يقطع حسين كل هذه المسافة لينتصر على مرضه. هذا الحلم الصغير بدأ يكبر معه، لاسيما بعد تجربته هذه، حسين اليوم يريد ان يصبح طبيباً لينقذ حياة باقي الأطفال. كلماته الصغيرة تجعلك مسمّراً في مكانك، كبر كثيراً على عمره، وقريباً ستصبح هذه المرحلة ذكرى في حياته.

فجر الحياة 

" لا يجوز ان يموت طفل في فجر الحياة" داني توماس. عبارة مطبوعة في تاريخ مركز سرطان الأطفال في لبنان الذي افتتح ابوابه منذ خمسة عشر عاماً. هذا المركز التابع لمستشفى السانت جود للأبحاث في ممفيس بولاية تنيسي الأميركية وبالتعاون مع المركز الطبي للجامعة الأميركية في بيروت. وفي هذا الصدد أكدت مديرة العلاقات العامة والتسويق كارن خوري انه "نجح المركز بمعالجة أكثر من1450 طفلاً خلال خمسة عشر عاماً من دون اي كلفة على الأهل، معتمدين فقط على التبرعات. كما قدم أكثر من 4000 استشارة طبية مجاناً، نحن اليوم نعالج في المركز حوالى 300 طفل من حديثي الولادة حتى عمر 18 عاما من دون تمييز ،وبغض النظر عن الجنس والعرق والدين والجنسية.

وفق خوري" تبلغ نسبة نجاح العلاج 80% وهي نسبة مرتفعة وتعطي املاً كبيراً في المجال الطبي. نسعى الى تقديم افضل علاج بأفضل طريقة. تبلغ كلفة العلاج 15 مليون دولار سنوياً حتى نتمكن من علاج الأطفال، فكلفة العلاج السنوية لكل طفل تصل الى 55 الف دولار، لذلك نحتاج الى تأمين هذا المبلغ حتى نعالج أكبر عدد ممكن من الأطفال. وبرغم من ان مرض سرطان الاطفال ليس متفشياً، لكن الاكيد انه مرض خبيث. لا نعرف اسبابه لكن هدفنا انقاذ حياة الأطفال بواسطة العلم". مضيفة "ان سرطان الدم عند الأطفال من أكثر انواع السرطانات شيوعاً في منطقة الشرق الأوسط ولبنان، ويستغرق علاجه حوالى 3 سنوات. نقدم العلاج للطفل حتى النهاية بالإضافة الى المتابعة الدائمة بعد شفائه. نستقبل سنوياً حوالى 100-120 حالة جديدة بالإضافة الى الاطفال الذين يعالجون في المركز".

اقرأ ايضاً : حبّها للحياة أقوى من المرض... كيف انتصرت ريتا على سرطان الدماغ مرّتين؟

دعمكم ...أملنا  

وتعتبر خوري ان "ابتكار واستخدام طرق علاج جديدة تخفف من وطأة المضاعفات والألم في حياة الطفل. نعتمد في عالم طب السرطان على بروتوكولات وطرق علاج حديثة من خلال علاج شعاعي يحافظ على نوعية حياة افضل والتقليل من مضاعفات السرطان. الطاقم الطبي المتكامل الذي يضم اختصاصيين في كل انواع السرطان والتواصل مع نخبة من الأطباء نجح في التقليل من المضاعفات والحدّ منها. يهمنا تأمين افضل الخدمات النفسية والاجتماعية للمساعدة على مكافحة المرض وتوفير ثقافة لخلق إدراك افضل ووعي عن مرض السرطان".

يسعى المركز الى تأمين احتياجات الطفل من خلال متابعة نفسية اجتماعية، ومساعدته في الدراسة وتعليمه الموسيقى. وتأمل خوري "سنصل الى يوم لن يعود هناك مرض سرطان، سنُنقذ حياتهم ونعالج أكبر عدد من الأطفال. وبما ان المركز يعتمد على التبرعات فقط، فإن قبول المرضى رهن ايضاً بتوفّر الأموال لتغطية العلاج كاملاً. نعمل جاهدين على تأمين كلفة العلاج السنوي للمركز ونأمل ان نلقى الدعم المعنوي والمادي لإكمال مسيرتنا وتحقيق رسالتنا الانسانية.

ان دعمكم مركز سرطان الأطفال في لبنان يعطي الأمل بانقاذ حياة الطفل، ويكون ذلك من خلال:

- تقديم المبالغ النقدية والشيكات المحررة في مركز سرطان الاطفال او في اي مركز من مراكز OMT في لبنان (نقداً فقط).

- يمكنكم التبرع عبر الانترنت من خلال بطاقة الإئتمان عبر زيارة موقعنا الإلكتروني www.cccl.org.lb

- التحويلات المصرفية والودائع في المصارف .


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard