المسلسل المظلوم "لو ما التقينا": كسب الكباش مع "الخبصة"

14 نوار 2020 | 22:16

المصدر: "النهار"

يوسف الخال وسارة أبي كنعان.

مؤسف أنّ محطة لبنانية لم تلتفت إلى مسلسل لبناني، اشترته محطة قطرية. "لو ما التقينا"، عمل مظلوم، حظّه قليل، أصداؤه خجولة. تعرضه "بي إن دراما"، من بطولة يوسف الخال وسارة أبي كنعان. يعوّض (بعض) الأداء وسرعة الأحداث، الإنتاج ضعيف. فيه ما يشفع، ويُبقي المشاهدة ممتعة.

العمل (كتابة ندى عماد خليل، هي واعدة كمحاولة أولى، إخراج إيلي الرموز) يحاكي ماضياً مُعمّداً بالدم. هي قصّة ولدين مُعذَّبين، كبُرا على فكرة العقاب والغفران المستحيل، فتربّيا على الذنب والعقدة النفسية: يوسف الخال في دور هادي، مصمّم الأزياء الناجح، سيئ الظنّ بالآخرين، عديم الثقة بالحياة؛ ونتاشا شوفاني في دور شقيقته ندى، أم عزباء، تموت بدافع الحقد والثأر، بعدما صدمتها سيّارة جدّها المسكون بالكراهية، فقتلتها وجنينها.

وجوه المسلسل.

الخال في ملعبه: رومانسيّ، يُشغّل مشاعره كلّها. شخصية يؤدّيها بمهارة، فيرفع بحُسن الأداء مستوى العمل. يملأ مكانه؛ كفّة ميزانه راجحة. كأبي كنعان وهي تثبت نفسها ممثلة عفوية، خارج الـ"أوفر" ومعادلات الجمال البلاستيكيّ. شخصية ريما تأرجُحٌ دائم ما بين الانفجار وضبط الوضع. قلب كبير، في المُساندة والتفهُّم والوقوف على الخاطر، تؤدّي الدور من دون كفوف، سلسة على المُشاهد. يضعها القدر في طريق هادي المُعذّب بالشكوك، لتُخفّف أوجاعه، وتمسح عن الذاكرة أحمالاً ثقيلة. ثنائي وجد في الحب خلاصاً، فالحياة بلا رحمة، صفعاتها مؤذية.

هشاشة الإنتاج وأداء البعض، في كباش مع مفاجآت القصة وإمساك البعض الآخر أدوارهم بثقة، لكن الجهة الثانية غالبة. إنّه ما يجري في البيوت العادية، حيث نعمة بدوي ونوال كامل، يشبهان الأبوين من حولنا، بانفعالاتهما، وتكيّفهما مع الظرف، ومحاولة لملمة بقايا العائلة. مسلسل "حميمي"، تشعر بشيء من الصداقة معه، وإن شرَّع لك أبواب انتقاده. يشفع له معدنه القريب إلى معدن مجتمعات تشرّب أبناءها كؤوساً مُرَّة وتورثهم الخسارة والخيبة. تذكّر جبران، عن الآباء والأولاد والحصرم.

يوسف الخال.

ليست مقنعة همجية الجد إلى هذا الحد، ولا أداء عصام الأشقر. هنا "خبصة" المسلسل، يقدّمها كبنية جوهرية. صحيح أنّ عالم الأمراض النفسية هائل، وسلوكياته قد لا تخطر على بال، لكنّ أداء الأشقر بدا هزيلاً، والتنفيذ ركيك المستوى. تفلت إشكالية "الشرف" و"العار" من يدي الجد المهووس بالانتقام، فتأتي النتيجة أقرب إلى المبالغة السيئة: حبس زوجة ابنه، والدة هادي وندى، طوال 25 عاماً في غرفة (رندا كعدي، أجمل الأمهات دائماً) بعد تعذيبها طويلاً؛ قتل أخيه، فابنته والاستمرار بالإجرام، بذريعة "صون الشرف". النتيجة كما شاهدناها، لا ثقل فيها ولا عبرة.

هنا أيضاً إشكاليات الحبّ المجنون واستحالة الإنجاب، في مقابل طفولة تدفع ثمن والدين مُهشَّمين، لا يجمع بينهما رابط عاطفيّ. جوزف حويك بدور وائل، رجل تتمنّاه كلّ امرأة في محنتها، مروره يمنح أملاً بأنّ الدنيا لا تزال بخير، ونتاشا شوفاني مرَّت بثقة المرأة القادرة على المواجهة، المُدركة أنّ الإنسان الطيّب قد يُخطئ، لكنّ الله يضع في طريقه فرص الغفران والصفح والبداية الجديدة.

فيفيان أنطونيوس ويوسف حداد، ضحيّتا الفوارق الهائلة بين الحلم والواقع، أداؤهما "عالقد"؛ لا مبالغات. نعمة بدوي الأب الطيّب، لا يُعوَّض. الشارة بصوت عامر زيّان، تسكن القلب. "تغيّرت كتير ما عرفتك. أبداً أبداً ما عرفتك"... خريف العلاقات. 

اقرأ أيضاً: كارمن لبّس وغبريال يمّين: خسارة لا تُعوَّض

fatima.abdallah@annahar.com.lb

Twitter: @abdallah_fatima

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard