كارمن لبّس وغبريال يمّين: خسارة لا تُعوَّض

11 نوار 2020 | 15:11

المصدر: "النهار"

كارمن لبّس وغبريال يمّين.

وجعان من الماضي، يلتقيان في حاضر بائس، لا مكان فيه للندم ولا الملامة المتأخرة: كارمن لبّس في دور فريال، وغبريال يمّين في دور جريس. شخصيتان من مُرّ الحياة ووجوهها الملتبسة، كلما أقدمتا إلى الأمام، أمسكتهما الأقدار بشَعرهما وشدّتهما إلى الوراء. تبقى الحكاية المحبوكة بغصّة القلب، لتمحو معها فرص البهجة. شخصيتان مخبوزتان على نار حامية، مرَّ وقت طويل قبل اكتشاف أنّ الروح تشوّهت كثيراً.

كتب طارق سويد شخصية تخشى المرأة أقداراً مشابهة لأقدارها. في "بالقلب" (إخراج جوليان معلوف، "أل بي سي آي"، "بي إن دراما")، حظّ معاكس وتضحيات عظيمة، لكنّها بسوق صرف اليوم، لا تساوي شيئاً في موازين الذنب. رائعة كارمن لبّس في الدور. في كونها المرأة المسلوبة أيامها والأم التي لم تُنجب. رائعة في مراكمة الندم والإحساس بالعُمر الضائع. في العطاء من دون مقابل، وفي عدّ الخسائر. عمّة عظيمة، وخالة نبيلة. وأخت من النوع الطيّب. هذه الفئة، تُعطي على حسابها، وتمنح الحبّ من عمق اليأس. أجمل العمّات، في المُساندة والدعم والتقبُّل والإصغاء والأمومة المؤجّلة. علاقاتها مع الجميع شيء، ومع نفسها شيء آخر. هشّة الروح، سخيّة الدمعة، حسّاسة القلب. لبّس سيّدة الشخصية، لا تبخل في التعمّق بتفاصيلها. أحياناً، لا تبقى إلا الصلاة أمام صليب أو صورة قدّيس. لا يبقى إلا الله بعد كثافة الخذلان والانتهاء قبل الـ"Game over". واحد من أنبل أدوارها. صادقة، إنسانية، عاشقة بصمت ومتلوّعة بصمت. رجل سدّد في وجهها "البوكس" القاضي، فعطب الأيام الحلوة. لم يُبقِ سوى التعب والعتب. مُرّ المصير.

هذا الرجل هو غبريال يمّين في دور جريس. ماضٍ جبان وحاضر لا يوصل إلى نتيجة. تخلّى عنها كثمن قرار خاطئ اتّخذته زوجة أخيها. تركها في عزّ الحاجة إلى التمسّك بها، "برم ظهره ومشى". يختزل يمّين في ملامحه وضعية الرجل التائب بعد فوات الأوان. فنّان في الانكماش وطأطأة الرأس جرّاء فداحة الخطأ. ليس السرطان ما يقبض على نظراته ويتنزّه في تعابير وجهه. الندم يفعل. ذنب امرأة ظُلِمت فمرَّ العُمر وهي تلملم وَقْع الظلم. الفنان في التلوُّن والإقناع التام. عودة جريس بعد غياب طويل، أيقظ الجرح. فركه بالحامض والملح، تماماً كما فعلت ندى أبو فرحات بكارول عبّود، في مشهد بديع من مسلسل "أولاد آدم". ثمة مَن يضرب على الوتر ويسمّي الضرب عزفاً، ومَن يضرب عليه فيُحدِث قرقعة قاسية. لقاؤهما تعويض لا جدوى منه، فالأيام لا تعود، وما فات قد فات. ثنائي من وجع الحياة وزواياها المظلمة. حقيقيان، واقعيان، مراياهما انعكاس لمرايا إنسانية تطاردنا. مخيفان في التذكير بنوع الخسائر التي لا تُعوَّض.

اقرأ أيضاً: إزاحة شبح "باب الحارة" وإفراط في المكياج: "سوق الحرير": مُلاكِم جيّد

[email protected]

Twitter: @abdallah_fatima

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard