الإثنين - 20 أيلول 2021
بيروت 28 °

إعلان

رسمية يا رسمية... كارمن لبّس و"انفجاراتها"

المصدر: "النهار"
فاطمة عبدالله
كارمن لبّس بشخصية رسمية.
كارمن لبّس بشخصية رسمية.
A+ A-
كارمن لبّس من الكبار، لا تؤجَّل أكثر الكتابة عنها. عذراً على الوقوف طويلاً أمام مسلسل "عشرين عشرين" وأبطاله. هم يفرضون جمال الكتابة. رسمية بعناقها الحار حبَّ العُمر، لم تترك سوى سؤال واحد: أي كلمات نختار لهذا الأداء العذب؟ ممثلة تتكلّم بنظراتها وتدير الدور بها. تعبّر من دون جهد، وتتحرّك من دون قيد. تنطلق بالشخصية وتعلم سلفاً النتيجة: حُبّ الناس لها. غيرتُها الدافئة، جرحُها الصامت، وجعُها المطموم في الأعماق، كلّها هذه الشخصية، وهذا الوجه القابل للانفجار في أي لحظة.
 
 
رفيقةُ القطّ الأسود، مُبدِّد وحشتها. تربّت على الوحدة، وفي كلّ مرّة تحاول التعوّد عليها، تخونها عاداتها. تتحلّى الشخصية بالقوّة في ظاهرها، إنّما الداخل غريب، مُحترق. تحاول التعويض، بـ"السيطرة" على دائرتها القادرة على ضبطها: بلبل (حسين مقدّم بدور جميل) والفتيات في القبو، فتشعر هنا بوَقْع كلمتها. خارج الدائرة، لا تعود رسمية "الآمرة الناهية". حتى صديقها المقرّب صافي (الرائع قصي خولي)، حين وجد الحبّ، فضَّله على صداقتها. "نهنهَ" حياة (نادين نجيم بأحد أجمل أدوارها)، ولم يعرض عليها يوماً أن "ينهنهها". تشتعل فيها غيرة رقيقة، لإحساس بالوحدة والحاجة إلى رعاية. لا يكفي أن تكون المرأة راعية الجميع من حولها. على أحدهم أن يرى روحها. عناقُها الحوت (فادي إبراهيم) في حلقة الأمس، أطفأ حريقها. كأنّها تضمّه عن الأوقات كلّها، وما فات وتعثّر ولم يكن من نصيبها. فلا يعود العناق حاجة عاطفية فحسب، بل يصبح إحساساً بجدوى الوجود، وانتقاماً من الفراق، واستعادة لصور الماضي وذكرياته الجميلة. بلحظة واحدة، كانت رسمية مع الحوت امرأة أخرى. بأي شكل بدت، وأي ظرف. بكامل الحزن من حولها، بالشوق والاشتعال والرغبات المسكوت عنها. كانت هي؛ لا هُم جميعاً. كانت امرأة من أجل نفسها؛ لا الصديقة والجارة والمشرفة وابنة الحيّ.
 
 
تحمل ماضياً لا يزال حتى الآن متوارياً. في إمكان وردة أن توقظ مشاعرها، ورسالة معلّقة على الباقة- الهدية، أن تُحرّك أنوثتها. تجعل كارمن لبّس الشخصية حقيقية، نشعر بها ونصدّقها. بشكلها، وصراحتها، وشكوكها بالناس، وقلبها الذي يُنذرها. يمنحها الشَعر المرفوع هوية، فهي هنا امرأة "صارمة"، متنازلة عن وجودها العاطفيّ. وحين تسدله أمام الحبيب، أو خلال طريقها إليه، فذلك للإحساس بأنّها تستعيد نفسها، وجمالها، وخفقان قلبها. كما يملأ القطّ الأسود بعضاً من أمومتها المؤجّلة، فتُداريه كابن، وتمنحه دلال طفل لم تنجبه. الدور داخليّ أولاً، فيخرج من الأعماق إلى الخارج. لا تمسكه بهذه البراعة أي ممثلة. كارمن لبّس سيّدة الأدوار.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم