الإثنين - 02 آب 2021
بيروت 29 °

إعلان

نادين نجيم "تحكّ جلدها"... لا لوتو ولا صدفة

المصدر: "النهار"
فاطمة عبدالله
نادين نجيم في شخصية حياة عبدالله.
نادين نجيم في شخصية حياة عبدالله.
A+ A-
الدور هو الأفضل على الإطلاق، من دون نقاش. والأكثر نضجاً وعفوية. نادين نجيم بشخصيّتين في مسلسل "2020"، تُتقنهما بمهارة ممثلة محترفة. إنّها الحقيقة، والإنصاف واجب أمام الاجتهاد. يغرّد المنتج صادق الصبّاح، السعيد بالأصداء والنتائج، عن ذهوله بالأداء ونحت كلّ مقوّمات الشكل لإعطاء الدور حقّه بمهنية عالية. يبارك لها: "منكبر فيكِ بنتي في الصبّاح". لم يكن ذلك إطراء من منتج، بل تصفيقاً مُستَحقاً من ربّ أسرة لولده المتفوّق. مرّات، انتظرنا بلوغ الدور ذروته للكتابة عن الشخصية. أما هذه المرّة، فهو في الذروة منذ انطلاقته. مُتّقد منذ المَشاهد الأولى، ومتماسك في كلّ مشهد. "2020" محطّة فاصلة؛ كلّ شخصية من بعده مسؤولية كبيرة. على المرء بعد القمّة أن يُكمل السعي نحو قمّة أعلى. الوصول مُكلف والدروب تليق بالأقدام الواثقة.
 
 
"تحكّ جلدها"، فتقشّره. دوران في المسلسل (كتابة نادين جابر وبلال شحادات، إخراج فيليب أسمر، إنتاج "الصبّاح أخوان"، "أم بي سي دراما"، "أم تي في")، يقدّمان نجيم للناس على طبق من ذهب. لا غبار على حقيقة كونها ممثلة من طراز أوّل. التمثيل هنا ليس صدفة، ولا ورقة لوتو قائمة على الحظّ. هو صقلٌ وسعيٌ وقدرة. فلن تكون شخصية حياة عبدالله بهذا الاتقان، لولا الموهبة. خصوصاً أنّ الجمال ليس وحده سيّد الموقف. ولا الأزياء ولا الفخامة. هنا تتدخّل التركيبة المناسبة وفق ضرورات الشخصية: تواضع الملابس، وجع الوجوه الحقيقة، الانتباه إلى الطيبة والبساطة والبراءة. فحياة هي أيضاً النقيب سما، وإن وضعت الحجاب وأخفت هويتها. هناك دائماً جسر تواصل مع الشخصية الأساسية. لا تخلط نجيم الحابل بالنابل، فلكلّ دور أدواته، ولكلّ موقف أسلوب تفاعل. لا تذوب شخصية في أخرى، أو تمحيها أو تلغي وجودها. ولا يبدو لوهلة أنّ نجيم في دورٍ واحد، فيما الثاني مُعلّق في الهواء. هي الدوران، وإن طغت مَشاهد على أخرى. فخلف حياة، أمٌ تركت طفلتها من أجل القضية، وأختٌ لشهيد الوطن، وامرأة مُحمّلة بالواجب الأخلاقي بالدرجة الأولى، تُكمل المهمّة مهما تطلّبت، وتنفّذ ما يقتضيه ضميرها. ذلك كلّه معرّض لهبّات الحبّ. سيأخذ المسلسل منحى آخر، حين يتعلّق الأمر بالقلب، إلا إن غرّد خارج السرب وجرّ المفاجآت بعيداً عن الخفقان. الثنائية مع قصي خولي هذه السنة مُشجّعة.
 
 
تسكب نجيم نفسها كالعسل في المسلسل. لا تطلّ في كونها نجمة، تضمن النجاح في جيبها. تقدّم الكثير من أجل تصفيق الجمهور بعد كلّ عرض. هذا واضح، في الدور ومفاتيحه، وفي "التنازل" عن جمالها. هي اليوم خارج النمطية والاستسهال وصراع رجلين على امرأة. توزّع الرسائل على مستويات: مفهوم الجمال حين يتطلّب الدور ممثلة مستعدّة للتخلّي عن شكلها، والرسالة الإنسانية حيال ظلم قوانين الأحوال الشخصية المتعلّقة بالأمومة والحضانة وتسلّط الأوصياء، وأيضاً الرسالة الوطنية حين تُكلّف التضحية غالياً. هنا عمق الدور، ونجيم بحجم المسؤولية. جمال الأداء أحلى ما فيها.
 
 

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم