الخميس - 03 كانون الأول 2020
بيروت 22 °

إعلان

خاص- جولة في سوق الصيرفة... الدولار يترقب رحلة الحريري الى السرايا

المصدر: النهار
فرح نصور
تداول بالدولار (تصوير مارك فياض).
تداول بالدولار (تصوير مارك فياض).
A+ A-
 
 
 
 
 
بعد تسجيله انخفاضاً ملحوظاً بنحو أكثر من ألفي ليرة، بالتزامن مع تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة، شهدت السوق السوداء اليوم جموداً كبيراً غداة تكليفه، إذ تراوح سعر صرف الدولار اليوم بين 6900 و6975 ووصل لدى بعد الصرافين إلى 6800 ليرة. في هذا الإطار، رصدنا حركة السوق السوداء،محاولين تحليل هذا الجمود.
في جولة على بعض محلات الصيرفة في بيروت، تبيّن أنّ الحركة خفيفة جداً ومعدومة في بعض المحلات، وهناك محلات للصيرفة قد أقفلت أبوابها. يمرّ بعض السائلين عن سعر الدولار مرور الكرام ولا يصرف أو يبيع الدولار سوى من هو بحاجة إلى الليرة ليدفع ثمن حاجياته، كحال سيدة تنقّلت من محلّ صيرفة إلى آخر للحصول على أفضل سعر صرف لتصرف وتشتري أغراضها. 
 
تصوير حسام شبارو
 
معروف أن "سعر صرف الدولار يعود بجزء كبير منه لأسباب سياسية، كما أنّه يخضع للعرض والطلب. ويشهد لبنان اليوم انفراجاً سياسياً سيعكس إيجاباً على سعر صرف الدولار، كما أن تشكيل الحكومة سيكون سريعاً بحسب تصريحات الدول الخارجية وعلى رأسها الولايات المتحدية الأميركية وفرنسا. وقد يكون هناك وديعة من قبل الخليجيين في لبنان تجعل سعر الصرف ينخفض وتأتي لصالح الليرة اللبنانية وترفع من قيمتها"، بحسب توقعات نقيب الصرافين في لبنان محمود مراد. 
 
وفي معرض حديثه، يرى أنّ "كلّ ما نشهده الآن هو لعبة سياسية تؤثّر على الاقتصاد، وبالتالي على المواطن الذي بات يعاني من فقدان مواد أساسية. وجراء الوضع الراهن، الناس اليوم تائهون لا يدرون إذا كان عليهم أن يبيعوا أو أن يشتروا الدولار".
 
تصوير مارك فياض
 
هناك عرض كبير للدولار في السوق السوداء، بدأ منذ طرح اسم الرئيس الحريري، وقد انخفض سعر الصرف من 8900 حتى 6900 ليرة اليوم. جراء ذلك، فإنّ وضع السوق السوداء اليوم متخبّط، وهي محكومة من قِبَل تجّار يحرّكونها عبر تطبيقات رقمية متخصّصة بسعر صرف الدولار اليومي في السوق السوداء، فهم بهذه الطريقة "يذيبون" الدولارات التي يخبّئها الناس في منازلهم. واعتبر مراد أنّ من واجب الدولة ملاحقة مشغّلي هذه التطبيقات، فقد تكون مشغَّلة عبر أجهزة من خارج لبنان هدفها فقط أن تلعب في سعر الصرف، واصفاً حال ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء بـ"البالون غير الطبيعي". 
 
الحريري يوحي بالثقة والدولار سياسي
 
ويرى الخبير الاقتصادي والمالي، د. روك-أنطوان مهنا أن "ارتفاع سعر الدولار المستمر والانهيار في سعر الصرف سببه مالي واقتصادي وشحّ في السيولة. لكن في الآونة الأخيرة، أصبحت وتيرة ارتفاعه سريعة جداً لأسباب سياسية وبسبب مفاصل السلطة والمنظومة الحكومية التي أضاعت فرصة المبادرة الفرنسية المطروحة، وبقيت في سياسة المحاصصة والتأجيل، ما جعل الناس في حال ترقّب وفقدوا الثقة بالسياسيين وأصبح المواطن متردّداً". 
لا شك في أنّ تكليف الرئيس سعد الحريري أعطى إشارة إيجابية للسوق، لكنّها محدودة، وإذا ما جرى التأليف "نتوقّع انخفاضاً بنحو 10 % إضافية في سعر الصرف". ووفق مهنا، يبقى ذلك قيد الانتظار في ظل عدم التعاون التام بين الفرقاء السياسيين، فلو حدث ذلك لكان سعر الصرف انخفض ليتراوح بين 6000 و6500 بسهولة. لكن هناك تريّثا من قبل الناس الذين لا يستخدمون دولاراتهم، إنما هناك تفاؤل بانتظار مؤشرات إيجابية في التأليف. وبحال حُدّد موعد للمؤتمر مع الدول المانحة، بالإضافة إلى تنفيذ الإصلاحات، قد يخفّض ذلك سعر الدولار إلى نحو 5000 ليرة. 
 
تصوير حسام شبارو
 
موضوع الدولار اليوم هو سياسي بحت وليس اقتصادياً إذاً، برأي مهنا، رغم أنّ هذا الوضع هو موقّت لأن العوامل الاقتصادية والمالية مفقودة، فالاحتياطي بالدولار ينفد، وهناك خوف من رفع الدعم. ومع المحاولات بتخفيض سقوف السحوبات بالليرة، مَن لديه حسابات بالليرة اللبنانية خفّف من سحوباته من المصارف بموجب تعميم مصرف لبنان، وهدف التعميم كان التخفيض من حجم الكتلة النقدية بالليرة التي تنعكس سلباً على سعر صرف الدولار عبر ازدياد الطلب عليه، إذ منذ 10 أيام، أي قبل الاستشارات النيابية، بدأ بانخفاض سعره تدريجياً. 
 
ويرى مهنا أنّ تسمية الرئيس الحريري تعطي طابعاً دولياً بحكم علاقاته الدولية، وبحكم تمثيله ضمن الطائفة السنية، لكن هذا الوضع هو آنيّ وعلى المدى القريب، فاسم الحريري يعطي عاملاً إيجابياً أكثر لتحرّك السوق المالي والاقتصادي. لذا، المطلوب بعض الثقة التي تهدِّئ سوق الدولار.
 
ويضيف أنّ الشارع اليوم متخوّف من عرقلة التأليف، وأن يمتدّ لعدة أشهر حتى نجتاز مرحلة الانتخابات الأميركية، لأنه في حال لم يُنتخَب دونالد ترامب كرئيس، ونجح جو بايدن، ستطول الأمور ريثما يكوّن فريقه الخارجي، ونتحدّث هنا عن حوالى 6 أشهر، ونحن في نزيفٍ سريع الآن، وحينها نتخوّف من السيناريو الفنزويلي في لبنان. ففي حال رُفع الدعم ستكون قنبلة موقوتة مفعولها أكبر من 4 آب على جميع الأصعدة.
 
تصوير مارك فياض
 
جمود في سوق الدولار بانتظار ارتفاعه
 
لدى سؤال صرّافٍ في منطقة الغبيري عن حركة البيع والشراء لديه، أجاب أنّ الحركة خفيفة جداً اليوم وشبه معدومة، فالناس لا يصدّقون أنّ سعر الدولار قد يتراجع أكثر، وينتظرون أن يعاود ارتفاعه ليصرفوا دولاراتهم على السعر العالي. وكثير من الناس باتوا يشعرون أنّ لعبة الدولار تستنزف دولاراتهم و"تشلّحهم" أموالهم. أمّا أمس، فيروي الصرّاف أنّ الناس جميعهم صرفوا من دولاراتهم خوفاً من تراجع إضافي بسعر الصرف. 
 
"لا سامح الله مَن يروّج للأسعار الخاطئة"، وهم، وفق الصراف، مشغّلو تطبيقات سعر الصرف اليومي في السوق السوداء، فالناس يصرفون وفق الأرقام التي تقدّمها هذه التطبيقات لأنّه لا سعر رسمياً للدولار. ومن هذه التطبيقات يذكر:  Lebanon prices, usd market, saraf Lebanon, وغيرها.
ويفيد أنّهم كصرافين، يخسرون جراء ما يحدث في السوق، إذ اشترى أمس هذا الصراف الدولار بـ 7300 وباعه اليوم بـ 6900 ليرة، و"المافيات تخفّض من سعر الصرف كي يدفعوا الناس لبيع دولاراتهم، ويرفعون بعد ذلك السعر مجدداً".
 
ويضيف الصراف أنّ الجو السياسي يؤثّر بشكل مباشر على سعر الصرف، فمع الاقتراب من موعد الاستشارات النيابية، انخفض سعر صرف الدولار، وإذا ما تعثّر الحريري سيرتفع مجدداً. 
 
ولدى محلّ صيرفة في منطقة مار الياس، يقول الصرّاف إنّ هناك جموداً كبيراً في سوق الصرف، بدأ منذ أمس. وذلك يعود برأيه، إلى تراجع سعر صرف الدولار   بحوالى أكثر من 2000 ليرة، فالناس احتفظوا بدولاراتهم بانتظار ارتفاع سعره مجدداً. وأحدث تكليف الرئيس الحريري خضة إيجابية في سوق الصرف، ومع التأليف قد يتراجع الدولار ليصل حتى 6500 ليرة.  
 
تصوير حسام شبارو
 
تصوير حسام شبارو
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم