.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
إذا كان الهدف من اتفاق "الشراكة الاستراتيجية" بين إيران والصين حماية الأولى من الضغوط الأميركية، فإمكانية أن يتسبّب هذا الاتّفاق بأضرار جانبية لطهران ليست مستبعدة. للشعب الإيراني تاريخ نفور طويل من الدول والإمبراطوريات التي تحاول التدخل في شؤونها الداخلية أكان عبر السياسة أو حتى عبر عقود الأعمال والمشاريع العادية. وليس المقصود بالتدخل فرض توجيهات الحكومات الأجنبية على الشعب الإيراني وحسب.
ذكريات مع روسيا
لعلّ الحدث الأبرز الراسخ في الذاكرة الحديثة هو الخلاف القوي الذي نشأ بين إيران وروسيا من جرّاء إعلان الأخيرة استخدامها قاعدة شهيد نوجه العسكريّة في آب 2016 لشنّ غارات ضدّ المعارضة السورية المسلّحة. ردّ المسؤولون الإيرانيّون على الانتقادات الداخلية بالقول إنّ الخطوة عمّقت "الشراكة الاستراتيجية" بين الطرفين. وقالوا إنّ الخطوة لا تشكّل انتهاكاً للدستور بما أنّها لم تسمح للروس بتأسيس قاعدة عسكريّة داخل البلاد. حينها طلب ما لا يقلّ عن عشرين نائباً إيرانياً في مجلس الشورى من رئيسه السابق علي لاريجاني عقد جلسة سرية لمناقشة الوضع. وانتهى استخدام روسيا للقاعدة العسكريّة سريعاً بعد الضجة التي أثيرت حوله.
يزيد التاريخ العدواني بين موسكو وطهران من حساسيات التعامل بين الطرفين، وأهمّها الحرب بين روسيا القيصرية وإيران القاجارية في أوائل القرن التاسع عشر والتي نجمت عن خسارة إيرانية كبيرة لأراضيها تنازلت عنها في معاهدتي كولستان وتركمنجاي. ولا يزال الإيرانيون إلى اليوم يصفون الفشل في السياسة الخارجية بـ"تركمنجاي المعاصرة". وتقاسمُ الاتحاد السوفياتي وبريطانيا النفوذ في إيران بعد الحرب العالمية الثانية يعمّق الجراح النفسيّة الإيرانيّة. بالمقابل، وبالنظر إلى البعد الجغرافيّ بين إيران والصين، لم يترك التاريخ بينهما احتكاكات تذكر. لكنّ ذلك ليس كافياً وحده لتبديد جميع الشكوك الإيرانيّة.
حساسيات
حين كان اتّفاق الشراكة يُطبخ على نار هادئة، تعالت أصوات داخلية منتقدة لإبقاء المفاوضات سرّيّة. وصف الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الاتّفاق بأنّه "مشبوه". ويبدو أنّ الخلاف الداخليّ قد تجدّد وفقاً لما ذكرته صحيفة "غارديان" البريطانية أمس. بعد التوقيع على الاتفاق، وردّاً على المطالبات بكشف تفاصيله، قال الناطق باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي إنّ ما وقّعت عليه طهران ليس معاهدة ولا اتفاقية ولا يتطلب مصادقة برلمانية. ولمّح إلى أنّ الصين لم تكن تريد الكشف عن تلك البنود.