مأكولات تستفزّكم... تتذوقونها خلسة فور تحضيرها
Smaller Bigger
عندما أمر بجانب المطبخ، تأسرني روائح شهيّة من إنجاز والدتي، كالطبيخ وما شابه، وأمرّ عليها مرور الكرام؛ وذلك لصعوبة أن "أسرق" منها شيئاً بغية المذاق، فلا أستطيع أن أتذوّق حبة فاصوليا، ولا أن أسحب قطعة إسكالوب من الزيت، أو أن أتناول الكوسا من الطنجرة مباشرة وهي تغلي على نار حامية.
 
ولكن لبعض المأكولات قيمتها الخاصة، التي لا نستطيع المرور بجانبها من دون أن نتحوّل حينها إلى لصوص محترفين؛ فما بالك إذا وجدنا صحن الكبّة المقليّة في ظلّ غياب الحراسة عنه؟ أو صحن البطاطا المقليّة الطازجة من دون أن نجد طابور حراسة عليه خوفاً من التعرّض للسرقة.
 
وفي هذا التقرير، سنعرض عليكم بعض الوجبات التي تندهنا بمفردها لتذوّقها خلسة، من دون حسيب ولا رقيب:
 
1- البطاطا المقلية
 
لطيفة هي أمي حينما تحتار أين تضع صحن البطاطا لتُخفيه بعيداً من متناولي كي لا ينقص، فهي تعلم أنني إذا ما بدأت بتناول البطاطا خلسة، سيصل بها المطاف إلى تناول البرغر من دون بطاطا، فتجد تحت السرير أو فرن الغاز ملجأً، أو قد تضعه في الغسّالة لتعكّر طريقي إليه.
 
وتعتبر سرقة الأكل من المطبخ موهبة، تحتاج إلى عقل مدبّر ودهاء، إذ ليس لكلّ الأشخاص هذه القدرة.
 
 
2- الكبّة المقليّة
 
الكبّة المقليّة أيضاً من الوجبات التي تصرخ لي بالاسم لمجرد مروري بالقرب من المطبخ. وعندما تتّجه أمي للبدء بوضع أقراص الكبّة في الزيت، تحتار ما هي المهمّة التي تريد أن تمنحني إيّاها كي أبتعد عن نظرها وعن المطبخ. وقد يضطر الأمر أمي إلى أن تُرسلني إلى المريخ لإحضار الملح، لأنها تعلم أنني إذا تذوّقت واحدة، سينتهي المطاف بالأقراص جميعها في داخل معدتي.
 
 
3- الرقاقات
 
شكلها الطويل والذهبي، والجبن المذاب عليها، يدفعنا إلى الجلوس لدقائق طويلة ننتظر فرصة تجعلنا نأخذ منها حبّة واحدة من دون أن يرانا أحد! فالرقاقات بالجبن تنتهي مجموعة تلو الأخرى، وتخرج من الزيت على دفعات... وأثناء انتظار الدفعة الثانية، نقضي على الدفعة الأولى.
 
 
4- الحلويات
 
وللحلويات أيضاً حصّة من هذه المهارة، إذ لا يقتصر الأمر فقط على البطاطا وغيرها. فأنا أشعر باستمتاع حينما أسمع والدتي تقول لي "لك يا ربيع حاجي تنقود بدهم يكفّو الكلّ"، خصوصاً عندما تبدأ بطهو المعكرون أو الكلّاج، إذ أتقمّص حينها شخصيّة الشيف أنطوان، وأبدأ بإعطائها النصائح الغبيّة، بغية تذوّق الحلويات فقط.
 
 
5- سيخ المشاوي
 
لا مذاق ولا طعم لجلسة المشاوي إذ لم تسرق خلسة سيخاً من كل نوع من فوق كانون الفحم. فأثناء تطاير دخان الدهون، اختبئ في داخلها، وامسك بيدك اليسار سيخاً من الكفتة، وباليد الأخرى سيخاً من الطاووق، ولا مين حسّ ولا مين دري.
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 4/14/2026 4:20:00 AM
لـ"إسهاماتهم في خدمة القضية الفلسطينية وصون الذاكرة الوطنية والثقافية"...
شمال إفريقيا 4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
كتاب النهار 4/14/2026 2:23:00 PM
اتفاق السلام مع إسرائيل ليس مطروحاً الآن قبل تحقيق مجموعة من الشروط اللبنانية التي سيطرحها الوفد المفاوض