10-02-2022 | 16:13

لماذا تعرض ماكرون للانتقادات حين زار بوتين؟

وجد ماكرون نفسه بين "شكوك أصدقائه" و"تمرّد بوتين"
لماذا تعرض ماكرون للانتقادات حين زار بوتين؟
Smaller Bigger

مع حشد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قوات عسكريّة على الحدود مع أوكرانيا تخطّت 120 ألف عنصر، ومع عدم توصّل تبادل المطالب والردود بين روسيا والغرب إلى حلّ واضح، بادر الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون إلى إجراء زيارة للكرملين من أجل مناقشة الآليّات الممكنة لخفض التصعيد. تمحور السؤال الأساسيّ حول ما إذا كانت هذه الزيارة تأتي متجانسة مع الرؤية الغربيّة العامّة لهذه الأزمة أم تعبيراً عن مبادرة فرنسيّة خاصّة مستقلّة وغير منسّقة مع الأميركيّين والاتّحاد الأوروبّيّ.

 

يُعرف عن ماكرون استعداده لاتّخاذ خطوات مفاجئة إذا كان منظوراً إليها من ضمن السياق العام للحدث. على سبيل المثال، وبعد وصوله إلى الرئاسة بأسابيع قليلة، قرّر الرئيس الفرنسيّ دعوة نظيره الروسيّ لزيارة فرنسا بمناسبة ذكرى مرور 300 عام على تأسيس العلاقات الديبلوماسية بين البلدين. وبعد شهرين، استقبل نظيره الأميركي الرئيس السابق دونالد ترامب. كانت أوروبا حذرة من كلتا الشخصيّتين: بوتين بسبب ضمّه القرم ودعم الحركات الشعبويّة واليمينيّة المتطرّفة في الاتّحاد، أقلّه بحسب اتّهامات بروكسل، وترامب بسبب عدائه أو تشكيكه بالعلاقات العابرة للأطلسيّ وإشادته بتصويت البريطانيّين لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي خصوصاً خلال حملته الانتخابية.

 

مع ذلك، أقدم ماكرون على خطوتيه في محاولة لانتزاع تنازلات أو تفاهمات مع الطرفين حول مستقبل العلاقات الأوروبية-الروسية والأوروبية-الأميركية. نجاح ماكرون في المهمتين السابقتين بقي ملتبساً. يواصل بوتين تصعيده في أوروبا الشرقيّة مقدّماً مطالب يقول البعض إنّها تحمل مبالغة كبيرة، بينما لم يقدّم ترامب ما كان ماكرون يأمله بالنسبة إلى أوروبا والحلف الغربيّ. أدّى ذلك إلى إطلاق الرئيس الفرنسي وصفه الشهير عن "الموت الدماغيّ" لحلف شمال الأطلسيّ بعد سماح واشنطن لأنقرة بالتوغّل في شمال شرق سوريا سنة 2019. ولا يزال ماكرون من أشدّ الداعين إلى "الاستقلالية" الأوروبية عن الولايات المتحدة.

 

انتقادات

ربّما تأتي زيارة ماكرون روسيا ضمن هذا التصوّر "الاستقلاليّ". لكنّ الزيارة لم تترك انطباعاً إيجابيّاً بين عدد من المعنيّين. النائب الألماني نوربرت روتغين قال في حديث إلى شبكة "سي أن أن" إنّه "حزين جداً لوجود هذه المقاربات المختلفة". وتابع: "لا أستطيع تحديد ما إذا هنالك تفويض للرئيس الفرنسيّ – حتى في دوره كرئيس دوري للمجلس الأوروبي – من أجل التفاوض بشأن أيّ نوع من النظام الأمنيّ (الجديد)" داعياً في الوقت نفسه إلى ضرورة تحدّث الغرب بـ"صوت واحد".  

 

الكاتبة السياسية الأميركية في الشؤون الخارجية آن بيرس كتبت أنّه ما كان ينبغي على ماكرون الذهاب إلى موسكو للتحدّث إلى بوتين الذي تفوّق عليه بحسب رأيها. وتابعت في تغريدة لها أنّه "بالتأكيد كان يجب ألّا يذهب إلى روسيا قبل الذهاب إلى أوكرانيا".

 

استخدم بوتين أسلوباً هجومياً ليتحدّث عن الهواجس الروسيّة فقال إنّ ما حدث أوكرانيّاً في 2013 هو انقلاب مؤكّداً أنّ القرم "روسيّة". وأضاف أنّ الدول الأوروبية ستجد نفسها "تلقائياً" في حرب إذا انضمّت أوكرانيا إلى الناتو وإذا حاولت استعادة القرم عسكريّاً. وفشل ماكرون في الردّ على حجج كثيرة لبوتين من بينها هويّة القرم ممّا ذكّر ألكسندرا برزوزوفسكي من موقع "يوراكتيف" الأوروبي بفشل كبير ديبلوماسيي الاتّحاد الأوروبي جوزف بوريل حين زار موسكو السنة الماضية في الردّ على وزير الخارجيّة الروسيّ سيرغي لافروف الذي وصف أوروبا بـ"الشريك غير الموثوق".

 

مخاوف

قال ماكرون إنّ "حلّ المسألة الأوكرانية يمكن أن يكون سياسياً فقط، وأساس الحلّ يمكن أن يكون فقط اتفاقيتي مينسك". لكنّ هاتين الاتفاقيتين، وخصوصاً الاتفاقية الثانية لسنة 2015، مصاغتان بطريقة مبهمة. أدّى ذلك إلى بروز تفسيرين لها: التفسير الأوكراني هو استعادة كييف السيطرة على حدودها الدوليّة قبل تنظيم الانتخابات المحلية في مناطق سيطرة المتمرّدين. أمّا التفسير الروسيّ فيرى ضرورة إجراء الانتخابات ومنطقة دونباس لا تزال تحت سيطرة الانفصاليين أي قبل استعادة كييف السيطرة على الحدود.

 

لهذا السبب، ثمّة مخاوف في أوكرانيا من تنازل فرنسيّ في "مينسك-2" مع انتزاع روسيا دعماً غربياً لإجراء انتخابات في منطقة دونباس وإعطاء "وضع خاص" أو "استقلالية فعلية" لدونتسك ولوغانسك وفقاً لمجلة "بوليتيكو". وهذا الأمر قد يعطي المتمرّدين حقّ النقض في السياسات الأوكرانيّة الداخليّة والخارجيّة. بمعنى آخر، تصبح قدرة أوكرانيا على الانضمام إلى الناتو أو حتى إلى الاتحاد الأوروبي مقيّدة إن لم يكن مستحيلة. وهذا على الأرجح ما دفع بيرس إلى مخالفة ماكرون في خطوة الذهاب إلى روسيا قبل أوكرانيا، على اعتبار أنّ ماكرون سيعود إلى كييف حاملاً مطالب بوتين كي تنفّذها كييف من دون نقاش.

 

وحين كان ماكرون في ضيافة نظيره الأوكرانيّ فولوديمير زيلينسكي الثلاثاء، نفى الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف التعليق على بيان للإليزيه حول وجود خطوات ملموسة نحو الحلّ. وكان البيان قد أشار إلى "التزام بعدم اتخاذ مبادرات عسكرية جديدة، مما يسمح بخفض التصعيد". وقال بيسكوف: "لا أستطيع التعليق على ذلك، لا أفهم تماماً ما كان زملائي الفرنسيّون يتحدّثون عنه".

 

بين "السذاجة" والمكاسب البسيطة

دفع تعليق بيسكوف الأمين العام السابق للناتو أنديرس راسموسن إلى التشديد على "وجوب ألا يكون المرء ساذجاً" في التعامل مع الكرملين بالرغم من أهمية الحوار. لكنّ التعليقات في أوكرانيا بدت أقرب إلى الهدوء. تحدّث زيلينسكي عن أنّ حواره مع ماكرون كان "مثمراً" وقال وزير خارجيّته دميترو كوليبا إنّه "لم تحدث خيانة" مضيفاً أنّ قضيّة منع أوكرانيا من طموحاتها الأورو-أطلسيّة لم تُطرح.

 

لا شكّ في أنّ الرئيس الفرنسيّ يسلك مساراً محفوفاً بالمخاطر مع تعرّض خطوته لـ"شكوك أصدقائه" و"تمرّد السيّد بوتين" بحسب تعبير مجلّة "إيكونوميست" البريطانيّة. وذكرت أنّ ماكرون تلقى انتقادات لأنّه بادر إلى التحاور مع بوتين أو حتى لأنّه حاول اعتناق دور الوساطة الذي لعبته المستشارة السابقة أنجيلا ميركل. لكنّ ما انتهت إليه الزيارة بحسب المجلّة نفسها هو "كسب بعض الوقت". 

الأكثر قراءة

ايران 11/7/2026 10:46:00 AM
عنصر أمني إسرائيلي ارتكب خطأ أدى إلى اطلاع واشنطن عليها
لبنان 11/6/2026 10:50:00 PM
لم يُفد عن وقوع إصابات، واقتصرت الأضرار على الماديات...
لبنان 11/7/2026 9:08:00 AM
انتشرت خلال الساعات الماضية أنباء عن إعلان وزارة الخارجية الأميركية القنصل اللبناني في مدينة ديترويت، بولاية ميشيغن، إبراهيم شرارة، شخصاً غير مرغوب به.
لبنان 11/7/2026 8:20:00 PM
أعلن مجلس القضاء الأعلى في لبنان نتائج المرحلة الأولى من مباراة تعيين قضاة متدرّجين في معهد الدروس القضائية – قسم القضاء العدلي، التي أجريت بتاريخ 5 أيلول 2026.