16-12-2021 | 16:56
"مينسك-2" هدف بوتين من حشوده العسكريّة؟
هل يريد الحرب؟
"مينسك-2" هدف بوتين من حشوده العسكريّة؟
Smaller Bigger

الملفّ الأوكرانيّ واحد من أكثر الملفّات قابليّة للاشتعال حول العالم، بل ربّما أكثرها على الإطلاق. حتى ملفّ تايوان واحتمال إعادة الصين ضمّها بالقوّة قد يكون مؤجّلاً إلى ما بعد 2022 بانتظار انعقاد المؤتمر العام للحزب الشيوعيّ الخريف المقبل من أجل تنصيب الرئيس شي جينبينغ لولاية ثالثة. بينما أشارت تقارير أميركيّة إلى توقّع مسؤولين في واشنطن شنّ روسيا الحرب على أوكرانيا بحلول كانون الثاني أو شباط المقبلين.

من بوتين إلى مدفيديف

تبقى هذه التواريخ في إطار التكهّنات. لكنّ الأكيد أنّ للرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين أسباباً كثيرة تدفعه للقيام بهذه الخطوة. لا يزال مقال الرأي المطوّل الذي كتبه في تمّوز يشغل معظم مراقبي الشأن الروسيّ ويرونه تأكيداً من بوتين بعدم اعتراف بلاده بأنّ أوكرانيا دولة مستقلّة. ويرى بوتين أنّ الشعوب الروسيّة والأوكرانيّة والبيلاروسيّة تتحدّر من "جذور واحدة" منتقداً البلاشفة الذين "رسموا الحدود بحسب الرغبة" و"وزّعوا هدايا إقليميّة سخيّة". مع ذلك، كتب بوتين أنّ بلاده عملت على "نجاح أوكرانيا كدولة مستقلّة".

وكانت الصحافة الألمانيّة قد نشرت مقالاً آخر لبوتين في حزيران حمل دعوة ضمنيّة بحسب بعض المراقبين إلى نسيان الألمان لأوكرانيا مقابل مشاريع مستقبليّة. وعاد الرئيس الروسي السابق دميتري مدفيديف ليؤكّد ما جاء في مقال بوتين لكن بكلمات قاسية حيث اعتبر أوكرانيا دولة "تابعة" للأميركيّين وأنّ اتّباع الحوار معها بشأن "اتفاقيّتي مينسك" بلا معنى.

قد يكون عدم تطبيق اتفاقيّتي مينسك من وجهة نظر روسيا وخصوصاً "مينسك-2" (2015) أحد الأسباب المباشرة للتلويح بعمل عسكريّ. سمح غموض هذه الاتّفاقيّة بأن يكون لكلّ طرف وجهة نظره الخاصّة في مقاربتها. تطالب روسيا بإجراء منطقتي لوغانسك ودونيتسك اللتين يديرهما انفصاليّون مدعومون من موسكو انتخابات في ظلّ وجود القوّات العسكريّة الروسيّة. بالمقابل، تصرّ كييف على انسحاب جميع القوّات الروسيّة والسماح لأوكرانيا باستعادة السيطرة على حدودها الخارجيّة. لهذا السبب، إنّ انسداد الأفق الذي تعاني منه اتفاقية "مينسك-2" يعود إلى التفسيرين اللذين لا يمكن مصالحتهما.