31-03-2023 | 05:10

هل تُحسّن تسوية السودان الوضع الاقتصادي؟... "في أحسن الأحوال هذا ما قد يحصل"!

لا حديث سياسياً في السودان هذه الأيام سوى عن التسوية بين القادة العسكريين والقوى المدنية. السوداني هنا تعنيه معيشته. تردٍ اقتصادي وركودٌ لأشهر طويلة أعقبت الانقلاب العسكري، انعكسا مباشرة على يومياته وأحواله. فكيف يمكن للتسوية حال التوقيع النهائي عليها أن تنعكس على الاقتصاد؟
هل تُحسّن تسوية السودان الوضع الاقتصادي؟... "في أحسن الأحوال  هذا ما قد يحصل"!
Smaller Bigger
لا حديث سياسياً في السودان هذه الأيام سوى عن التسوية بين القادة العسكريين والقوى المدنية. السوداني هنا تعنيه معيشته. تردٍ اقتصادي وركودٌ لأشهر طويلة أعقبت الانقلاب العسكري، انعكسا مباشرة على يومياته وأحواله. فكيف يمكن للتسوية حال التوقيع النهائي عليها أن تنعكس على الاقتصاد؟ 
 
في الحادي عشر من نيسان (أبريل) ستُشكل الحكومة الانتقالية الجديدة في السودان. مسودة الاتفاق السياسي النهائي نصت في بند قضايا ومهام الانتقال، على "إيقاف التدهور الاقتصادي ومواصلة الإصلاح الاقتصادي وفق منهج تنموي شامل ومستدام يعالج الأزمة المعيشية وينحاز للفقراء والمهمشين، ويحقق ولاية وزارة المالية على المال العام كما يعمل على محاربة أنواع الفساد كافة".... فهل يتحقق ذلك؟ 
 
نتائج الانقلاب
في تصريحات مسؤولين في الحكومة المقالة، تبرز النتائج المباشرة على الاقتصاد. الانقلاب، وفق المصادر الحكومية، "أوقف تنفيذ مذكرات تفاهم واتفاقيات تقارب 35 مليار دولار، بينها أربعة أو خمسة مليارات عبارة عن دعم مباشرة للفترة الانتقالية ومساعدات لبعض الفئات في المجتمع.
 
وفق المسؤولين في الحكومة المقالة أنفسهم، أوقف الانقلاب ما وصفوه بـ "انطلاقة السودان نحو الاستقرار الاقتصادي والدمج الكامل في مؤسسات النقد العالمية وإعادته إلى العزلة والحرمان مجدداً"، ما انعكس أوضاعاً اقتصادية عاثرة وتراجعاً في معدلات النمو كما في القدرة الشرائية للمواطنين.  
 
استناداً إلى ذلك، يأمل مناصرو التسوية السياسية في عودة مؤسسات النقد الدولية الى ضخ الأموال وتقديم الدعم. "تشكيل الحكومة المدنية سيأتي بالدعم العربي"، برأيهم. وزير الاستثمار السابق، قال إن "المساعدات الدولية ستصل في زمن وجيز لا يتعدى الأشهر، والاقتصاد السوداني لديه مقومات ذاتية للنهوض من دون تدخل المؤسسات الدولية لكن في ظل الظروف الحالية يحتاج إلى مساعدات مبرمجة تعجل في الانطلاقة الحقيقية، في مجالات الإنتاج والري، الصحة، التعليم والطاقة التي تعتبر من المسهلات الأساسية بالنسبة للتنمية (...)".
 
...في المقابل، يقلل رافضو التسوية من جدواها في حل الأزمة الاقتصادية، متوقعين "مضي الحكومة المقبلة قدماً في سياسة الافقار".
 
 
الصحافي والمحلل السياسي السوداني محمد الأسباط تحدث الى"النهار العربي"، قائلاً: "بحسب المعطيات والخبرة والمعرفة بمسيرة العمل بين القوى المدنية وقوى الانقلاب العسكري في السودان خلال السنوات الأربع الماضية، منذ الإطاحة بحكم البشير وحتى اليوم، فإن من الواضح أن العسكريين الذين يقودون البلاد الآن عبر انقلاب 25 تشرين الأول (أكتوبر) 2021، ليسوا جادين في التوصل إلى تسوية تضع البلاد من جديد في مسار الانتقال الديموقراطي المدني".
 
يستند الأسباط إلى خبرته وإلى "الأداء السياسي لقوى الانقلاب وتعاملهم اليومي خلال الفترة الماضية"، ليستنتج أنه "إذا أسفر هذا الاتفاق عن حكومة مدنية لا أعتقد أنه ستتوافر فيها شروط الحكومة المدنية ذات المصداقية التي يتحدث عنها المجتمع الدولي، واعتبرها شرطاً لاستئناف إعفاء السودان من الديون وإعادة السودان إلى المجتمع الدولي، وفتح المنافذ للتعاون مع مؤسسات التمويل الدولية، بالإضافة إلى التمويل الدولي المباشر وغير المباشر والمنح وما إلى ذلك". 
 
لا يعتقد الأسباط "وفق المعطيات المتاحة الآن أن تؤدي الحكومة التي ستنتج من الاتفاق الإطاري الذي يشارف على نهايته هذه الأيام، إلى معطيات تحقق تحسناً في الوضع الاقتصادي، لا سيما أن السودان مثقل بالديون، وهو يعاني من مشكلة أساسية في الإنتاج، يعاني من ضعف في البنية التحتية ومن فقر مدقع في التمويل بالإضافة إلى الحروب الأهلية والمجاعات ومشاكل الجفاف والتصحر التي ضربت مساحات واسعة من السودان، وبالتالي في أحسن الأحوال تنتج المفاوضات حكومة تبقي التدهور على ما هو عليه الآن (...)".
 
الحاجات الإنسانية تزداد
خلال الأسبابيع القليلة الماضية، قدم مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس، إحاطة إلى مجلس الأمن الدولي، أكد فيها أن "الجمود السياسي لا يزال يتسبب بخسائر اجتماعية واقتصادية فادحة... كما أن الحاجات الإنسانية آخذة في الازدياد ما يؤثر تأثيراً كبيراً في أشد الفئات ضعفاً، إلى جانب العوامل الجيوسياسية العالمية (...)". 
 
المبعوث الأممي تحدث عن أسعار السلع الأساسية في السودان قائلاً إنه منذ نيسان (أبريل) الماضي، ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية في المتوسط بنسبة 15 في المئة مقارنة بشهر آذار (مارس) الذي سبقه (...)"، محذراً من أن "الآثار المشتركة لعدم الاستقرار السياسي والأزمة الاقتصادية وضعف المحاصيل وصدمات العرض العالمية لها تأثير كارثي في التضخم والقدرة على تحمل تكاليف الغذاء".  
 

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
"تبدو وكأنك تقول: يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بعد أربعة أمتار ونصف فقط من رأسي"
لبنان 4/4/2026 7:56:00 PM
مقتل جندي إسرائيلي في شبعا بنيران صديقة خلال عملية جنوب لبنان