31-05-2019 | 13:07
كارين رزق الله لم تخلط شعبان برمضان: أحسنتِ
أقلّه، هو حقيقي، مَشاهده، بمعظمها، "منّا وفينا"
كارين رزق الله لم تخلط شعبان برمضان: أحسنتِ
Smaller Bigger

أحسنت كارين رزق الله في تقديم دراما الإنسان اللبناني. #رمضان 2019، قفزة إلى الأمام. "إنتي مين" يدخل القلب ويستقرّ في الوجدان الجمعي للذاكرة الجريحة. على رغم أنّ موضوعات الحرب الأهلية استُهلكت تقريباً، إلا أنّ ثمة نوافذ لا تزال مشلّحة، تُصدر أصواتاً مع كلّ هبّة، وتقرقع فينا عميقاً. المسلسل (كتابة رزق الله، إخراج إيلي حبيب، "أم تي في")، بسيط، لديه ما يقوله، يسجّل موقفاً، يترك أثراً، لا يغادر القاعة قبل انتهاء العرض. على ما يبدو، فإنّ الجمهور سيصفّق طويلاً.

الخواء والضجر المسيطران على ثلاثة أرباع المسلسلات، يجعلاننا نقدّر أكثر قيمة هذا العمل. أقلّه، هو حقيقي، مَشاهده، بمعظمها، "منّا وفينا". هناك وجع الحرب وضريبة البكاء على الماضي، وهناك خسائر لا تُعوّض ومآسٍ راسخة عميقاً، تُختزَل في قدم تعرج أو وجه يغضب سريعاً، أو لمعة عين ودمعة مسحوقة. ينجو المسلسل من "الضحك" علينا. صفحات الماضي المُغبّرة ودخان الصور، هذه المرّة حقيقيّة. ليست على الإطلاق ديكوراً للاستعمالات العابرة. الشخصيات متألّمة، والأجيال تتوارث العذابات، فمَن يخوض المعارك يدفع الضريبة ومَن لا يخوضها، يحملها كما هي إلى حاضره، ويضعها حجر عثرة في درب سعادته. الجميع في وضعية تألُّق: الذهبيّ نقولا دانيال، الأب المهزوم، على رغم أنّه "الهيرو". ممتاز في كلّ مشهد. في الثمالة والصحو، والتلعثم وضبط الوضع. يختزل في ترنّحه وطناً هشّاً، وفي هذيانه بقايا الإنسان. أجمل إنتاجات الموسم الرمضاني، ممثل مُخمَّر.