الأزمة السورية وحرب السبع سنوات أبقت المشهد السياسي في المنطقة على حاله، ولكنَّ المفاوضات ومشاهد الموت والدمار لم تمنع السوريين وبقية شعوب العالم من السؤال دوماً عن مصير الرئيس السوري بشار الأسد وعائلته.
ارتبط الأسد بزوجته أسماء المولودة في إنكلترا من أبوين سوريين وأنجبا ثلاثة أطفال هم حافظ (3 كانون الأول عام 2001)، زين (5 تشرين الثاني عام 2003)، وكريم (16 كانون الأول عام 2004)، وما من معلومات كثيرة عن الأصغر سناً. سرية تامة تحيط بحياة الأبناء، من دراستهم وهواياتهم، والأبحاث التي أجريناها لم نتوصل من خلالها إلى أية معطيات تغوص في حقيقة حياتهم اليومية. ويُقال إنَّ حافظ يخضع لحماية خاصة ومشددة في سوريا .

(بشار الأسد وزوجته أسماء، وخلفهما أبناؤهما الثلاثة)

(صورة قديمة للعائلة)
الابن الأكبر للأسد، حافظ، أعطى للعالم لمحة نادرة عن تفكيره بعد كتابته عام 2013 منشوراً معادياً للولايات المتحدة الأميركية في صفحته بفايسبوك، حض فيه "الأميركيين على مهاجمة سوريا"، وحينها كان يبلغ من العمر 11 عاماً. ومما جاء فيه وفق صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية: "قد يمتلك الأميركيون أفضل جيش في العالم، وربما أفضل الطائرات والسفن والدبابات أكثر من بلدنا، ولكن الجنود؟ لا أحد لديه جنود مثلنا في سوريا. "إذا سألتموني في أي رتبة أصنف "الجنود" الأميركيين لن أصنفهم كأسوأ الجنود لأنَّ أميركا لا تملك جنوداً، لديها فقط بعض الجبناء مع تكنولوجيا جديدة. قالوا إنهم يؤيدون "الثورة" ولكنهم في الواقع هم من صنعوها، ونحن كلنا سوريا الآن، لا يهم إذا كنا مع أو ضد لأن هذه هي الديموقراطية، القدرة على التعبير عن نفسك بطريقتك الخاصة. أريدهم فقط أن يهاجمونا بشدَّة، لأنني أرغب في أن أجعلهم يدركون هذا الخطأ الضخم، سيبدأون بشيء لا يعرفون نهايته".

يقال إنَّ عائلة الأسد لم تسعَ إلى الفرار خارج البلاد أو وضع خطط للمغادرة، بل حاولت الحفاظ على أقرب نمط ممكن لحياة عائلية عادية. وسبق للكاتب الأميركي ديفيد ليش وفق ما نقله موقع "الصنداي تلغراف" البريطاني عام 2012 أنْ التقى الأسد مرات عديدة، وقال في هذا الصدد: "أراد كلاهما (بشار الأسد وزوجته أسماء) الحفاظ على حياة طبيعية لأطفالهما. كانوا يمضون معظم وقتهم في منزل دمشقي متواضع مؤلف من ثلاث طبقات يوجدون في مخبأ خفي في أحد المكاتب الدمشقية يحرصون على جلب الأطفال معهم أثناء عملهم ليتمكنوا من تمضية بعض الوقت معاً".

(حافظ وشقيقته زين)
وعاد مصير عائلة الأسد إلى الواجهة مع خبر مشاركة الابن البكر حافظ في أولمبياد الرياضيات الدولي في ريو دي جانيرو، حيث عبَّر عن مواقفه من الأزمة السورية الحالية ومستقبله العلمي والمهني. وفي مقابلة مع مجموعة غلوبو الإخبارية، أصرَّ على "أنه ليس أفضل لاعب في الفريق السوري المشارك في دورة الالعاب الأولمبية. وأكَّد أنه "شاب مثل أي شاب آخر ولن يغادر بلاده رغم كل أهوال الحرب". وقال: "أنا فخور بتمثيل بلدي في هذه المسابقة الدولية للشباب، وقد خضت مسابقات محلية أتاحت لي الفوز والانضمام إلى الفريق السوري في هذا الحدث الدولي". ونفى في حديثه أن تكون الحرب في سوريا مدنية بل هي معركة من أجل عودة الوطن، آملاً بأن بلده لن يضيع، ومؤكداً أنَّ الشعب والحكومة متحدان في مواجهة القوات التي تحاول الدخول للاستيلاء على البلاد". ولفت إلى أنَّ أسئلة عدَّة تُطرح حول مواقفه السياسية، ولكن "الناس يدركون بسرعة أنني شاب عادي تماماً. لقد عشت دائماً كطفل عادي، وأصدقائي يرونني كشخص عادي، فأنا عادي مثل الآخرين. آمل ألا تستمر الحرب طويلاً، ولكن هذه المشاكل تحتاج إلى وقت لتسويتها، وهي أكثر صعوبة، فالأزمة مستمرة منذ 6 سنوات وآمل أن تنتهي. وأضاف: "أهم شيء في الأوقات الصعبة هو الأمل". ويطمح حافظ الأسد في أن يكون مهندساً في المستقبل.

(صورة لزين الأسد مع باسل آصف شوكت)
وقد يكون أوولمبياد ريو دي جانيرو سلَّط الضوء على حافظ الأسد فيما تبقى المعلومات عن زين وكريم نادرة جداً.
نبض