.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
"لا مجاعة في تاريخ العالم وقعت في ديموقراطيّة فاعلة على الإطلاق". جادل صاحب هذه المقولة، وهو الاقتصاديّ والفيلسوف الهنديّ أمارتيا سَن، بأنّ على الحكومات الديموقراطيّة أن تواجه الناخبين، لذلك، هي تملك حافزاً قويّاً لتفادي الكوارث.
لكن وسط تفشّي جائحة "كورونا"، يمكن أن تسقط نظريّات كثيرة في السياسة من بينها نظريّة سن. وجدت دراسة أجرتها مجلّة "إيكونوميست" أنّ عدد الوفيات هو أقلّ في الدول الديموقراطيّة بالمقارنة مع الدول غير الديموقراطيّة استناداً إلى الأوبئة التي ضربت العالم منذ سنة 1960. أرقام وفيات "كوفيد-19" شذّت عن هذه الدراسة بشكل واضح.
ليست أعداد الإصابات والوفيات هي المسيطرة وحدها اليوم في الدول الديموقراطيّة، بل كذلك مشاعر الخوف. يقول المستشار الخاص في "معهد مونتانْي" دومينيك موازي:
"الخوف هو نقيض الأمل. في عالم من الأمل، يظنّ الناس أنّ الغد سيكون أفضل من اليوم. لكن في عالم من الخوف، يظنّون أنّه سيكون أسوأ. من هذا المنظار، تبدو آسيا اليوم قارّة الأمل، فيما أوروبا وأميركا الشماليّة هما قارّتا الخوف."
بين الديموقراطية والأوتوقراطية
وسط هذه المخاوف، تواجه الدول الديموقراطية اختباراً قاسياً لناحية فاعليّة أنظمتها في مكافحة فيروس "كورونا". ويبدو أنّ قسماً كبيراً منها يفشل لغاية اليوم في هذه المواجهة. أوروبا ترزح تحت أعداد هائلة من الإصابات والوفيات، وكذلك الولايات المتحدة. حتى الثاني من نيسان 2020، تخطى عدد الإصابات حول العالم المليون. ثلث هذه الحصيلة في الولايات المتحدة وأسبانيا وإيطاليا وحدها. ومثّلت هذه الدول أكثر من نصف عدد الوفيات العالمية.
الشفافية واحدة من أبرز سمات الديموقراطيّة الليبيراليّة. لكنّ بطء آليّة صناعة القرار واحدة من أبرز سلبيّاتها. فاتّخاذ القرار بحاجة لكي يأخذ بالحسبان السلطات التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة، إضافة إلى السلطة الإعلاميّة. وعادة ما يكون البرلمان والحكومة متعدّدي القوى السياسيّة في تركيبتيهما، وهو ما يجعل البطء واقعاً موضوعيّاً. يضاعف الأزمة عدم وضوح رؤية كيفيّة المعالجة. برز هذا الأمر ذلك في اعتماد بعض الدول سياسة "مناعة القطيع" قبل أن تتراجع عنها لاحقاً. وبمرور كلّ لحظة، ترتفع الإصابات والوفيات وتكتظّ المستشفيات وتسود الفوضى.
على الضفة الأخرى، تبدو الأمور أكثر انضباطاً. الصين مرتاحة نسبيّاً مع تراجع عدد الإصابات. سينغافورة قد تكون أفضل حالاً حتى. الظروف والإمكانات مختلفة في كلا البلدين، لكنّ حكم الحزب الواحد فيهما نجح بإيصال رسالة موحّدة إلى الناس والأجهزة الأمنيّة لمواجهة الفيروس وفقاً لخطّة الدولة. والإعلام الواحد كان عنصراً أساسيّاً في إصدار التوجيهات إلى المواطنين. بذلك، أصبحت الصين خارج أيّ مقارنة من حيث عدد الإصابات أو الوفيات مع الولايات المتحدة. فهل انتهى الجدال حول ما إذا كانت الديموقراطيّة أو الأوتوقراطيّة هي الأنسب لمواجهة الأوبئة؟
خيوط ثابتة