تونس تقود مجلس الجامعة العربية... هل تستطيع تقريب الصفوف؟

شمال إفريقيا 15-09-2026 | 11:27

تونس تقود مجلس الجامعة العربية... هل تستطيع تقريب الصفوف؟

رئاسة تونس لمجلس الجامعة العربية تأتي وسط ملفات ملتهبة وانقسامات حادة. هل تنجح في تقريب المواقف وفتح قنوات تفاهم بين العواصم العربية المتباعدة؟
تونس تقود مجلس الجامعة العربية... هل تستطيع تقريب الصفوف؟
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي يترأس اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري إلى جانب الأمين العام نبيل فهمي في القاهرة، 7 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

تدخل تونس رئاستها لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري وسط خريطة عربية مثقلة بالحروب والانقسامات، من فلسطين ولبنان وسوريا إلى السودان واليمن وليبيا، وصولاً إلى القطيعة المستمرة بين الجزائر والمغرب.

وبين صلاحيات محدودة لرئاسة المجلس وهامش سياسي تمنحه علاقات تونس مع غالبية العواصم العربية، تراهن البلاد على دور يقوم أساساً على تنسيق المواقف وتقريب وجهات النظر خلال الرئاسة الممتدة من أيلول/سبتمبر 2026 إلى آذار/مارس 2027.

واكتسب هذا الدور دفعاً سياسياً مع اختيار الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية نبيل فهمي تونس أول وجهة في أول زيارة ثنائية رسمية له منذ توليه مهامه. وخلال لقائه الرئيس قيس سعيد في قرطاج، شدد الجانبان على تعزيز العمل العربي المشترك وتطوير التعاون في المجالات الاقتصادية والأمنية والعلمية.

 

هامش للحركة وحدود للصلاحيات

 

يرى وزير الخارجية التونسي السابق أحمد ونيس، في تصريح لـ"النهار"، أن تونس تمتلك هامشاً للتحرك بحكم علاقاتها الجيدة مع غالبية الدول العربية، إلى جانب إرث ديبلوماسي يقوم على دعم الوحدة والمصلحة العربية ومحاولات تقريب وجهات النظر.

ولتونس تجربة خاصة مع الجامعة العربية، إذ احتضنت مقرها بين عامي 1979 و1990، وهو ما يمنح علاقتها بالمؤسسة العربية بعداً يتجاوز الرئاسة الدورية الحالية.

ويعتبر ونيس أن حساسية المرحلة ترفع من حجم المسؤولية، في ظل حروب وأزمات متشعبة تحتاج، في رأيه، إلى قدر أكبر من التوافق العربي من أجل الوصول إلى تسويات.

إلا أن قدرة تونس تبقى مرتبطة بطبيعة المنصب نفسه. فالرئاسة تتيح لها إدارة أعمال المجلس، وتنظيم النقاشات، والدفع نحو تنسيق المواقف، فيما تبقى القرارات الكبرى مرتبطة بتوافق الدول الأعضاء وإرادتها السياسية.

وهنا يحدد ونيس المساحة التي تستطيع تونس العمل ضمنها، عبر توفير قنوات للتشاور ومحاولة خفض التباينات عندما تسمح مواقف الدول بذلك.

 

الرئيس التونسي قيس سعيد يصافح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في قصر قرطاج، 8 أيلول/سبتمبر 2026. (رئاسة الجمهورية التونسية)
الرئيس التونسي قيس سعيد يصافح الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي في قصر قرطاج، 8 أيلول/سبتمبر 2026. (رئاسة الجمهورية التونسية)

 

فلسطين والانقسامات العربية

 

يضع ونيس القضية الفلسطينية في صدارة الملفات التي تستحق تحركاً عربياً، في ظل الضغوط المتزايدة على مستقبل الدولة الفلسطينية، واستمرار التوتر في الضفة الغربية والغموض المحيط بمستقبل غزة.

ويشدد على ضرورة الحفاظ على الدولة الفلسطينية باعتبارها "قاعدة شرعية للشعب الفلسطيني الدائم"، وتثبيت حق الفلسطينيين في أرضهم، معتبراً أن الجامعة العربية أمام مسؤولية متزايدة في مواجهة محاولات تصفية القضية ومخططات التهجير.

ويمتد القلق، وفق ونيس، إلى لبنان الذي يمر بمرحلة شديدة الحساسية وتزداد حاجته إلى غطاء عربي سياسي ودعم يساعده على حماية استقراره ومؤسساته.

وفي المغرب العربي، يبرز الخلاف الجزائري - المغربي كأحد الملفات المعقدة أمام أي محاولة لتعزيز العمل العربي المشترك. ويعتبر ونيس أن استمرار القطيعة بين البلدين ينعكس على المنطقة المغاربية بأكملها، داعياً تونس إلى المساعدة، متى توافرت الظروف، في رأب الصدع وتقريب وجهات النظر.

وقطعت الجزائر علاقاتها الديبلوماسية مع المغرب في آب/أغسطس 2021 بعد سنوات من التوتر والخلافات، فيما بقيت محاولات إعادة فتح قنوات الحوار محدودة.

ويختصر ونيس رؤيته بالقول إن "لا مصداقية عربية إلا بتوحيد الصفوف"، وهو طموح يصطدم عملياً باتساع الخلافات بين عدد من الدول وتباين مقارباتها للأزمات الإقليمية.

 

ما بعد إدارة الأزمات

 

يرى ونيس أن نجاح الرئاسة التونسية لا يرتبط حصراً بالملفات السياسية، إذ يمكن أن تدفع أيضاً نحو برامج عربية مشتركة في الاقتصاد والعلوم والتنمية.

ويدعو إلى إطلاق "برامج حقيقية ميدانية تنهض بالشعب العربي، مشرقاً وخليجاً ومغرباً"، تقوم على مشاريع وتمويل مشتركين وتسمح بتحويل التعاون العربي إلى نتائج ملموسة.

ويشير إلى أن إحدى مشكلات العمل العربي خلال السنوات الماضية كانت صعوبة الانتقال من المواقف والبيانات إلى آليات ومشاريع قادرة على التعامل مع الأزمات الاقتصادية والتنموية.

وبذلك، لا تملك تونس خلال رئاستها أدوات لفرض تسويات على الأزمات العربية، لكنها تستطيع استثمار موقعها وعلاقاتها في إدارة الحوار وتوسيع مساحات التوافق. وسيقاس هامش نجاحها بقدرتها على تحويل الرئاسة الدورية من إدارة للاجتماعات إلى فرصة لفتح قنوات سياسية بين عواصم تتسع بينها الخلافات.

 

الأكثر قراءة

لبنان 9/14/2026 2:19:00 PM
أصدر "حزب الله" بيان أعلن فيه ضمناً تبرؤه من كل من يتكلم باسمه من محللين وصحافيين، فمن كان يقصد؟ وماذا يحصل داخل آلته الإعلاميّة؟
لبنان 9/13/2026 6:52:00 PM
ختمت الإدارة بيانها بالتأكيد أنها تؤمن بأنه "كما نهض القصر من بين الركام، سينهض لبنان من جديد"، وأن الجنوب "بكل ما يمثله من صمود وتاريخ، سينهض معه"...
لبنان 9/14/2026 10:28:00 AM
ما صحة محاصرة عناصر من الحرس الثوري في علي الطاهر؟