ليبيا تكسر جمود الانتخابات باتفاق "4+4"... هل يصمد أمام عقدة التنفيذ؟

شمال إفريقيا 31-08-2026 | 19:37

ليبيا تكسر جمود الانتخابات باتفاق "4+4"... هل يصمد أمام عقدة التنفيذ؟

اتفاق "4+4" يكسر جمود الانتخابات في ليبيا، لكن الخلاف على المفوضية والسلطة التنفيذية يضع التفاهم الجديد أمام اختبار حاسم قد يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.
ليبيا تكسر جمود الانتخابات باتفاق "4+4"... هل يصمد أمام عقدة التنفيذ؟
صورة جماعية للأطراف المشاركة في مراسم توقيع الاتفاق (بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا)
Smaller Bigger

خطت ليبيا خطوة جديدة في طريق مثخن بالعثرات نحو ردم هوة الخلافات بين الفرقاء السياسيين وكسر الانسداد، تمهيداً لتنفيذ الاستحقاقات السياسية المعطلة منذ خمس سنوات.

وشهد مقر بعثة الأمم المتحدة في العاصمة طرابلس، الأحد، توقيع اتفاق سياسي بين ممثلين عن قيادة الجيش الوطني في شرق ليبيا وحكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد، ضمن ما عُرف بلجنة "4+4". ويمثل الاتفاق اختراقاً للخلافات بشأن القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والتشريعية، ويفتح الباب أمام مرحلة انتقالية جديدة لا تتجاوز عامين، تقودها سلطة تنفيذية موحدة، وسط ترحيب دولي واعتراضات من أطراف نافذة قد يعني تنفيذ الاتفاق إبعادها عن المشهد.

وتبرز أهمية الاتفاق في أنه جاء بعد سنوات من عجز مجلسي النواب والأعلى للدولة عن التوافق بشأن القوانين الانتخابية وتشكيل مجلس إدارة جديد للمفوضية العليا للانتخابات، ما دفع البعثة الأممية إلى اعتماد مسار "الاجتماع المصغر" كقناة بديلة لتجاوز الجمود السياسي.

 

ماذا يغيّر اتفاق "4+4"؟

 

من أبرز بنود الاتفاق معالجة شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، بما يسمح للعسكريين ومزدوجي الجنسية بالترشح، وهي من أكثر الملفات التي عطلت تمرير القوانين الانتخابية لسنوات. كما يفك الارتباط بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بحيث لا يؤدي تعذر إجراء إحداهما إلى تعطيل الأخرى، ويمنح البرلمان المنتخب صلاحيات تشمل مناقشة الدستور الجديد وتمريره.

وحدد الاتفاق سقفاً زمنياً لا يتجاوز 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ظل سلطة تنفيذية واحدة ومؤسسات موحدة. لكنه أبقى، في حال تعذر ذلك، الباب مفتوحاً أمام الأطراف، بالتعاون مع البعثة الأممية، للبحث عن آلية تضمن الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي، وهو ما قد يتيح مساحة جديدة للتأجيل إذا تعثرت عملية التنفيذ.

ولا يقتصر الاتفاق على القوانين الانتخابية، بل يرتبط بمسار أوسع لإعادة تشكيل السلطة التنفيذية وتوحيد مؤسسات الدولة، بالتوازي مع تحركات يقودها مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط مسعد بولس، لدفع صيغة سياسية جديدة تتضمن تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، مع استمرار عبدالحميد الدبيبة في رئاسة حكومة موحدة، وإعادة توزيع المناصب السياسية والأمنية والحقائب الوزارية بما يضمن تمثيل القوى المؤثرة.

ولتجاوز احتمال تعطيل الاتفاق من المؤسسات القائمة، نصت الوثيقة على آلية لاعتماده محلياً عبر "آلية وطنية واسعة التمثيل"، ودولياً عبر مجلس الأمن، بما يضمن التزام الأطراف بأحكامه، إذا لم يوافق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة عليه خلال شهر من توقيعه. ويعكس ذلك إدراكاً بأن التوافق بين القوى السياسية لا يضمن بالضرورة موافقة المؤسسات التشريعية، وهي العقبة التي عطلت مبادرات سابقة.

ورغم مقاطعة رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة مراسم التوقيع، حضر نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني، إلى جانب أعضاء من مجلسي النواب والدولة وممثلين دوليين، في رسالة أرادت البعثة من خلالها تأكيد اتساع دائرة المشاركة والغطاء الدولي للاتفاق.

ووصفت الموفدة الأممية هانا تيتيه التوقيع بأنه خطوة مهمة لتجاوز المأزق السياسي والمؤسسي الذي عطل الانتخابات، مؤكدة أن التحدي ينتقل الآن إلى التنفيذ، وداعية المؤسسات والفاعلين الليبيين إلى الالتزام بالاتفاق وتغليب المصلحة الوطنية.

ورحب الدبيبة وصدام حفتر بالاتفاق، باعتباره خطوة نحو إزالة العقبات أمام الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية. وأكد الأول أن المخرج يكمن في تمكين الليبيين من اختيار ممثليهم وإنهاء الانقسام، فيما شدد حفتر الابن على أنه "لم يعد هناك مبرر لمزيد من التأخير، ولا مكان للمعرقلين".

 

الموفدة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه خلال توقيع اتفاق 4+4 في طرابلس. (بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا)
الموفدة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه خلال توقيع اتفاق 4+4 في طرابلس. (بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا)

 

أول اختبار للاتفاق

 

لكن التوافق اصطدم سريعاً بأول اختبار عملي، مع قرار المنفي إعادة تسمية عماد السايح رئيساً لمفوضية الانتخابات، خلافاً لاتفاق "4+4" الذي أوصى بتسمية ضو الهمالي، ما يعكس تحديات الانتقال من التوافق السياسي إلى التنفيذ.

ويرجع الأكاديمي الليبي المتخصص في العلوم السياسية الدكتور يوسف الفارسي، في تصريح لـ"النهار"، اللجوء إلى صيغة "4+4" إلى فشل مجلسي النواب والأعلى للدولة في التوصل إلى توافق، رغم منحهما سنوات عدة لتحقيق ذلك، مرجحاً نجاح الاتفاق هذه المرة في ظل دعمه من قيادة الجيش الوطني ورئيس حكومة الوحدة الوطنية، وهما من أكثر الأطراف تأثيراً على الأرض، فضلاً عن الدعم الدولي.

ويتوقع الفارسي أن يسهم الضغط الدولي في دفع الأطراف نحو تنفيذ الاتفاق وتجاوز الجهات التي قد تعمل على عرقلته.

في المقابل، يشكك الناطق باسم حزب "صوت الشعب" عبدالسلام القريتلي في فرص نجاح الاتفاق، واصفاً إياه بأنه "معيب ولا يلبي تطلعات ليبيا وشعبها"، ومرجحاً أن يؤدي إلى "تدوير الأزمة السياسية بالوجوه نفسها".

ويوضح القريتلي لـ"النهار" أن الاتفاق لم يتناول بوضوح آلية تشكيل الحكومة الجديدة أو ملف الدستور وهوية الدولة، كما قلّص، برأيه، فرص الأحزاب السياسية في الانتخابات التشريعية باعتماد نظام الانتخاب الفردي، رافضاً في الوقت نفسه السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح.

ومع ذلك، يعوّل القريتلي على الجهود الأميركية لتوحيد المؤسسات العسكرية والسياسية والاقتصادية، مشدداً على أن حل معضلة الانتخابات يتطلب مؤسسة عسكرية موحدة وحكومة توافقية قوية تتولى إدارة المرحلة الانتقالية.

 

اعتراضات على "تقاسم السلطة"

 

وبالمثل، يرفض رئيس حزب القمة عبدالله ناكر، في تصريح لـ"النهار"، مخرجات لجنة "4+4" وأي ترتيبات تقوم على تقاسم السلطة بين الأطراف المسيطرة على المشهد السياسي والعسكري، معتبراً أن مستقبل ليبيا "لا يقرر في غرف التفاوض، بل عبر إرادة الشعب".

ويرى أن الاتفاقات غير المستندة إلى تفويض شعبي تعيد إنتاج الانقسام وتدوير مراكز النفوذ، متمسكاً بضرورة إنهاء المراحل الانتقالية وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة.

كذلك يرفض ناكر تولي العسكريين مناصب سياسية أو تنفيذية، ويتمسك بالفصل بين المؤسسة العسكرية والسلطة المدنية، ويعارض تولي مزدوجي الجنسية المناصب العامة، فيما يرى أن دور البعثة الأممية يجب أن يقتصر على "دعم الليبيين للوصول إلى الانتخابات، لا رعاية صفقات لتقاسم السلطة".

ويبقى اتفاق "4+4" مرهوناً بقدرته على الانتقال من تفاهم بين القوى المؤثرة إلى التزام مؤسسي قابل للتنفيذ. فإذا صمد أمام اختبار السلطة التنفيذية والمفوضية والقوانين الانتخابية، قد يفتح نافذة لإنهاء الانقسام والذهاب إلى الانتخابات، أما عودة الخلافات إلى هذه الملفات فقد تحوله إلى حلقة جديدة في سلسلة تسويات تنتهي عند عتبة التنفيذ.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/29/2026 8:48:00 PM
عاد صانع المحتوى معتذراً للطيار والشعب السوري في مقطع فيديو آخر، مؤكداً أن الموقف كان عفوياً وأنه لم يقصد الإساءة.
المشرق-العربي 8/30/2026 6:52:00 PM
تمت مداهمة مكان اختبائه في مدينة صافيتا بريف طرطوس.‏
آراء 8/30/2026 1:13:00 PM
ماذا يحدث عندما تنشأ قطيعة خطيرة وغير قابلة للإصلاح بين البطريرك وسينودس أساقفة الكنيسة البطريركية، ويرفض البطريرك، رغم طلب السينودس، تقديم استقالته؟
العالم 8/29/2026 4:03:00 AM
تُوّج روكيدي الرابع ملكاً في 12 أيلول/سبتمبر 1995، وهو في الثالثة من عمره، عقب وفاة والده روكيراباسايجا باتريك ديفيد ماثيو كابويو أوليمي الثالث.