اجتماع سرت... اختبار جديد لتوحيد الجيش الليبي

شمال إفريقيا 17-07-2026 | 06:42

اجتماع سرت... اختبار جديد لتوحيد الجيش الليبي

توحيد الجيش الليبي لا يزال يواجه تحدّيات بنيوية، أبرزها اختلاف هيكلية القوّات بين الشرق والغرب، وتباين تسلسل القيادة، والتداخل بين الصلاحيات العسكرية والمدنية، فضلاً عن اختلاف العقيدة العسكرية لدى كل طرف.
اجتماع سرت... اختبار جديد لتوحيد الجيش الليبي
صلاح الدين النمروش (يمين) وخالد حفتر خلال اجتماع لبحث توحيد المؤسسة العسكرية الليبية. (رئاسة الأركان الليبية)
Smaller Bigger

عاد ملف توحيد الجيش الليبي إلى الواجهة مع اجتماع جمع في مدينة سرت رئيس أركان "الجيش الوطني" الليبي خالد حفتر، ورئيس أركان القوات التابعة للمنطقة الغربية صلاح الدين النمروش، في خطوة تعكس زخماً متجدّداً للمسار العسكري بعد أكثر من عقد على انقسام المؤسسة العسكرية بين شرق البلاد وغربها. ويأتي اللقاء في ظلّ تحرّكات أميركية وأممية متواصلة لدفع هذا الملف، وسط آمال بإحراز تقدّم عملي يقابله إدراك بأن الطريق لا يزال محفوفاً بعقبات عسكرية وسياسية معقدة.

 

سرت تستعيد دورها

تكتسب الاجتماعات العسكرية في سرت أهمّية خاصة، بعدما تحوّلت المدينة خلال السنوات الأخيرة من خط تماس بين طرفي النزاع إلى منصّة للقاءات الرامية إلى بناء الثقة بين القيادات العسكرية. وكانت المدينة الواقعة على الساحل الليبي قد استضافت في نيسان/أبريل الماضي أول تمرين عسكري مشترك بإشراف قيادة القوات الأميركية في أفريقيا "أفريكوم"، في خطوة عُدّت مؤشراً إلى انخراط دولي أكثر فاعلية في دعم مسار توحيد المؤسسة العسكرية.

وشكل الاجتماع الأخير امتداداً لهذا المسار، إذ أعلن النمروش أن المشاركين اتفقوا على بدء التحضير لتنفيذ تمرين تعبوي مشترك في المنطقة الجنوبية مع نهاية الصيف، موضحاً أن اللقاء يمثل "خطوة تنفيذية لتعزيز الثقة، وتوحيد العقيدة القتالية، ورفع الكفاءة الميدانية، وتطوير مفاهيم القيادة والسيطرة المشتركة بين القوات".

بدوره، وصف نائب القائد العام لـ"الجيش الوطني" صدام حفتر أجواء الاجتماع بأنها "إيجابية"، مؤكداً عبر منصة "إكس" أن توحيد المؤسسة العسكرية "يمثل هدفاً أساسياً لحماية الوطن"، ومتعهداً مواصلة العمل لبناء مؤسسة عسكرية "قويّة وفاعلة". ورحّبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالاجتماع، معتبرة أنه يمثل "خطوة مهمّة" تعكس التزام القيادات العسكرية المضيّ في مسار التوحيد.

 

المبادرة الأميركية

 

ويرى مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية شريف بوفردة، في حديث لـ"النهار"، أن اجتماع سرت يأتي في إطار متابعة التنسيق بين قوات الشرق والغرب ضمن المبادرة الأميركية في شقها الأمني، التي تستهدف تشكيل هيئة أركان مشتركة للتنسيق والتدريب العسكري بين الجانبين.

ويرجح بوفردة أن تمهّد هذه الاجتماعات لتشكيل غرف عمليات مشتركة تتولى تنسيق العمليات العسكرية، وفي مقدمها تأمين الحدود ومكافحة الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة.

 

خالد حفتر مستقبلا صلاح النمروش في سرت. (رئاسة الأركان الليبية)
خالد حفتر مستقبلا صلاح النمروش في سرت. (رئاسة الأركان الليبية)

 

عقبات بنيوية

 

ورغم المؤشرات الإيجابية، يؤكد بوفردة أن "توحيد الجيش لا يزال يواجه تحديات بنيوية"، أبرزها اختلاف هيكلية القوات بين الشرق والغرب، وتباين تسلسل القيادة، والتداخل بين الصلاحيات العسكرية والمدنية، فضلاً عن اختلاف العقيدة العسكرية لدى كل طرف. ويضيف أن "تعثر العملية السياسية يبقى أحد أبرز العوامل التي تعوق استكمال هذا المشروع".

ويتفق الأكاديمي الليبي المتخصّص في التحديات الأمنية والاستراتيجية يوسف الفارسي مع هذا التقييم، معتبراً أن تسارع خطوات التقارب العسكري "يرتبط إلى حد كبير بتنامي الحضور الأميركي في الملف الليبي، وهو ما يوفر فرصة حقيقية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ الاستقرار".

ويقول الفارسي لـ"النهار" إن توحيد الجيش أصبح "حاجة ملحّة" لدفع المسارين السياسي والاقتصادي، لكنه يشدد على ضرورة اتخاذ موقف دولي "أكثر حزماً" تجاه الجهات التي تعرقل هذا المسار، عبر "فرض عقوبات على المعرقلين"، محذراً من أن غياب أدوات الضغط سيبقي جهود توحيد المؤسسات رهينة حسابات القوى المسلحة. ويرى أن الميليشيات المتمركزة في غرب ليبيا "ترفض أي خطوة توافقية لأنها تمثل تهديداً مباشراً لنفوذها ومصالحها".

 

الميليشيات والتحدّي الأكبر

 

من جانبه، يربط المحلل السياسي الليبي عبد العزيز أغنية التحركات العسكرية الأخيرة بالمبادرة الأميركية الهادفة إلى إعادة توحيد المؤسسات الليبية، لكنه يرى أن التحدّي "يتجاوز مجرد جمع القيادات العسكرية، ليصل إلى دمج جيش نظامي يسيطر على معظم الشرق والجنوب مع تشكيلات مسلحة متعددة الولاءات في غرب البلاد تتنافس على النفوذ والموارد".

ويشير أغنية إلى أن جهود النمروش، وقبله الفريق الراحل محمد الحداد، اصطدمت بعدم القدرة على فرض السيطرة على الميليشيات في غرب ليبيا، التي عطلت مسار توحيد المؤسسة العسكرية منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في جنيف أواخر عام 2020، ولا تزال ترفض تقديم التنازلات اللازمة لإنجاح هذا المسار.

ويرجّح استمرار محاولات الأطراف المعرقلة للحفاظ على نفوذها خلال المرحلة المقبلة، في ظل المبادرة الأميركية التي يقودها مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس، والهادفة إلى توحيد المؤسسات العسكرية والسياسية والمالية.

وتعكس التطورات الأخيرة زخماً غير مسبوق لمسار توحيد الجيش الليبي، غير أن تحويل هذا الزخم إلى واقع عملي سيظلّ مرهوناً بمعالجة الانقسام المؤسسي، وتقليص نفوذ التشكيلات المسلحة، ودفع المسار السياسي بالتوازي مع الجهود الأمنية، بما يسمح ببناء مؤسسة عسكرية موحدة بعيدة عن التجاذبات السياسية.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 7/16/2026 12:33:00 PM
كيف علّق وزير الإعلام؟
لبنان 7/15/2026 7:31:00 PM
أقرّ مجلس النواب اللبناني خلال جلسته التشريعية حزمة من القوانين، أبرزها منح العسكريين وموظفي القطاع العام ستة رواتب إضافية بمفعول رجعي، والموافقة على إنشاء مكتب لصندوق النقد الدولي في لبنان، إلى جانب تخصيص 200 مليار ليرة لصندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وإقرار اتفاق تعاون مع ألمانيا.
لبنان 7/16/2026 9:35:00 AM
الجيش اللبناني: سُلّمت المضبوطات وبوشر التحقيق مع الموقوف بإشراف القضاء المختص...