أكبر مناورات في تاريخ ليبيا... حفتر يستعرض القوّة وسط حراك لإعادة هندسة السّلطة
أطلق "الجيش الوطني" في شرق ليبيا أكبر مناورات عسكرية في تاريخ البلاد، وسط حراك أميركي متصاعد لإعادة هندسة السلطة الليبية وتوحيد المؤسسة العسكرية بعد سنوات من الانقسام. وتحمل مناورات "درع الكرامة 2" رسائل عسكرية وسياسية تتجاوز البعد التدريبي، خصوصاً مع تزامنها مع تحركات أميركية وأممية لفتح قنوات تنسيق بين شرق ليبيا وغربها، في وقت يسعى فيه قائد "الجيش الوطني" خليفة حفتر إلى تثبيت موقعه لاعباً أساسياً في أي ترتيبات مقبلة داخل البلاد.
ويحمل التمرين شعار "درع الكرامة 2"، بالتزامن مع ذكرى العملية العسكرية التي شنها "الجيش الوطني" عام 2014، وأُطلق عليها "معركة الكرامة"، ضد معاقل تنظيم "داعش" في مدينة بنغازي.
ويُنفذ التمرين في منطقة صحراوية قريبة من ساحل البحر المتوسط بين مدينتي طبرق ودرنة شرق ليبيا، بمشاركة نحو 25 ألف جندي من مختلف الوحدات العسكرية، ما يعكس الجهد التنظيمي والعسكري الذي جرى الإعداد له خلال أشهر، وفق مصدر عسكري تحدث لـ"النهار".
ويعود نجل قائد "الجيش الوطني" ونائبه صدام حفتر إلى صدارة المشهد بقيادة التمرين العسكري، بعدما تفقد، السبت، غرف العمليات والوحدات المشاركة في المناورة. وقال، في منشور على "فايسبوك": "نثمن ما لمسناه من جاهزية جميع الوحدات المشاركة، ونحن على ثقة كاملة بقدرتها على تنفيذ مختلف مراحل هذا المشروع التدريبي الضخم بدقة واقتدار".
رسائل داخلية وإقليمية
ومناورات "درع الكرامة" في نسختها الثانية التي يقودها حفتر الابن، تُنفذ في منطقة رأس العلبة جنوب شرق مدينة درنة، بعد نحو عامين من النسخة الأولى التي جرت في مدينة سرت. ويشارك فيها نحو 25 ألف جندي وتشمل القوات البرية والجوية والبحرية، بما فيها منظومات دفاع جوي روسية الصنع وتقنيات عسكرية أخرى.
ويُجرى التمرين الرئيسي اليوم الثلاثاء، بحضور خليفة حفتر وعدد من القيادات العسكرية من دول إقليمية وسفراء دول أجنبية، وفق ما يوضح لـ"النهار" مدير "مؤسسة ابدأ للدراسات" عبد الله الغرياني.
في المقابل، يشير الباحث الليبي في الشؤون السياسية والأمنية عمر أبو أسعيدة إلى أن التمرين يأتي بعد تأسيس "الفرقة 309" التي يُقدر عدد عناصرها بـ30 ألف جندي، موضحاً لـ"النهار" أن المناورات "تأتي في إطار رفع الجاهزية القتالية وتعزيز كفاءة الوحدات التابعة للقوات المسلحة، وشملت تدريبات تحاكي سيناريوات واقعية في مكافحة الإرهاب وحماية الحدود والتعامل مع التهديدات غير التقليدية".
ويضيف أن مشاركة قوات خاصة برية وجوية وبحرية، إلى جانب وحدات الاستطلاع والدفاع الجوي، "تعكس مستوى التنسيق والانضباط والاحترافية التي وصلت إليها المؤسسة العسكرية خلال السنوات الأخيرة".

إعادة ترتيب المشهد الليبي؟
وبالتزامن مع المناورات، أثنى كبير مستشاري الرئيس الأميركي مسعد بولس على اجتماع أشرفت عليه البعثة الأممية للدعم في ليبيا، وضم قيادات عسكرية من شرق البلاد وغربها لبحث التنسيق في أمن الحدود.
وعدّ بولس الاجتماع خطوة "تسهم في الوحدة والاستقرار"، كاشفاً عن اتفاق على تعزيز التعاون الأمني المشترك، وتفعيل مراكز الأمن الحدودي في بنغازي وطرابلس، ومؤكداً دعم واشنطن "التقدم المستمر الذي تحرزه ليبيا نحو الوحدة".
ويرى الغرياني أن "درع الكرامة" تأتي هذا العام "في ظل تحديات إقليمية ونشاط ملحوظ للجماعات الإرهابية"، مؤكداً أنها "لا تحمل رسائل داخلية أكثر من تعزيز الثقة في الجيش ورفع جاهزية قواته".
لكن أبو أسعيدة يعتبر أن المناورات تحمل "رسائل ردع لكل الجماعات المتطرفة والعصابات العابرة للحدود"، مضيفاً أن التحركات العسكرية تؤكد أن "الاستقرار لا يمكن أن يتحقق إلا بوجود مؤسسة عسكرية موحدة وقوية قادرة على فرض هيبة الدولة وإنهاء حالة الانقسام والفوضى".
نبض