زعيم "القاعدة" في إيران… لماذا بقي خارج بنك الأهداف الأميركي؟
تؤكد معلومات أجهزة الاستخبارات الأميركية أن زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي سيف العدل يعيش في إيران منذ عام 2001.
الرجل الذي تولى قيادة التنظيم إثر اغتيال سلفه أيمن الظواهري في غارة جوية أميركية عام 2022، مُدرج على قائمة "الإرهابيين الأكثر طلباً" لدى مكتب المباحث الفيدرالية (FBI)، مع مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.
ورغم ذلك، ووسط الاختراقات الأمنية وقدرات التتبع الهائلة لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، التي تجلت خلال الحرب على إيران، ظل زعيم "القاعدة" -على ما يبدو- خارج دائرة الاستهداف، ما يطرح تساؤلات حيال الأسباب، لا سيما مع تصاعد قوة التنظيم وتنامي التهديدات التي يشكلها في دول ومناطق عدة.

خارج "بنك الأهداف" الأميركي ـ الإسرائيلي
يفسر رئيس مجموعة الأمن الإقليمي وتحليل المخاطر الدكتور خالد عكاشة ذلك بأن سيف العدل "ليس ضمن بنك الأهداف" الأميركي والإسرائيلي في الحرب الإيرانية.
ويقول عكاشة لـ"النهار": "لا يحظى زعيم القاعدة بالأهمية التي تمثلها القيادات الإيرانية المدرجة على قوائم الاستهداف، فهناك رغبة لدى واشنطن وتل أبيب لخلخلة النظام الإيراني، لذا يتم التركيز على قياداته".
ويتابع: "أما سيف العدل فلا يحظى بأولوية حالياً، فهو يعيش داخل ملاذ آمن، ومحاط بإجراءات أمنية، ولا ينشط بالقدر الذي يسمح باستهدافه".
ويشير عكاشة إلى أنه "منذ الغزو الأميركي لأفغانستان، فقد التنظيم الجهادي نمط المركزية، وباتت كل جماعة تعمل بشكل مستقل، وتعود فقط إلى قيادة التنظيم في القضايا الكبرى والاستراتيجية".
"تجاهل مدروس"
من جانبه، يعتبر الخبير في الحركات الإسلامية حسام الحداد أن عدم استهداف زعيم "القاعدة" ليس ارتجالياً، بل يمثل "تجاهلاً مدروساً".
ويقول لـ"النهار": "من بين الأسباب أنه يخضع لحماية ومراقبة مشددة من الحرس الثوري الإيراني، ما يجعل اغتياله عملية معقدة وعالية الكلفة، لا ترغب واشنطن على الأرجح في تحملها حالياً".
ويضيف الحداد: "تستخدم طهران وجوده لديها لتحييد تنظيمه وتجنب هجماته ضدها. كما أن القوى الدولية قد تفضل إبقاءه لرصد مكالماته وتحركاته، تجنباً لخسارة القيمة المعلوماتية التي يوفرها".
ويشير إلى أن "وجود قيادة جهادية سنية داخل دولة شيعية يضعف مكانتها في أوساط العناصر الموالية للتنظيم، ويؤجج انقساماته الداخلية، ويحد من قدرته على استقطاب عناصر جديدة".
"القاعدة" يعيد بناء نفسه
بحسب تقارير حديثة، فإن قوة التنظيم الجهادي تتنامى على نحو لافت، ويُقدَّر عدد عناصره بعشرات الآلاف، خصوصاً مع مبايعة جماعات محلية في دول عدة لقيادته.
وتنشط أبرز الجماعات المرتبطة بـ"القاعدة" في الصومال واليمن ومنطقة الساحل وغرب أفريقيا وآسيا، خصوصاً في أفغانستان التي نشأ فيها التنظيم خلال ثمانينات القرن الماضي.
وقدرات "القاعدة" في أفغانستان ربما عادت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، ما يشكل خطراً كامناً على دول عدة، خصوصاً أن التنظيم يتجنب منذ سنوات شن عمليات دولية كبرى، ويركز على التمكين واستلهام تجربة "هيئة تحرير الشام" في سوريا.
وفي مالي مثلاً، تحاول "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" اعتماد مقاربة مشابهة، بعدما تحالفت مع قبائل الطوارق وحركة "الأزواد" العلمانية، ونفذت هجمات غير مسبوقة، وسيطرت على مناطق حيوية، وقتلت وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا في العاصمة باماكو.
وأشارت تقارير إعلامية إيرانية وأفغانية، في أوائل شباط/فبراير الماضي، إلى أن سيف العدل يفكر في نقل مقر قيادة "القاعدة" إلى أفغانستان المجاورة، في حال سقوط النظام الإيراني، وفق رسالة يُرجَّح أنه أرسلها إلى زعيم حركة "طالبان" الملا هبة الله آخوندزاده.
وربما تشكل عودة سيف العدل المحتملة إلى أفغانستان نقلة نوعية للتنظيم، إذ توفر "طالبان" ملاذاً آمناً ومتسامحاً مع عناصر "القاعدة"، الذي بنى معسكرات تدريب في 12 ولاية أفغانية، وفق تقديرات استخباراتية، في وقت تحاول جماعات وشخصيات متشددة أخرى الوصول إلى السلطة، حتى وإن أعلنت -على سبيل "التقية"- فك ارتباطها بالتنظيم.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
التاريخ لا ينتظر المترددين، والفرص الكبرى لا تتكرر مرتين. والمنطقة اليوم أمام لحظة مفصلية: إما مواجهة مشروع الفوضى والتوسع بحزم ووعي ووحدة، وإما ترك الأزمات تتجدد لعقود أخرى.
نبض