هرمز وباب المندب... كيف عززت حرب المضائق العمق الاستراتيجي المصري - الخليجي؟

الخليج العربي 12-05-2026 | 05:56

هرمز وباب المندب... كيف عززت حرب المضائق العمق الاستراتيجي المصري - الخليجي؟

اكتسبت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات العربية المتحدة، واجتماعه برئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أهمية خاصة، خصوصاً مع الرسائل العسكرية والسياسية التي رافقت الزيارة.
هرمز وباب المندب... كيف عززت حرب المضائق العمق الاستراتيجي المصري - الخليجي؟
رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مطار أبوظبي الدولي. (الرئاسة المصرية)
Smaller Bigger

مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز والتهديدات المرتبطة بباب المندب، عاد ملف أمن الممرات البحرية إلى واجهة الحسابات الإقليمية والدولية، وسط مخاوف من أن يتحول أي تصعيد إيراني إلى أزمة تضرب الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والتجارة الدولية. وفي هذا السياق، اكتسبت زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الإمارات العربية المتحدة، ولقاؤه رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أهميةً خاصة، خصوصاً مع الرسائل العسكرية والسياسية التي رافقت الزيارة، في ظل الحديث المتزايد عن ترابط أمن الخليج بالبحر الأحمر وقناة السويس.

 

أمن الخليج من أمن البحر الأحمر

قبل الحرب الأميركية على إيران، وقبلها الحرب الإسرائيلية، كان يُقال عند الحديث عن الملف النووي الإيراني إن من يملك السيطرة على مضيقي هرمز وباب المندب لن يحتاج إلى قنبلة نووية.

واليوم، مع تفاقم أزمة مضيق هرمز وتأثيرها المباشر على الاقتصاد العالمي، بدا بحكم الأمر الواقع أن أمن المضائق المائية في المنطقة بات مسألة استراتيجية تمس اقتصادات العالم بأسره.

وفي الأيام الماضية، برزت زيارة السيسي إلى الإمارات، حيث التقى الشيخ محمد بن زايد. وما لفت خلال هذه الزيارة قيام الرئيسين بزيارة تفقدية إلى مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الإمارات، للاطلاع على الجاهزية والجهود المبذولة لتعزيز القدرات العملياتية والاستعداد لمختلف التحديات.

وعن هذه الخطوة، يقول العضو السابق في المجلس العسكري المصري اللواء سمير فرج إن "الرئيس السيسي أعلن منذ البداية أن الأمن القومي لمنطقة الخليج العربي هو من الأمن القومي المباشر لمصر".

ويضيف، في حديث الى "النهار"، أن هذا الموقف ليس جديداً، وأن الموقف المصري كان واضحاً حيال أمن الخليج منذ غزو صدام حسين للكويت، ما دفع القاهرة إلى إرسال فرقتين للمشاركة في تحرير الكويت.

ويمكن رسم خريطة المضائق البحرية في المنطقة على أنها مسرح جيوسياسي واحد، بحيث إن أمن الملاحة في الخليج العربي يرتبط مباشرة بأمن البحر الأحمر، كون حركة السفن بين مضيق هرمز وقناة السويس تُعد أحد أكثر المسارات الحيوية في العالم، إذ يربطان منابع الطاقة في الخليج بأسواق الاستهلاك في أوروبا. كما يمثل المضيقان معاً العمود الفقري للتجارة الدولية والطاقة.

الخبير في قضايا الأمن الإقليمي وأمن الممرات البحرية الدكتور رأفت محمود يؤكد لـ"النهار"، أن "تأمين الملاحة الدولية وأمن الخليج وأمن البحر الأحمر يرتبط بمضيق باب المندب"، إذ تعتمد قناة السويس بشكل حيوي على استقرار حركة الملاحة وتدفق الطاقة من الخليج العربي.

ويشير إلى أن الوجود المصري الأمني في دول الخليج هو وجود دائم، و"يساهم في دعم الأمن القومي للجميع والتعاون المشترك في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بحكم ارتباط الأمن القومي المصري بالأمن القومي الخليجي".

 

زيارة الرئيسين السيسي ومحمد بن زايد لمفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الإمارات. (وام)
زيارة الرئيسين السيسي ومحمد بن زايد لمفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في الإمارات. (وام)

 

هواجس مصرية من التصعيد

عندما يرتبط الأمن القومي المصري بشكل جذري بالأمن القومي لدول الخليج، تصبح مسألة عودة التصعيد العسكري هاجساً أساسياً لدى القاهرة، خصوصاً أن ذلك قد يدفع إيران نحو استخدام باب المندب لممارسة مزيدٍ من الضغط على الاقتصاد العالمي. وفي هذه الحالة، تشير التقديرات إلى أن سعر برميل النفط قد يصل إلى 200 دولار.

وفي هذا السياق، يقول اللواء فرج إن "باب المندب لا يزال الورقة الأخيرة في يد إيران، ولم يعد أمام طهران سوى ورقة هرمز، ومن ثم التهديد بإقفال باب المندب عبر الحوثيين"، معتبراً أن هذا التهديد "يمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر".

ويشدّد على أن مصر تتأثر مباشرةً بما يحدث في مضيق هرمز، لأن أي اضطراب فيه ينعكس على البحر الأحمر وقناة السويس.

ويتوافق هذا الرأي مع رؤية محمود، إذ يحذر من "مخاطر استخدام المدخل الجنوبي للبحر الأحمر في أتون الصراع بين إيران وإسرائيل"، بحكم أن مضيق باب المندب يمرّ عبره 12 في المئة من التجارة الدولية. وبالتالي، ثمة ترابط وثيق بين الأمن الملاحي وقضايا الأمن الإقليمي، "خصوصاً أن المضائق البحرية في المنطقة تترابط عضوياً، فأي تأثير على أحد المنافذ البحرية ينعكس على المنافذ الأخرى بطبيعة الحال".

 

"العمق الاستراتيجي" المصري - الخليجي

ويلفت الباحث عينه إلى عامل آخر بالغ الأهمية بالنسبة الى مصر، وهو "منع الهيمنة الإقليمية"، موضحاً أن القاهرة ترى أن أي تهديد لسيادة دول الخليج يخلّ بتوازن القوى الإقليمية، ويفتح الباب أمام قوى خارجية للتدخل في الشؤون العربية، وهو ما تعتبره تهديداً مباشراً لعمقها الاستراتيجي.

وربطاً بهذا "العمق الاستراتيجي"، يختم محمود حديثه بالتأكيد أن الوجود العسكري المصري في الإمارات، الذي كُشف النقاب عنه أخيراً، "هو وجود حتمي بحكم المصالح الاستراتيجية في المنطقة، وليس للاعتداء على إيران، بل مهمة دفاعية بحتة لتأمين العمق الاستراتيجي المصري والخليجي". وينوّه بأن نوع التسليح الذي أُعلن عنه يوضح أن مهمات القوات المصرية "دفاعية بالدرجة الأولى، والاستعداد للمواجهة فقط في حال تطورت الأمور في المنطقة".

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
كتاب النهار 5/11/2026 5:00:00 AM
يذهب وفد لبنان "للتفاوض" وسط سؤال "كارثي" صار يختصر كل تداعيات الحروب المتعاقبة على لبنان منذ "تحرير " عام 2000 حتى اللحظة التي سيجلس فيها الوفد في مواجهة الإسرائيليين، وهو أي ضمانة لقدرة الدولة اللبنانية على نزع سلاح "حزب الله"؟
لبنان 5/11/2026 5:34:00 AM
يمكن التوصل بين الرئيسين عون وبري إلى أرضيةٍ مشتركة حول البنود المرجعية، بعد إعلان رئيس الجمهورية أن هدفه "إنهاء الحرب مع إسرائيل على غرار اتفاقية الهدنة".
لبنان 5/11/2026 1:32:00 PM
بلغ مجموع طلبات المودعين الذين تقدموا للإستفادة من التعميمين الأساسيين الرقم 158 و 166 حتى تاريخ تقديم هذا البيان 610,624 طلباً...