تدريبات الجيش المصري قرب حدود غزة… رسائل عسكرية تُثير قلق إسرائيل

شمال إفريقيا 01-05-2026 | 06:45

تدريبات الجيش المصري قرب حدود غزة… رسائل عسكرية تُثير قلق إسرائيل

وصف محللون إسرائيليون التعزيزات العسكرية المصرية في سيناء بأنها "خطيرة".
تدريبات الجيش المصري قرب حدود غزة… رسائل عسكرية تُثير قلق إسرائيل
مقطع من الفيديو الذي بثه الجيش المصري لتدريبات "بدر 2026". (وزارة الدفاع المصرية)
Smaller Bigger

تدريبات عسكرية أجرتها مصر بالذخيرة الحيّة على مقربة من الحدود مع قطاع غزة أثارت قلقاً متزايداً داخل الدوائر السياسية والإعلامية الإسرائيلية، وسط قراءة بأن هذه التحركات تتجاوز إطارها التدريبي وتحمل رسائل عسكرية واضحة في ظلّ التوتر غير المسبوق بين البلدين منذ طوفان الأقصى.

 

"بدر 2026"… رسائل ميدانية تتجاوز التدريب

 

وأُجري المشروع التكتيكي "بدر 2026" في أواخر شهر نيسان/أبريل، وحضر مرحلته الرئيسية، الأربعاء، وزير الدفاع المصري الفريق أول أشرف سالم زاهر، وقادة في الجيش المصري.

 

وتضمّنت المرحلة الرئيسية "إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفّذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات، تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوّي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدوّ ووسائل نيرانه وعرقلة تقدّم الاحتياطات"، بحسب ما جاء في بيان للجيش المصري.

ووصف محللون إسرائيليون التعزيزات العسكرية المصرية في سيناء بأنها "خطيرة"، فيما كثّفت القاهرة حضورها العسكري في شبه الجزيرة، بعد اتهامها رسمياً لتل أبيب بانتهاك معاهدة كامب ديفيد للسلام بين البلدين.

 

 

وبلغت ذروة الحشد العسكري المصري في سيناء قرابة 40 ألف جندي، وأنشأت القاهرة بنية تحتية عسكرية في تلك المنطقة التي شهدت حروباً دامية لعقود، إلى أن وُقّعت معاهدة السلام عام 1979.

ومنذ اندلاع الحرب في غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بدأت العلاقات بين البلدين تدخل دائرة تصعيد غير مسبوق منذ توقيع المعاهدة. ويعكس حجم هذا التوتر أنه منذ استدعاء القاهرة سفيرها لدى تل أبيب عام 2024، لم تُعيّن سفيراً جديداً، وتجاهلت الطلبات الإسرائيلية المتتالية لاعتماد سفير جديد بعد انتهاء فترة السفيرة أميرة أورون في أواخر عام 2024.


 

من التدريب إلى الرسائل… قراءة في التحركات المصرية

 

يقول وكيل الاستخبارات العامة المصرية السابق اللواء محمد رشاد لـ"النهار": "عزّزت مصر حضورها العسكري في سيناء على خلفية ما حدث من انتهاكات إسرائيلية في غزة، واحتلال جيش إسرائيل لـ ممر فيلادلفيا".

ويضيف أن "التدريبات العسكرية الأخيرة جاءت وفق الخطة التدريبية السنوية للجيش المصري، وليس من حق إسرائيل الانزعاج، لأنها انتهكت اتفاقية كامب ديفيد واقتربت من حدودنا وهدّدت الأمن القومي المصري. ومن ثم لا وجود عملياً للمناطق (أ) و(ب) و(ج) و(د)، ومن حق الجيش أن يجري تدريباته أينما شاء ما دام على أرضه".

ولا ينفي رشاد أن ثمة رسائل خلف التدريبات التي جرت على بعد نحو 100 متر من الحدود الإسرائيلية، بالذخيرة الحيّة، وشملت مشاركة قوات جوّية ودفاع جوّي ومدفعية ومظلّيين. ويقول: "الرسالة واضحة بأن القوات المسلحة المصرية موجودة في سيناء ومتأهبة لصد أي هجوم أو نيّات عدوانية ضد بلدها"، لافتاً إلى أن هذه التطورات "مرتبطة بما يجري من انتهاكات إسرائيلية في غزة".

 

قلق إسرائيلي واستعداد مصري

 

من جانبه، يقول الباحث الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية الدكتور خالد سعيد لـ"النهار" إنه "رغم انشغال إسرائيل بالحروب في غزة ولبنان وإيران وغيرها، يشكل الجيش المصري، من وجهة نظري، الهاجس الأكبر بالنسبة إليها".

ويرى أن "النيّات العدوانية التي تظهرها بعض الأصوات الصهيونية تجاه احتلال سيناء، كجزء من وهم إسرائيل الكبرى، تجعل الإسرائيليين متوجسين من ردة فعل الجيش المصري، لا سيما مع إعادة بناء قدراته وشراء غواصات وحاملات طائرات وغيرها من برامج التحديث العسكري".

ويشير سعيد إلى أن "القلق من التدريبات الأخيرة واضح داخل إسرائيل، لا على المستوى الإعلامي أو الشعبي فحسب، بل أيضاً داخل الحكومة، إذ يرى عضو الكنيست عن حزب الليكود اليميني المتطرف عميت هاليفي في هذه التدريبات تهديداً لأمن إسرائيل، وطالب وزارة الخارجية بإرسال رسالة تحذير قوية إلى القاهرة".

ويخلص إلى أن "تعزيزات مصر العسكرية قد تثير قلق الإسرائيليين، لكنها منطقية كخطوة دفاعية، إذ تتسلح القاهرة لحماية أمنها في مواجهة تهديدات معلنة".

 

من التنسيق إلى إعادة التموضع الكامل

 

يعترف الإسرائيليون بأن زيادة الحضور العسكري المصري في سيناء، بما يتجاوز ما نصّت عليه معاهدة كامب ديفيد ضمن المناطق (أ، ب، ج، د)، جاءت سابقاً بتنسيق مع تل أبيب خلال الحرب على الجماعات الإرهابية بعد ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011.

إلا أن مصر بدأت إعادة نشر قواتها في شبه الجزيرة بعد اندلاع حرب غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتزايد هذا الحضور عقب احتلال القوات الإسرائيلية محور فيلادلفيا في أيار/مايو 2024، ومحاولات دفع الفلسطينيين نحو سيناء.

ومع تكرار تحذيرات القاهرة لتل أبيب من انتهاك المعاهدة التي رعتها الولايات المتحدة، من دون استجابة إسرائيلية، جاء الرد المصري بتكثيف الوجود العسكري في سيناء، في إشارة إلى الاستعداد لكافة الاحتمالات، بما في ذلك سيناريو المواجهة العسكرية بين الطرفين، بحسب ما يرى محللون.

 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار
لبنان 4/30/2026 1:28:00 PM
 تشهد المدرسة احتفالات دينية وعمليات تكليف شرعي وإقامة طقوس دينية، ومناسبات اجتماعية، وسط حماية أمنية من "حزب الله"
لبنان 4/30/2026 2:25:00 PM
بدأت الإجراءات القضائية المذكورة على أثر ادعاءات وجّهها المدّعون إلى مصرف لبنان، مفادها أنه أسهم في استقطاب ودائعهم بالدولار الأميركي من خلال تطمينات مضلّلة حول سلامة الأموال وإمكانية الوصول إليها