مصر... الحرب تثقل الاقتصاد وتُضعف الجنيه

اقتصاد وأعمال 10-03-2026 | 20:17

مصر... الحرب تثقل الاقتصاد وتُضعف الجنيه

الاقتصادي محمد فؤاد: عادةً ما تكون دول الخليج هي الداعم الرئيسي، حتى فيما يتعلق بالاتفاقات مع صندوق النقد الدولي. الآن، هذه الدول تواجه مشاكلها الخاصة. 
مصر... الحرب تثقل الاقتصاد وتُضعف الجنيه
الجنيه المصري (أ ف ب)
Smaller Bigger

📍 الحرب ترفع تكاليف الطاقة والاستيراد في مصر

📍 المستثمرون الأجانب يبيعون أذون الخزانة المصرية

📍 الجنيه يتراجع مع تأثير التدفقات الخارجة على المالية العامة

📍 تأثر الصادرات ودعم المنتجات بتداعيات الحرب

 

تشير مقابلات أجرتها وكالة "رويترز" مع محللين ومراجعة لبيانات رسمية إلى أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تفاقم الضغوط على الأوضاع المالية الهشة في مصر من خلال رفع تكاليف الطاقة وتعطيل الصادرات، مما دفع المستثمرين الأجانب إلى بيع أدوات دين حكومية.

 

وتبعات الحرب كبيرة بشكل استثنائي على مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 120 مليوناً وتعتبرها قوى غربية عديدة محوراً للاستقرار الإقليمي، إذ كان لاضطرابات سابقة شهدتها البلاد آثار متتالية على تدفقات الهجرة والتجارة عبر قناة السويس والأمن على طول الحدود مع غزة.

 

وتعاني أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان بالفعل من عبء الدين الثقيل، واستهلكت مدفوعات الفوائد وحدها حوالي نصف الإنفاق الحكومي في هذا العام المالي، وظل التضخم في خانة العشرات بعد أن بلغ ذروته عند 38% في أيلول/سبتمبر  2023.

 

وتلجأ مصر إلى مشتريات أجنبية قصيرة الأجل من أذون الخزانة بالجنيه المصري، والتي تعرف غالباً باسم "الأموال الساخنة"، للمساعدة في سد عجزها الكبير في الميزانية. وتساعدها الدولارات المقدمة في دفع قيمة الواردات الحيوية مثل ؤ والقمح.

 

وكان العملاء الأجانب يمتلكون حوالي 45.7 مليار دولار من أذون الخزانة بالجنيه المصري في نهاية أيلول/سبتمبر، وهو أحدث رقم متاح في النشرة الإحصائية الشهرية للبنك المركزي. ولا يقدّم البنك المركزي بيانات عن أدوات الدين التي تزيد مدة استحقاقها عن عام واحد.

 

عربة توك توك في محطة وقود في الجيزة لتعبئة خزان الوقود الخاص بها في 10 آذار/مارس 2026 (أ ف ب)
عربة توك توك في محطة وقود في الجيزة لتعبئة خزان الوقود الخاص بها في 10 آذار/مارس 2026 (أ ف ب)

 

التدفقات الخارجة لا تزال أقل مقارنة بفترة حرب أوكرانيا

تشير تقديرات أربعة مصرفيين إلى أنه من المرجح أن يبلغ إجمالي التخارج من المحافظ الاستثمارية منذ بدء الحرب في 28 شباط /فبراير حوالي خمسة إلى ثمانية مليارات دولار. وتظهر بيانات البورصة أن الأجانب أصبحوا بائعين صافيين لأدوات الدين الحكومية في الأسواق الثانوية في الأسبوع الأول من آذار/مارس، لكنها لا تغطي إجمالي عمليات التخارج.

 

ويقول محللون إن التدفقات الخارجة لا تزال أقل بكثير مقارنة بالخسائر المقدرة بنحو 20 مليار دولار في بداية جائحة كوفيد-19 عام 2020، ومرة أخرى عندما غزت روسيا أوكرانيا بعد عامين. لكن الضغط ساعد بالفعل في خفض قيمة العملة المصرية إلى أكثر من 52 جنيهاً مقابل الدولار من حوالي 47 جنيهاً قبل الحرب.

 

وقال هاني أبو الفتوح، المحلل المصرفي ومؤسس شركة راية للاستشارات الاقتصادية، إن صافي الأصول الأجنبية الذي بلغ رقماً قياسياً قدره 29.5 مليار دولار، والذي يشمل الحيازات في كل من البنوك التجارية والبنك المركزي، من شأنه أن يعزز قدرة مصر على امتصاص الصدمة. وبلغت الاحتياطيات الأجنبية 53 مليار دولار في شباط/فبراير 2026.

 

وأضاف أنّ الصراع المطول ربما يؤدي إلى ارتفاع التضخم من خلال زيادة تكاليف الشحن والتأمين والطاقة، وقد يدفع الجنيه إلى ما يزيد عن 55 مقابل الدولار.

مصر ترفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 30%... ماذا عن الخبز؟
تنطبق الزيادات التي أعلنت عنها وزارة البترول والثروة المعدنية على عدد من المنتجات النفطية والغاز المستخدم في السيارات...

 

رئيس الوزراء: لا عودة لانقطاع الكهرباء بالصيف

واليوم الثلاثاء، حاول رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي طمأنة المواطنين، قائلاً إنّ مصر تعمل على تأمين احتياجاتها من الطاقة لتجنب تعطل التصنيع أو العودة إلى انقطاع التيار الكهربائي في الصيف الذي عانى منه البلد قبل عامين ونصف.

 

وقال وزير المالية أحمد كجوك إنّ أكثر من نصف احتياجات مصر من المنتجات البترولية مغطاة بعقود "تحوط" ساعدت في الحفاظ على استقرار الأسعار.

 

لكن انقطاع إمدادات الغاز الإسرائيلي وارتفاع أسعار الطاقة أجبر مصر بالفعل على رفع أسعار الوقود المحلي للمرة الثانية خلال أقل من ستة أشهر.

 

وقدّرت نعمة الله شكري، رئيسة قسم الأبحاث في شركة "إتش سي" لتداول الأوراق المالية، أن ارتفاع التكاليف ربما يضاعف فاتورة دعم الوقود في مصر لهذا العام المالي، والمقدّرة في الميزانية عند حوالي 75 مليار جنيه، أو حوالي 1.4 مليار دولار بالأسعار الحالية، في حين كان يتراوح سعر الصرف من 47.2 إلى 47.8 جنيه للدولار، وكلاهما أقل من المستويات الحالية.

 

وقال مدبولي إنّه رغم ارتفاع أسعار الطاقة، لا يزال السولار، الذي يُستخدم عادة في النقل، وغاز البترول المسال، المُستخدم في الطهي، مدعومين. ولم يتّضح ما إذا كان البنزين لا يزال مدعوماً.

 

وفي مذكرة بحثية صدرت في الأول من آذار/مارس، قدّر بنك "مورغان ستانلي" أنّ "المواجهة المطوّلة وتعطل النقل" ربما يرفع فاتورة استيراد الطاقة في مصر بما يصل إلى مليار دولار لتصبح 2.4 مليار دولار خلال الفترة المتبقية من هذه السنة المالية.

 

عامل مصري يعد الأوراق النقدية بعد ملء خزان سيارة في محطة وقود بالجيزة في 10 آذار/مارس 2026 (أ ف ب)
عامل مصري يعد الأوراق النقدية بعد ملء خزان سيارة في محطة وقود بالجيزة في 10 آذار/مارس 2026 (أ ف ب)

 

تأثر الصادرات بارتفاع تكاليف الشحن والتأمين

قال محمد فؤاد، الاقتصادي وعضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، إن الاضطرابات، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، بدأت تعيق صادرات مصر في غضون أيام من اندلاع الصراع.

 

وأكدت مذكرة داخلية لوزارة المالية اطلعت عليها "رويترز" هذا التقييم، حيث أظهرت أن أذون التصدير انخفضت 77% في الأيام الثلاثة الأولى من الحرب مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

 

وأشار التقرير إلى أن أذون التصدير إلى السعودية والإمارات، اللتين تمثلان معاً أكثر من ثلث صادرات مصر، انخفضت 83% و90% على الترتيب.

 

وقال محللون تحدثت إليهم "رويترز" إنّ مصادر أخرى رئيسية للعملة الصعبة ربما تتضرر من استمرار الحرب فترة طويلة، بما في ذلك السياحة ورسوم عبور قناة السويس والتحويلات المالية، لا سيما من العاملين في دول الخليج، رغم عدم اتضاح مدى التأثير بعد.

 

وانخفضت قيمة الجنيه المصري بقدر كبير في السنوات القليلة الماضية، خاصة بعد تخارج الدولارات من أسواق أدوات الدين بسبب غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022.

 

وساعد الدعم الخارجي، بما في ذلك اتفاق قرض موسع بقيمة ثمانية مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي واستثمار إماراتي بقيمة 35 مليار دولار في مشروع تطوير على ساحل البحر المتوسط، مصر على تحقيق بعض الاستقرار منذ ذلك الحين.

 

لكن فؤاد قال إنّه :كلما طال أمد الصراع، زاد خطر دخول مصر ودول الأسواق الناشئة الأخرى في دوامة من نزوح رأس المال إلى الخارج وحذر المستثمرين".

 

وأضاف: "عادةً ما تكون دول الخليج هي الداعم الرئيسي، حتى فيما يتعلق بالاتفاقات مع صندوق النقد الدولي. الآن، هذه الدول تواجه مشاكلها الخاصة. لذلك، من الناحية الاقتصادية، كل ما يمكننا فعله الآن هو كسب المزيد من الوقت".

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 3/10/2026 5:10:00 AM
⭕ماذا نقل فنيش إلى بري تفاصيل عن مجريات الحرب وواقع الميدان؟⭕رسالة شفوية من الشيخ نعيم قاسم إلى رئيس المجلس... ما فحواها؟ وما علاقة نصرالله؟⭕هل عادت الأمور إلى مجاريها بين الحزب و"أمل"؟
اقتصاد وأعمال 3/9/2026 5:17:00 AM
يقدر شماس حاجة السوق اللبنانية اليومية بنحو 7.5 ملايين ليتر من البنزين و9 ملايين ليتر من المازوت، وهي كميات لا تزال متوافرة حتى الآن
لبنان 3/10/2026 9:10:00 AM
أسعار المحروقات تشهد ارتفاعاً كبيراً
لبنان 3/9/2026 1:43:00 AM
عند سؤاله إن كان ثمة مبادرة جدية مطروحة، قال سلام إنه لا يمكن الحديث عن مبادرة واضحة حتى الآن، لكن هناك أفكاراً مطروحة، خصوصاً من الجانب الفرنسي.