تحركات إسرائيلية غامضة قرب مصادر المياه في جنوب سوريا... ما أهدافها؟
تصاعدت وتيرة التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية في الأراضي السورية منذ مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وسط تركيز لافت على المناطق الغنية بالمصادر المائية، ولا سيما في ريف درعا الغربي ضمن حوض اليرموك، وسد المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط. أثار ذلك العديد من التساؤلات بشأن أهداف هذه التحركات ودوافعها.
مصادر محلية أكدت لـ "النهار" أن القوات الإسرائيلية كثفت تحركاتها في محيط المصادر المائية، ونفذت توغلات متكررة في عدد من المناطق، تخللها إقامة حواجز ونقاط تفتيش، في تحركات أثارت مخاوف من وجود أهداف تتجاوز النشاط العسكري والأمني المعتاد.
مخاوف على الموارد المائية
وفي تصريح خاص لـ "النهار"، قال الصحافي المتخصص في توثيق انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي في جنوب سوريا أمجد الحجي إن العربات الإسرائيلية توغلت بشكل متواتر وبكثافة في محيط سد المنطرة المائي، برفقة رافعتين كبيرتين مخصصتين للأعمال الإنشائية، مشيراً إلى أن طبيعة هذه التحركات تثير مخاوف واحتمالات بشأن وجود مشاريع إسرائيلية تهدف إلى نقل المياه من السد باتجاه الأراضي السورية المحتلة في الجولان.
وأضاف الحجي أن التوغلات الإسرائيلية لم تقتصر على محيط سد المنطرة، بل امتدت إلى مناطق حوض اليرموك، وتحديداً بلدات معرية وعابدين وجملة، وصولاً إلى صيصون في ريف درعا الغربي، فضلاً عن قرية صيدا الجولان في ريف القنيطرة الجنوبي.
من جهته، رأى الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد أبو شريفة أن التوغلات الإسرائيلية الأخيرة في جنوب سوريا تستهدف، بصورة رئيسية، السيطرة على المناطق المحيطة بمصادر المياه، تمهيداً لإقامة مشاريع مستقبلية تتيح لإسرائيل إحكام سيطرتها المباشرة على تلك الموارد.

وأشار أبو شريفة إلى أن إسرائيل كثفت توغلاتها في المناطق التي تتقاطع فيها الموارد المائية المشتركة بين سوريا والأردن ولبنان وفلسطين، معتبراً أن هذه التحركات قد ترتبط بمساعٍ للسيطرة على نهر اليرموك وواديه، وهو ما قد ينعكس على الأردن أيضاً، باعتبار النهر أحد أبرز روافده المائية، ومصدراً أساسياً للمياه المستخدمة في ري الأراضي الزراعية.
تصعيد أمني متواصل
بالتوازي مع التحركات قرب المصادر المائية، وثّق مركز "سجل" أكثر من 40 انتهاكاً إسرائيلياً منذ بداية تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، توزعت بين عمليات التوغل واحتجاز المدنيين وإقامة نقاط التفتيش، إلى جانب تكثيف التحليق الجوي.
وفي السياق ذاته، رصدت "النهار" تحركات عسكرية إسرائيلية مكثفة باتجاه تل الظهور الاستراتيجي المطل على بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي، حيث ضمت القوة المتوغلة دبابتين وعدداً من الآليات العسكرية الأخرى.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد ملحوظ في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية، إذ وثق مركز "سجل" 395 انتهاكاً خلال تشرين الأول/أكتوبر، مقارنة بـ 280 انتهاكاً في أيلول/سبتمبر، بزيادة بلغت 115 انتهاكاً، أي نحو 41.1 في المئة.
وتُعد حصيلة تشرين الأول/أكتوبر الأعلى خلال عام 2026 حتى نهاية الشهر، متجاوزة حصيلة آذار/مارس التي بلغت 321 انتهاكاً. كما بلغ متوسط الانتهاكات خلال تشرين الأول/أكتوبر نحو 12.74 انتهاكاً يومياً، مقابل 10.35 انتهاكات يومياً في آذار/مارس.
وبينما تتواصل التوغلات الإسرائيلية في مناطق جنوب سوريا، يثير التركيز المتزايد على محيط السدود والأحواض المائية تساؤلات بشأن الأهداف بعيدة المدى لهذه التحركات، وما إذا كانت تتجاوز فرض واقع أمني وعسكري جديد إلى محاولة توسيع النفوذ الإسرائيلي على الموارد المائية في المنطقة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
بإطلالةٍ استحضرت تراث الكرك وحملت دلالات التضامن، لفتت الملكة رانيا الأنظار في مراسم خطاب العرش بـ "المدرقة الكركية".
نبض