انفجارات الغاز في سوريا... من يتضرر من صعود ممر بانياس؟

المشرق-العربي 02-10-2026 | 06:55

انفجارات الغاز في سوريا... من يتضرر من صعود ممر بانياس؟

انفجارات غامضة تطال خطوط الغاز في سوريا مع صعود بانياس ممراً للطاقة بعيداً من هرمز. ما الذي ثبت عن الحوادث، وأين تتقاطع مصالح العراق وإيران وحسابات الأمن؟

انفجارات الغاز في سوريا... من يتضرر من صعود ممر بانياس؟
محطة كهرباء متفحمة جرّاء سقوط صاروخ عليها. (أرشبفية)
Smaller Bigger

تواجه سوريا سلسلة حوادث تطال خطوط الغاز وتؤثر في إنتاج الكهرباء، فيما يتوسع دورها ممراً للطاقة بين العراق والبحر المتوسط. وبين أعمال تخريب أكّدتها السلطات وانفجار لا تزال أسبابه قيد التحقيق، تبرز أسئلة عن دوافع استهداف هذه المنشآت، بالتزامن مع الانسحاب الأميركي من العراق والبحث عن طرق لنقل الوقود بعيداً من مضيق هرمز.

وتجمع هذه التطورات بين ملفين متصلين بأمن الطاقة، أولهما استمرار إمدادات الغاز لمحطات الكهرباء السورية، وثانيهما توسيع حركة النفط والمشتقات عبر بانياس. أما الربط بين الحوادث والجهات المتضررة من المسارات الجديدة، فيبقى قراءة للمصالح المحتملة بانتظار نتائج التحقيقات.

 

ماذا حدث لخطوط الغاز ومحطات الكهرباء؟

 

مساء الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر، وقع انفجار في محطة تخفيض الضغط عند مدخل محطة تشرين بريف دمشق، وألحق أضراراً بالخطين المغذيين لها. وأدى انقطاع الغاز إلى خروج محطات تشرين ودير علي والناصرية من الخدمة، قبل أن تبدأ الفرق الفنية إعادة ضغط الخط بين عدرا ودير علي تدريجياً، تمهيداً لاستئناف التوليد.

وأعلنت وزارة الطاقة أن تحديد السبب يتطلب كشفاً فنياً بعد أعمال التبريد، مع بقاء احتمالات الخلل الفني والاستهداف والتخريب مفتوحة. ويختلف ذلك عن حادث الشولا، حيث أكدت الوزارة استهداف صمام على خط الغاز بين الشولا ودير الزور بمواد متفجرة في 28 أيلول، ما أوقف الإمدادات من معمل الجبسة نحو محطات الكهرباء.

وسبق الحادثين انفجار على خط تصدير الغاز من معمل الجبسة في الحسكة، في 18 آب/أغسطس، أرجعته التحقيقات الأولية إلى عمل تخريبي متعمد. وتثبت هذه المعطيات تكرار الاعتداءات على الشبكة، من دون أن تحسم وجود جهة واحدة وراءها.

 

ماذا يمكن أن يحقق "داعش" من استهداف الطاقة؟

 

يتيح ضرب خطوط الغاز إحداث تأثير يتجاوز موقع التفجير، إذ قد يؤدي توقف الإمدادات إلى تعطيل محطات توليد وزيادة التقنين. وبالنسبة إلى تنظيم مثل "داعش"، يمكن لعملية محدودة أن تحقق هدفاً دعائياً وأمنياً، عبر إظهار استمرار قدرته على التحرك والإضرار بالخدمات من دون خوض معركة للسيطرة على الأرض.

لهذا يُطرح احتمال تورطه في أعمال التخريب، لكن المعلومات المتاحة لا تثبت مسؤوليته عن الحوادث المذكورة.

ويضيف الانسحاب العسكري الأميركي من العراق، الذي اكتمل في 30 أيلول مع انتهاء مهمة "العزم الصلب"، متغيراً إلى حسابات مكافحة التنظيم على جانبي الحدود. فاستمرار التعاون الاستخباري والتدريب يرافق انتقال المسؤولية الميدانية إلى القوات العراقية، وسط متابعة لقدرة الخلايا على استغلال المرحلة الجديدة.

وقد بدأت الاعتداءات قبل اكتمال الانسحاب، ما يجعل العلاقة بينهما مرتبطة بتقدير المخاطر المقبلة، لا بتفسير مؤكد لما وقع.

 

صهاريج محمّلة بالنفط للتصدير تنتظر دخول ميناء بانياس السوري، 29 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ب)
صهاريج محمّلة بالنفط للتصدير تنتظر دخول ميناء بانياس السوري، 29 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ب)

 

لماذا تزداد أهمية بانياس للعراق؟

 

دفعت اضطرابات الملاحة في هرمز العراق إلى تنويع منافذه، فاستخدم بانياس لتصدير زيت الوقود، ثم بدأ استيراد البنزين عبر الميناء السوري ونقله بالصهاريج إلى أراضيه. وبذلك، أصبح المسار يعمل في الاتجاهين، مانحاً بغداد خياراً إضافياً ودمشق عائدات من النقل والعبور.

وتشمل المشاريع المطروحة إنشاء خط أنابيب إلى بانياس بكلفة تقديرية تقارب 15 مليار دولار، ومدة تنفيذ لا تقل عن أربع سنوات. وأكدت "توتال إنرجيز" دخولها في مناقشات للمشاركة في التحالف الذي يخطط للمشروع.

وهذه المشاريع النفطية منفصلة عن خطوط الغاز المغذية لمحطات الكهرباء. لذلك، لا يعني انفجار الأخيرة توقف حركة الوقود عبر بانياس، فيما يمنح توسع النشاط الاقتصادي منشآت الطاقة والطرق المرتبطة بها أهمية أكبر في حسابات الأمن والاستثمار.

 

كيف تتأثر مصالح إيران بالمسارات الجديدة؟

 

كل منفذ إضافي يتيح للعراق الوصول إلى الأسواق خارج هرمز يقلل اعتماده على المضيق. وإذا توسعت هذه البدائل، فقد تخفف قدرة طهران على التأثير في تدفقات الطاقة عبر تعطيل الملاحة فيه.

من هذه الزاوية، تدخل إيران وحلفاؤها في قراءة الجهات التي قد تتضرر مصالحها من صعود الممر السوري، من دون أن يشكل ذلك دليلاً على مسؤوليتها عن التفجيرات.

 

هل تفسر السياسة جميع الاعتداءات؟

 

تكشف واقعة في طرطوس دافعاً مختلفاً. فبحسب التحقيقات الأولية، حفرت مجموعة داخل المقبرة الجديدة للوصول إلى خط نفط، ثم ثقبته وسحبت كميات منه إلى صهريج. وأعلنت الجهات المعنية توقيف أحد المتورطين وملاحقة الآخرين.

وتوضح الحادثة أن سرقة الوقود قد تكون هدفاً قائماً بذاته. وبين التخريب والسرقة والاحتمالات الفنية، تحدد التحقيقات طبيعة كل واقعة، فيما تواصل سوريا إصلاح المنشآت وتوسيع دورها في تجارة الطاقة. ومع نمو هذا الدور، تصبح حماية الإمدادات مصلحة مشتركة لدمشق وبغداد وشركائهما.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 9/29/2026 1:06:00 PM
لم تقتصر المقاطع المنتشرة على إعادة تركيب مشاهد قديمة، بل ذهبت إلى حد وضع شخصيات "باب الحارة" في مواقف معاصرة.
فن ومشاهير 9/28/2026 7:03:00 PM
الصورة، بتفاصيلها العفوية، قدّمت جانباً مختلفاً من حياة الأمير الحسين والأميرة رجوة.