قانون الحشد الشعبي يعقّد حصر السلاح... تحذير أميركي من تكريس نفوذ الفصائل

المشرق-العربي 04-09-2026 | 16:15

قانون الحشد الشعبي يعقّد حصر السلاح... تحذير أميركي من تكريس نفوذ الفصائل

قانون الحشد الشعبي يعود إلى النقاش في العراق وسط ضغوط أميركية ومخاوف من تكريس نفوذ الفصائل، فيما تسعى بغداد إلى حصر السلاح بيد الدولة وضبط القرار الأمني.
قانون الحشد الشعبي يعقّد حصر السلاح... تحذير أميركي من تكريس نفوذ الفصائل
عنصر أمن عراقي يقف قرب موقع مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني بضربة أميركية قرب مطار بغداد الدولي، 19 آب/أغسطس 2026. (أ ب)
Smaller Bigger

دخل قانون هيئة الحشد الشعبي جولة سياسية جديدة في العراق بعد أكثر من عام على تعثر تمريره في مجلس النواب، في توقيت تتقاطع فيه محاولة تنظيم وضع الحشد مع مسار حكومي أوسع لحصر السلاح بيد الدولة وإعادة ضبط العلاقة بين التشكيلات المسلحة والمؤسسات الأمنية الرسمية.

وكان مجلس النواب قد استكمل القراءتين الأولى والثانية للمشروع خلال عام 2025، قبل أن يتوقف المسار عند حدود التصويت نتيجة خلافات سياسية واعتراضات أميركية وتحفظات من قوى سنية وكردية. وتركز الاعتراض الأميركي حينها على مواد رأت واشنطن أنها قد تمنح الفصائل العراقية المسلحة المرتبطة بإيران مساحة أوسع داخل المنظومة الرسمية وتؤثر في طبيعة الشراكة الأمنية مع بغداد.

وعاد الملف إلى التحرك خلال عام 2026، بعدما خاطبت رئاسة مجلس النواب الحكومة بشأن إرسال المشروع، فيما أكد رئيس الوزراء علي الزيدي أن حكومته ماضية في تقديم قانون الحشد إلى البرلمان، على أساس أن الهيئة جزء من تشكيلات القوات المسلحة.

يتزامن ذلك مع إعداد قانون خاص بحصر السلاح بيد الدولة، ما يضع الحكومة أمام معادلة معقدة. فإعادة تنظيم الحشد قانونياً يفترض أن تسير بالتوازي مع تقليص أي مساحة للسلاح والقرار الأمني خارج القيادة الرسمية، خصوصاً أن الحشد يتمتع أصلاً بغطاء قانوني منذ إقرار قانون هيئة الحشد الشعبي رقم 40 لسنة 2016 وربطه بالقائد العام للقوات المسلحة.

لهذا، لا يدور الخلاف حيال شرعية وجود الهيئة بقدر ما يتركز على شكلها الداخلي، وسلسلة القيادة فيها، وآليات التمويل وإصدار الأوامر، وحدود العلاقة بين المؤسسة الرسمية والفصائل التي تحتفظ بخصوصيتها السياسية والعقائدية والتنظيمية.

 

واشنطن تضع شروطها

وفي هذا السياق، كشف مصدر حكومي عراقي لـ"النهار" أن الجانب الأميركي أبلغ بغداد خلال الأيام الماضية تحفظات واضحة على إعادة طرح المشروع بصيغته السابقة، معتبراً أن أي تشريع يمنح الفصائل نفوذاً إضافياً قد يصطدم مباشرة بمسار حصر السلاح.

وبحسب المصدر، طلبت واشنطن ضمانات صريحة بخضوع جميع تشكيلات الحشد لسلطة القائد العام للقوات المسلحة، وعدم السماح بقيام هياكل أو صلاحيات موازية للمؤسسات الأمنية. كما تتركز المخاوف الأميركية على المواد التي قد تمنح بعض القيادات استقلالية أكبر في القرار أو التمويل أو الهيكل القيادي، بما يكرس الفصل بين الشكل الرسمي للحشد والواقع الفعلي لبعض الفصائل داخله.

وتنظر واشنطن أيضاً بحساسية إلى توقيت إعادة طرح القانون، مع مضي بغداد في ترتيبات حصر السلاح وإنهاء أي نشاط مسلح خارج المؤسسات الرسمية. ووفق المصدر نفسه، فإن الرسالة الأميركية حملت تحذيراً من أن إقرار صيغة تتعارض مع إصلاح القطاع الأمني قد يترك آثاراً على مستويات التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي والمالي بين البلدين.

في المقابل، تعمل الحكومة العراقية على مراجعة عدد من مواد المشروع بما يسمح بالحفاظ على الإطار القانوني للحشد وحقوق منتسبيه، من دون منح الفصائل مساحة إضافية خارج منظومة القيادة الرسمية. ويرى المصدر أن الأيام المقبلة ستحدد ما إذا كانت بغداد قادرة على الوصول إلى صيغة تجمع بين تثبيت الحشد كمؤسسة رسمية وتنفيذ التزاماتها في ملف السلاح.

 

جنود يرفعون شارة النصر خلال عرض عسكري نظمته قوات الحشد الشعبي في العراق. (أ ف ب)
جنود يرفعون شارة النصر خلال عرض عسكري نظمته قوات الحشد الشعبي في العراق. (أ ف ب)

 

المؤسسة شيء والفصائل شيء آخر

 

تكمن العقدة الأساسية في أن إضفاء الصفة القانونية على الحشد لم يؤدِ عملياً إلى توحيد كامل للتشكيلات المنضوية فيه. فمنذ عام 2016، بقيت غالبية الفصائل محتفظة بأسمائها وهياكلها وقواعدها وعلاقاتها السياسية والعقائدية، إلى جانب حضورها ضمن مناطق نفوذ مختلفة.

وهذا الواقع أبقى الانتقال من صيغة الفصائل المتعددة إلى مؤسسة عسكرية موحدة غير مكتمل، وحوّل مسائل القيادة والتمويل وسلسلة الأوامر إلى جوهر النقاش بشأن أي تشريع جديد.

ويرى الخبير في الشؤون الاستراتيجية اللواء أحمد الدليمي، في حديث إلى "النهار"، أن جوهر الملاحظات الأميركية يرتبط بهذه النقطة تحديداً، أي بضرورة إخضاع جميع التشكيلات لقرار القائد العام للقوات المسلحة ولسلسلة قيادة عسكرية واحدة.

فالمشكلة، وفق الدليمي، تظهر عندما تحتفظ بعض الفصائل بقدرتها على اتخاذ قرارات منفردة أو ممارسة نفوذ خاص بها، ما يضع الدولة أمام مراكز قوة مسلحة لا تتحرك دائماً وفق الإطار الرسمي نفسه.

ومن هنا، تصبح قيمة القانون مرتبطة بقدرته على ضبط الصلاحيات والقيادة والتمويل وآليات إصدار الأوامر ومنع ازدواجية القرار، مع الفصل الواضح بين الحشد بوصفه مؤسسة رسمية وبين الفصائل التي قد تتخذ مواقف أو قرارات مستقلة.

وإذا أخفق التشريع في معالجة هذه الفجوة، فقد يتحول من أداة لتنظيم المؤسسة إلى غطاء قانوني يثبت واقعاً قائماً بدلاً من تغييره.

 

السلاح يحدد مصير القانون

 

يزداد ثقل هذه المعادلة مع اقتراب 30 أيلول/سبتمبر، الموعد المرتبط بحصر السلاح وإنهاء مهمة التحالف الدولي، ما يجعل قانون الحشد جزءاً من نقاش أوسع حيال شكل الدولة الأمنية في العراق ومستقبل العلاقة مع واشنطن.

فنجاح القانون لن يتوقف على تمريره داخل البرلمان، بقدر ما سيرتبط بقدرته على توحيد القرار الأمني فعلياً داخل المؤسسة ومنع استمرار مراكز القوة المستقلة تحت مظلة رسمية.

وفي النهاية، تبقى المسألة مرتبطة بالسؤال الأوسع الذي تواجهه بغداد اليوم: هل يؤدي التشريع الجديد إلى دمج الحشد بصورة أكثر إحكاماً في مؤسسات الدولة، أم يثبت التعدد القائم داخل الهيئة تحت إطار قانوني أكثر قوة؟

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 9/2/2026 11:25:00 PM
كان سليمان من أكثر الشخصيات غموضا وحساسية داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس السوري السابق.
المشرق-العربي 9/3/2026 10:43:00 PM

أثناء إيقاف زهر الدين على أحد الحواجز الأمنية وبعد كشف هويته، أقدم على سحب سلاحه وإطلاق النار على نفسه منتحراً خشية إلقاء القبض عليه، فيما تم إلقاء القبض على الشخص المرافق له في السيارة.


النهار تتحقق 9/4/2026 10:36:00 AM
"إذا تمّت الموافقة على مذكرة التوقيف، فسترسل النيابة العامة الملف إلى الإنتربول ليتم تعميمه بالنشرة الحمراء"، جاء في الخبر المتداول.
لبنان 9/3/2026 11:23:00 AM
تاريخياً، لم تستطع الحدود بين لبنان وسوريا وفلسطين فصل الدروز عن بعضهم. فقد توزعت الجماعة بين هذه المناطق وحافظت على روابط دينية واجتماعية وعائلية وسياسية عابرة للحدود. لذا فإن ما يصيب دروز سوريا أو فلسطين يجد صداه في لبنان.