بغداد توسّع شراكاتها... الزيدي إلى باريس وبرلين بأجندة أمنية واقتصادية

المشرق-العربي 02-09-2026 | 06:06

بغداد توسّع شراكاتها... الزيدي إلى باريس وبرلين بأجندة أمنية واقتصادية

الزيدي يتوجه قريباً إلى باريس وبرلين في جولة تفتح ملفات الأمن والاستثمار، وتمنح بغداد هامشاً أوسع لتوسيع شراكاتها الأوروبية بعد مرحلة التحالف الدولي.
بغداد توسّع شراكاتها... الزيدي إلى باريس وبرلين بأجندة أمنية واقتصادية
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض في 14 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

في خطوة تعكس توجهاً عراقياً إلى توسيع شبكة العلاقات الدولية خارج التحالفات التقليدية، يستعد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لزيارة فرنسا وألمانيا منتصف أيلول/سبتمبر الحالي، في أول جولة له إلى أوروبا منذ توليه رئاسة الحكومة، بعد زيارات شملت الولايات المتحدة وقطر وإيران وتركيا.

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، الاثنين، إن زيارة الزيدي المرتقبة إلى باريس وبرلين تأتي في إطار توجه حكومي لتنويع العلاقات الخارجية، مشيراً إلى أن الملف الأمني سيكون من أبرز القضايا المطروحة على جدول المباحثات.

وتأتي الجولة في مرحلة يعيد فيها العراق تنظيم علاقاته الأمنية مع القوى الدولية، بالتزامن مع الانتقال من التعاون العسكري المباشر مع التحالف الدولي إلى صيغة تركز على بناء القدرات الوطنية والشراكات الثنائية.

وتكتسب باريس وبرلين أهمية خاصة في هذا السياق، نظراً إلى حضورهما السياسي والأمني والاقتصادي في العراق، وقدرتهما على توفير خبرات تحتاج إليها بغداد في مرحلة ما بعد التحالف الدولي.

 

من التحالف إلى الشراكات الأمنية

 

تؤكد الحكومة العراقية أن حصر السلاح بيد الدولة يمثل مساراً حتمياً، بالتوازي مع استكمال الترتيبات المتعلقة بإنهاء مهام التحالف الدولي.

وكان الزيدي قد ناقش أخيراً مع مسؤول عسكري ألماني رفيع التعاون الأمني بين البلدين والتحضيرات المرتبطة بالانسحاب النهائي للتحالف، ما يرجّح أن يحتل هذا الملف مساحة أساسية من مباحثاته في برلين.

وتنظر بغداد إلى فرنسا وألمانيا باعتبارهما شريكين يمكن أن يقدما صيغة تعاون تقوم على التدريب والتأهيل وتبادل المعلومات والخبرات ومكافحة الإرهاب وتطوير المؤسسات الأمنية، بعيداً من الاعتماد على وجود عسكري أجنبي مباشر.

وسبق لبغداد وباريس أن بحثتا تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب، فيما يشكل التعاون الأمني والعسكري والتدريبي أحد المحاور الأساسية للعلاقة العراقية – الألمانية.

ويكتسب هذا التحول أهمية إضافية مع تشديد بغداد على سيادة الدولة وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لتهديد دول الجوار، وهو مبدأ كرره الزيدي في اتصالاته مع مسؤولين إقليميين ودوليين.

وفي هذا الإطار، يُتوقع أن يحضر ملف حصر السلاح في النقاشات العراقية – الأوروبية باعتباره مرتبطاً بقدرة الدولة على فرض سيادة القانون وإدارة أمنها بقدرات وطنية، مع استمرار التعاون الخارجي في التدريب والتسليح وتبادل المعلومات.

 

الاقتصاد في صلب الجولة

 

إلى جانب الأمن، يمثل الاقتصاد والاستثمار محوراً رئيسياً للجولة، في ظل سعي العراق إلى جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتنويع اقتصاده وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.

وتملك فرنسا وألمانيا خبرات واسعة في قطاعات تسعى بغداد إلى تطويرها، من الطاقة والكهرباء والبنية التحتية والنقل والصناعة والمياه إلى التكنولوجيا والاتصالات والخدمات المصرفية والتمويلية.

وشهدت السنوات الماضية توسعاً في حضور الشركات الفرنسية والألمانية في السوق العراقية، إلى جانب برامج تنموية ألمانية تستهدف دعم البنية التحتية والقطاع الخاص والتحول الاقتصادي.

وتزداد حاجة بغداد إلى هذه الشراكات في ظل التحديات المالية والاقتصادية والضغوط التي تفرضها التطورات الإقليمية على التجارة والطاقة والقطاع المصرفي.

ويقول مستشار رئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح لـ"النهار" إن الجولة الأوروبية "تمثل محطة مهمة في سياسة العراق الخارجية، وتأتي في إطار توجه حكومي لتوسيع وتنويع الشراكات الدولية، والانتقال بالعلاقات مع الدول الأوروبية من مستوى التنسيق السياسي والديبلوماسي إلى شراكات عملية ذات مردود أمني واقتصادي واستثماري".

ويوضح أن توقيت الزيارة يرتبط بـ"إعادة ترتيب منظومة التعاون الأمني الدولي، والتحولات التي يشهدها ملف مكافحة الإرهاب، إلى جانب توجه الحكومة لتعزيز قدرات المؤسسات الأمنية العراقية وترسيخ سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية".

ويؤكد أن بغداد تريد نموذجاً أمنياً يقوم على "التعاون المؤسسي وتبادل الخبرات والتدريب والدعم الفني، مع الحفاظ على القرار الأمني والسيادي العراقي".

وفي الجانب الاقتصادي، يقول صالح إن العراق يسعى إلى "تحويل العلاقات السياسية الجيدة مع باريس وبرلين إلى مشاريع اقتصادية ملموسة، بدلاً من بقائها في إطار الاتفاقيات العامة"، مع جذب استثمارات طويلة الأمد ونقل التكنولوجيا والخبرات وخلق فرص عمل.

 

برلين وباريس... أدوار مختلفة

يشير صالح إلى أن ألمانيا تمثل شريكاً اقتصادياً مهماً للعراق، موضحاً أن الاتصالات الأخيرة بين الزيدي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس تناولت تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وزيادة حضور الشركات الألمانية في السوق العراقية، إلى جانب طرح آليات تمويل مشتركة لدعم مشاريع تطوير الصناعة العراقية.

وتمنح هذه الملفات برلين موقعاً يجمع بين الخبرة التقنية والقدرات الاستثمارية والتعاون الأمني، بما يفتح الباب أمام إعادة صياغة العلاقة الثنائية بعد انتهاء المرحلة الحالية من مهمة التحالف الدولي.

أما فرنسا، فينظر إليها العراق، وفق صالح، بوصفها شريكاً في الطاقة والأمن والاستثمار، فضلاً عن ثقلها السياسي داخل الاتحاد الأوروبي، ما يمنح العلاقة معها بعداً يتجاوز المستوى الثنائي.

ويمكن لباريس، من هذا المنطلق، أن توفر لبغداد قناة إضافية للتواصل مع المؤسسات الأوروبية، ولا سيما في الملفات الاقتصادية والأمنية والاستثمارية.

 

توسيع هامش الحركة العراقية

 

ويربط صالح الجولة بسياسة التوازن التي تتبعها بغداد في علاقاتها الخارجية، مؤكداً أن العراق يسعى إلى بناء علاقات مع مختلف الأطراف على أساس المصالح المشتركة واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

ويقول إن انتقال الزيدي من جولات شملت الولايات المتحدة وإيران وتركيا وقطر إلى فرنسا وألمانيا "يعكس رغبة الحكومة في توسيع دائرة الشراكات وعدم حصر العلاقات العراقية في اتجاه جغرافي أو سياسي واحد".

وبعد الانفتاح على واشنطن وطهران وأنقرة والدوحة، تضيف الجولة الأوروبية بعداً جديداً إلى حركة بغداد الخارجية، وتمنحها مجالاً أوسع لتنويع خياراتها السياسية والاقتصادية.

وسيكون معيار نجاح الجولة أبعد من البيانات السياسية التي ستصدر عنها، إذ يتوقف على قدرة بغداد على تحويل علاقتها مع اثنتين من أكبر القوى الأوروبية إلى مشاريع واستثمارات وتعاون أمني مؤسسي طويل الأمد. وفي ذلك تحديداً، تتحدد قيمة الرهان العراقي على باريس وبرلين في مرحلة ما بعد التحالف الدولي.

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/30/2026 6:52:00 PM
تمت مداهمة مكان اختبائه في مدينة صافيتا بريف طرطوس.‏
آراء 8/30/2026 1:13:00 PM
ماذا يحدث عندما تنشأ قطيعة خطيرة وغير قابلة للإصلاح بين البطريرك وسينودس أساقفة الكنيسة البطريركية، ويرفض البطريرك، رغم طلب السينودس، تقديم استقالته؟
لبنان 8/31/2026 2:14:00 PM
أعلنت وزارة الطاقة والمياه عن تسعيرة المولدات الكهربائية الخاصة لشهر آب 2026 مع تفاصيل الأسعار وآلية الضبط والالتزام بالتسعيرة الرسمية في لبنان
لبنان 9/1/2026 10:41:00 AM
"هيئة البث الإسرائيلية": القيادة الأمنية العليا ناقشت أخيراً مسألة استمرار السيطرة على مرتفعات علي الطاهر أو تسليمها إلى الجيش اللبناني