زيارة بارزاني إلى دمشق... مهمة تتجاوز دمج "قسد"

المشرق-العربي 05-08-2026 | 15:25

زيارة بارزاني إلى دمشق... مهمة تتجاوز دمج "قسد"

ماذا حملت زيارة نيجيرفان بارزاني إلى دمشق؟ ولماذا تجاوزت مفاوضات دمج "قسد" لتلامس ملفات إقليمية أكثر تعقيداً في توقيت بالغ الحساسية بالمنطقة؟
زيارة بارزاني إلى دمشق... مهمة تتجاوز دمج "قسد"
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في قصر الشعب بدمشق، 3 آب/أغسطس 2026. (رويترز)
Smaller Bigger

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في دمشق، الاثنين، فيما رفعت حرب إيران أهمية الحدود السورية–العراقية وممرات النفط الشمالية، ودخل اتفاق دمج "قوات سوريا الديموقراطية" (قسد) مرحلته الأكثر تعقيداً. وأجرى بارزاني زيارته الأولى إلى سوريا منذ سقوط النظام السابق، مستفيداً من علاقاته مع مظلوم عبدي وأنقرة وواشنطن وبغداد.

 

علم الإقليم يدخل قصر الشعب

 

وفيما اكتفى البيان الرسمي بتعداد ملفات الاقتصاد والأمن الإقليمي وحقوق المكونات واللاجئين السوريين في الإقليم، حملت مراسم الزيارة الرسالة السياسية الأبرز، فدمشق استقبلت بارزاني في قصر الشعب بصفته رئيساً لإقليم كردستان، ورفعت علم الإقليم إلى جانب العلم السوري، في العاصمة التي حظر نظامها السابق تداول الرموز السياسية الكردية. وبذلك خرج دور أربيل من إطار الوساطة في مفاوضات دمشق و"قسد" إلى علاقة سياسية رسمية ومعلنة مع السلطة السورية.

وفي هذا السياق، يقول الأكاديمي والناشط السياسي الكردي فريد سعدون لـ"النهار" إن الزيارة جمعت ملف دمج "قسد" بملف النازحين في إقليم كردستان والخلافات بين بغداد ودمشق، وسط تشابك هذه القضايا مع حسابات تركيا وإيران وامتداداتها الدولية. ورأى أن الاستقبال الرسمي ورفع علم الإقليم "حملا رسالة خاصة إلى الأكراد السوريين، بعد عقود حظر فيها النظام السابق تداول الرموز الكردية ورفض الاعتراف بالقضية الكردية، بما يدفع عملية الاندماج ويمنحها قبولاً أوسع".

ويمنح حضور بارزاني مظلوم عبدي غطاءً كردياً لإنهاء البنية العسكرية المستقلة مع إبقاء الحقوق السياسية والثقافية في صلب التفاوض. كما يتيح لدمشق مخاطبة الأكراد عبر طرف تجمعه علاقة قوية بتركيا.

استند بارزاني في مهمته إلى اتصالات متواصلة مع الأطراف المعنية بالاتفاق. ففي 16 حزيران/يونيو، عقد في أربيل اجتماعاً ثلاثياً مع المبعوث الأميركي توم براك وعبدي، بحث التعاون بين الأكراد ودمشق. كما التقى الشرع مرتين على هامش منتدى أنطاليا الديبلوماسي قبل أن تنتقل اللقاءات إلى العاصمة السورية.

 

الرئيس السوري أحمد الشرع يعقد لقاءً مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في قصر الشعب بدمشق، 3 آب/أغسطس 2026. (الرئاسة السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع يعقد لقاءً مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في قصر الشعب بدمشق، 3 آب/أغسطس 2026. (الرئاسة السورية)

 

بارزاني يعود إلى اتفاق الدمج

 

في اليوم التالي، أي في 17 حزيران، اجتمع الشرع مع عبدي ومسؤولة العلاقات الخارجية في "الإدارة الذاتية" إلهام أحمد، وبحث الثلاثة تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني/يناير. وأبقى الاجتماع إعلان حل "قسد"، ومصير قيادتها، وعدد المقاتلين داخل الألوية، ومستقبل "وحدات حماية المرأة"، وحدود التعليم باللغة الكردية، والضمانات السياسية والثقافية قيد التفاوض.

وسبقت الزيارة خطوات تنفيذية شملت تشكيل 4 ألوية، وتسليم حقول ومرافق نفطية، وتعيين قيادات من "قسد" في وزارة الدفاع، فيما قدّرت "قسد" الإنجاز بنحو 70 في المئة. وبعد هذه الخطوات، انتقل الطرفان إلى الجزء الأصعب: إنهاء البنية العسكرية والإدارية المستقلة وتحديد المقابل السياسي الذي يحصل عليه الأكراد داخل الدولة.

 

بغداد تغطي حركة أربيل

جرت الزيارة بالتنسيق مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، بحسب المتحدث باسم رئاسة الإقليم دلشاد شهاب. أبقى هذا التنسيق قناة دمشق–أربيل تحت مظلة الحكومة الاتحادية. الإقليم يتحرك بغطاء بغداد، ويساعد دمشق على مخاطبة الأكراد والتواصل مع أنقرة وواشنطن في الوقت نفسه.

ازدادت أهمية الغطاء الاتحادي بعد انضمام دمشق إلى الرياض في تحذير بغداد من هجمات قد تنطلق من الأراضي العراقية ضد السعودية، وتعزيز الجيش السوري قواته على الحدود. يملك بارزاني صلات مع بغداد وواشنطن وأنقرة وقيادة "قسد"، ما يؤهله لنقل رسائل تتصل بضبط الحدود والفصائل المرتبطة بإيران ومستقبل المعابر.

ويرجح سعدون وجود تنسيق بين بغداد وأربيل، ويربط الزيارة برسالة اطمئنان سبق أن أرسلها الزيدي إلى دمشق. ويعتبرها "بداية انفتاح سياسي يمهد للتطبيع بين دمشق وبغداد، رغم ما تثيره من انزعاج لدى بعض الأطراف الإقليمية".

 

حرب إيران ترفع قيمة الطريق الشمالي

دفعت حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز العراق إلى تشغيل طريق ربيعة–اليعربية لنقل زيت الوقود عبر ميناء بانياس، والاستعداد لإضافة نحو 50,000 برميل يومياً من الخام والنافتا، بالتوازي مع بحث إحياء خط كركوك–بانياس. وفي الوقت نفسه، تعهدت دمشق لواشنطن بخفض وارداتها من النفط الروسي، التي بلغت نحو 60,000 برميل يومياً، وبدأت البحث عن موردين بدلاء.

تضع هذه التحركات الطريق العراقي الشمالي داخل حسابات دمشق الاقتصادية، وتمنح أربيل دوراً في تسهيل الاتصال والعبور، بينما تدير الحكومة الاتحادية وشركة "سومو" العقود والصادرات. وتربط زيارة بارزاني بين ثلاثة ملفات تحتاج فيها دمشق إلى تعاون بغداد وأربيل: دمج "قسد"، وضبط الحدود، وتشغيل ممرات الطاقة التي رفعت حرب إيران قيمتها.

 

الأكثر قراءة

العالم العربي 8/4/2026 10:21:00 PM
أثار تحذير نشره باحث سوري عن بركان كولومبو في بحر إيجه تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل، بعد ساعات من زلزال شعر به سكان عدة دول في شرق المتوسط. فما هو هذا البركان؟ وما حقيقة المخاطر التي يشكلها وفق الدراسات العلمية؟
المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
المشرق-العربي 8/4/2026 2:42:00 PM
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين كشف مصير الأب بسام وابنه سميح بعد 13 عاماً من فقدانهما في دمشق
المشرق-العربي 8/4/2026 8:51:00 PM
هذا الانتشار يتزامن مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي تحدّث عن رغتبه بمساعدة سورية لتفكيك سلاح "حزب الله".