هل تعود الحرب إلى الداخل اليمني؟

المشرق-العربي 28-07-2026 | 06:30

هل تعود الحرب إلى الداخل اليمني؟

هل تقترب اليمن من جولة قتال جديدة؟ تقرير يرصد مؤشرات التصعيد، ومواقف الحكومة والحوثيين، ودور الحسابات الإقليمية، وسيناريوات المرحلة المقبلة.
هل تعود الحرب إلى الداخل اليمني؟
طلاب جامعيون يشاركون في مسيرة داعمة للحوثيين في جامعة صنعاء. (أ ف ب)
Smaller Bigger

عادت احتمالات التصعيد العسكري الواسع في اليمن إلى الواجهة، مع ارتفاع منسوب التوتر الإقليمي، وتصاعد تهديدات جماعة الحوثي، وإعلان القوات الحكومية رفع درجة الجاهزية في عدد من الجبهات، ما أعاد طرح التساؤلات حيال إمكان انهيار مرحلة التهدئة والعودة إلى المواجهة.

 

تعثر السلام يعيد الخيار العسكري

 

ورغم أن التطورات الميدانية لا تشير إلى اقتراب حرب شاملة، فإن العودة إلى المواجهة أصبحت احتمالاً مطروحاً أكثر من أي وقت مضى خلال سنوات التهدئة.

ويستند مؤيدو الحسم العسكري داخل معسكر الحكومة إلى أن المسار السياسي لم يحقق تقدماً ملموساً، فيما استغل الحوثيون الهدوء لتعزيز قدراتهم العسكرية، وتثبيت سيطرتهم، ومواصلة الضغط على الجبهات والطرق والمنشآت الاقتصادية.

كما أسهم توقف صادرات النفط نتيجة الهجمات الحوثية، وتراجع إيرادات الدولة، في إضعاف الحكومة، ودفع بعض القوى إلى المطالبة باستخدام ضغط عسكري محدود لتعديل موازين التفاوض.

في المقابل، لا تزال قدرة الحكومة على إطلاق حرب واسعة محكومة بجملة من التحديات، إذ إن القوات المناهضة للحوثيين لا تعمل ضمن بنية عسكرية موحدة، وإنما تضم تشكيلات متعددة تتباين في ولاءاتها وأولوياتها ومناطق انتشارها.

 

قرار موحّد لاستعادة صنعاء

ويرى وكيل وزارة الإعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً فياض النعمان، في حديث لـ"النهار"، أن "التصعيد الذي تنتهجه مليشيا الحوثي يعكس تمسكها بخيار المواجهة ورفضها المبادرات السياسية التي طُرحت خلال السنوات الماضية لإنهاء الأزمة".

ويعتبر أن الحديث عن السلام بصيغته السابقة "فقد جدواه"، بعدما استغل الحوثيون فترات الهدنة "لإعادة تنظيم صفوفهم وتعزيز استعداداتهم العسكرية".

ويؤكد النعمان أن الوصول إلى صنعاء "يتطلب توحيد القرار الوطني، وتحريك مختلف الجبهات ضمن رؤية عسكرية وسياسية متكاملة، بالتنسيق الوثيق مع المملكة العربية السعودية، بما يعزز قدرات القوات الحكومية ويدعم جهود استعادة مؤسسات الدولة".

ويضيف أن الحكومة لا تنظر إلى الحرب بوصفها غاية، وإنما كوسيلة لإنهاء سيطرة الجماعات المسلحة على الجغرافيا اليمنية، معتبراً أن "استمرار الحوثيين في رفض المبادرات السياسية وتصعيدهم العسكري يجعل استعادة صنعاء استحقاقاً وطنياً تفرضه مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها".

ويؤكد المسؤول الحكومي اليمني أن "استمرار التصعيد ورفض الحلول السياسية سيعززان قناعة شريحة واسعة من اليمنيين بأن الوصول إلى سلام مستدام يمر عبر إنهاء الانقلاب واستعادة العاصمة ومؤسسات الجمهورية".

 

الحسابات الإقليمية ترسم حدود المواجهة

 

ويرتبط أي تصعيد واسع بالمواقف الإقليمية. فالرياض تبدو حريصة على منع الحوثيين من تهديد حدودها ومنشآتها الحيوية، مع استمرار تفضيلها تجنب حرب مفتوحة وطويلة.

ومن المرجح أن يقتصر دعمها على تحركات دفاعية أو عمليات محدودة، بالتوازي مع إبقاء قنوات الوساطة والتفاهمات السياسية مفتوحة.

ويزيد ارتباط الحوثيين بإيران من تعقيد المشهد، إذ يجعل أي مواجهة داخلية جزءاً من حسابات أوسع تتصل بأمن البحر الأحمر وحركة الملاحة والطاقة.

وقد يؤدي اتساع الهجمات على السعودية أو الممرات البحرية إلى دفع أطراف إقليمية ودولية نحو رد أكثر صرامة، مع ارتفاع احتمال تحول اليمن إلى ساحة مواجهة إقليمية مباشرة.

 

مقاتلون من القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً خلال وقفة على ساحل البحر الأحمر في الخوخة بمحافظة الحديدة، للمطالبة باستئناف العمليات العسكرية ضد الحوثيين. (أ ف ب)
مقاتلون من القوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً خلال وقفة على ساحل البحر الأحمر في الخوخة بمحافظة الحديدة، للمطالبة باستئناف العمليات العسكرية ضد الحوثيين. (أ ف ب)

 

الحسم العسكري ما يزال خياراً

 

وفي السياق نفسه، يقول الرائد وضاح سالم فارع طالب، مساعد المدير العام للإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة بوزارة الداخلية اليمنية، في حديث لـ"النهار"، إن التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة "لا تسمح بالجزم بأن معركة استعادة صنعاء باتت وشيكة"، غير أن المؤشرات الحالية تؤكد أن خيار الحسم العسكري "لا يزال قائماً"، خصوصاً إذا استمرت جماعة الحوثي "برفض الحلول السياسية وتصعيد تهديداتها لأمن المنطقة والملاحة الدولية".

ويوضح أن أي عملية عسكرية واسعة باتجاه صنعاء "لن تكون قراراً منفرداً أو تحركاً تكتيكياً محدوداً، وإنما ستخضع لحسابات سياسية وعسكرية وإقليمية معقدة، تتداخل فيها الأولويات اليمنية مع اعتبارات الأمن الإقليمي والدولي".

ويضيف أن "حالة الجمود الحالية لا يمكن أن تستمر إلى أجل غير محدد"، مرجحاً أن تقود المرحلة المقبلة إما إلى تسوية سياسية حقيقية تستند إلى المرجعيات المتفق عليها، أو إلى عودة الخيار العسكري إذا وصلت المسارات الديبلوماسية إلى طريق مسدود.

 

تحديات الميدان وسيناريوات المرحلة المقبلة

 

ميدانياً، تستطيع القوات الحكومية تنفيذ عمليات محدودة في مأرب والجوف وتعز والضالع والساحل الغربي، خصوصاً إذا توافرت قيادة موحدة وإسناد جوي ولوجستي.

أما الانتقال إلى هجوم واسع أو التقدم نحو مناطق كثيفة السكان، فسيصطدم بعقبات كبيرة، أبرزها طبيعة الأرض، والتحصينات، وانتشار الألغام، إضافة إلى مخاطر وقوع خسائر مدنية واسعة.

ويبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في تصعيد محدود ومحسوب يهدف إلى ردع الحوثيين وتحسين موقع الحكومة على طاولة التفاوض، مع إبقاء احتمال المواجهة الواسعة قائماً إذا اتسعت الهجمات الحوثية، أو انهارت جهود الوساطة، أو نشأ توافق إقليمي على تغيير قواعد الاشتباك.

ويرى مراقبون أن عودة الحرب تبقى احتمالاً قائماً، إلا أن نجاح أي تحرك عسكري سيظل مرتبطاً بوجود رؤية سياسية واقتصادية متماسكة، قادرة على مواكبة التطورات الميدانية وتحويل المكاسب العسكرية إلى مسار مستقر لإدارة الدولة.

 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 7/27/2026 9:39:00 AM
ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا يوضح لـ"النهار"
أوروبا 7/26/2026 2:17:00 PM
أصدرت الشرطة مواصفات للمشتبه به، مشيرة إلى أنه نحيف البنية، يبلغ طوله نحو 1.90 متر، ذو شعر أسود، وكان يرتدي سترة سوداء بغطاء للرأس (هودي) وسروالاً أبيض.
لبنان 7/27/2026 11:00:00 AM
ما الذي يجعل نشاط حركة "عوري تسافون" التي تعني "استيقظ أيها الشمال"، غير قادرة على أخذ موافقة الحكومة الإسرائيلية والقوى العسكرية للدخول إلى جنوب لبنان أو الاستيطان؟