تهديد الفصائل يطوّق الزيدي... من يملك قرار الحرب في العراق؟

المشرق-العربي 21-07-2026 | 12:31

تهديد الفصائل يطوّق الزيدي... من يملك قرار الحرب في العراق؟

يضع موقف الفصائل الحكومة العراقية أمام معادلة معقدة بين تجنب الصدام الداخلي، والوفاء بالتزاماتها أمام شركائها الدوليين، وفي مقدمهم الولايات المتحدة.
تهديد الفصائل يطوّق الزيدي... من يملك قرار الحرب في العراق؟
مشيّعون يرفعون أعلام "حركة النجباء" الموالية لإيران، خلال موكب تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في النجف، في 8 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

رفعت الفصائل العراقية الموالية لإيران سقف التحدي أمام حكومة علي الزيدي من معركة حصر السلاح إلى الصراع على قرار الحرب نفسه. فإعلان "المقاومة الإسلامية في العراق"، التي تضم أبرز الفصائل المسلحة، استعدادها للقتال إلى جانب طهران إذا توسعت العمليات الأميركية، يكشف أن القضية انتقلت من امتلاك السلاح إلى قرار استخدامه والزج بالبلاد في مواجهة إقليمية.

وجاء الإعلان في توقيت بالغ الحساسية، بعد عودة الزيدي من واشنطن محمّلاً بتعهدات تتعلق بإخضاع السلاح لسلطة الدولة ضمن خطة تنتهي بحلول أيلول/سبتمبر المقبل، وبمنع أي جهة من استخدام القوة خارج المؤسسات الرسمية. وبين وعود الحكومة ورسائل الفصائل، يجد رئيس الوزراء نفسه أمام أول اختبار حقيقي لإثبات أن قرار الحرب والسلم هو بيد الدولة، وأن بغداد قادرة على منع قوى مسلحة من رسم موقع العراق في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

ويضع موقف الفصائل الحكومة أمام معادلة معقدة بين تجنب الصدام الداخلي، والوفاء بالتزاماتها أمام شركائها الدوليين، وفي مقدمهم الولايات المتحدة، التي تربط استمرار دعمها الأمني والاقتصادي بإصلاحات تشمل حصر السلاح، وتعزيز مؤسسات الدولة، وحماية البعثات والمصالح الأجنبية.

 

اختبار يبدأ بعد واشنطن

يمثل إعلان الفصائل، بالنسبة إلى السياسي العراقي المستقل طلال الجبوري، "تجاوزاً صريحاً لسلطة الدولة والدستور"، لأنه يعيد طرح سؤال من يملك قرار الحرب والسلم في العراق؟ فالقرار، كما يقول لـ"النهار"، "ليس من صلاحيات أي جهة مسلحة أو تنظيم سياسي، وإنما هو قرار سيادي تحتكره الدولة العراقية وفق الدستور والقوانين النافذة"، وأي محاولة لفرضه خارج المؤسسات الرسمية تحمل "تداعيات أمنية واقتصادية وسياسية كارثية".

ولا يفصل الجبوري هذا الموقف عن التجربة العراقية خلال العقود الماضية، إذ يرى أن البلاد "دفعت ثمناً باهظاً لتحولها إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية"، ما يجعل الحكومة اليوم مطالبة بإثبات أن "لا جهة تمتلك قرار الزج بالعراق في حرب لا تخدم مصالحه الوطنية".

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصافح رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائهما في البيت الأبيض. (أ ف ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصافح رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال لقائهما في البيت الأبيض. (أ ف ب)

 

قرار موازٍ للدولة

 

ومن هذا المنطلق، يضع الجبوري الحكومة العراقية أمام أول اختبار حقيقي لبرنامج حصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن "الصمت أو الاكتفاء بالمواقف الإعلامية سيفسر على أنه عجز عن فرض سيادة القانون، لأن هيبة الدولة تقاس بقدرتها على احتكار استخدام القوة ومنع أي طرف من اتخاذ قرارات مصيرية نيابة عن مؤسساتها الدستورية".

وبحسب تقديره، لا يقتصر الاختبار على الداخل العراقي، فالشركاء الدوليون يراقبون أيضاً قدرة بغداد على تنفيذ تعهداتها المتعلقة بحصر السلاح وتعزيز سيادة الدولة، وأي إخفاق في منع جر العراق إلى الصراع "سيقوض الثقة بالدولة العراقية ويهدد استمرار الدعم السياسي والاقتصادي والأمني الذي تحتاج إليه".

 

ثمن الانخراط في الحرب

 

ويذهب رئيس "مركز الرفد للدراسات الاستراتيجية" عباس العامري، في حديثه إلى "النهار"، إلى أن أي استهداف للمصالح أو القوات الأميركية انطلاقاً من الأراضي العراقية "سيضع بغداد أمام تحديات أمنية وديبلوماسية معقدة، وقد يفتح الباب أمام ردود عسكرية داخل العراق، بما يعيد البلاد إلى دائرة التصعيد".

وفي قراءة العامري، فإن قدرة الحكومة على منع أي فصيل مسلح من اتخاذ قرار الحرب بصورة منفردة ستكون "المعيار الحقيقي لقياس مستوى سيادة الدولة وفاعلية المؤسسات الأمنية"، لأن استمرار وجود مراكز قرار عسكرية خارج الإطار الرسمي يضعف ثقة الشركاء الدوليين بقدرة العراق على الوفاء بالتزاماته الأمنية، وخصوصاً أن جانباً مهماً من الدعم الدولي، ولاسيما منه الأميركي، يرتبط بالإصلاح الأمني وحصر السلاح وتعزيز سلطة القانون.

وتقود هذه المعادلة، وفق العامري، إلى نتيجة واضحة: "المصلحة الوطنية العراقية تقتضي تحييد البلاد عن الصراعات الإقليمية، ومنع استخدام الأراضي العراقية ساحة لتبادل الرسائل العسكرية"، لأن أي انزلاق إلى مواجهة مفتوحة ستكون تكلفته السياسية والاقتصادية والأمنية باهظة على الدولة والمواطنين.

يتجاوز التحدي الذي تواجهه الحكومة العراقية حدود التعامل مع بيان جديد للفصائل المسلحة، إلى اختبار قدرتها على تكريس احتكار الدولة لقرار استخدام القوة. وسيحدد التعامل مع هذه المواجهة مصير مشروع حصر السلاح، كما سيؤثر في مستوى ثقة الشركاء الدوليين بقدرة بغداد على تنفيذ تعهداتها، وإبعاد العراق عن الصراع بين واشنطن وطهران.

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/20/2026 5:40:00 AM
لا يزال لبنان يراهن على موقف أميركي ضاغط لانتزاع ورقة الانسحاب، في مواجهة الممانعة المتصاعدة والضغوط التي يمارسها "حزب الله"
النهار تتحقق 7/20/2026 11:50:00 AM
تصريحات رئيسي الجمهورية والحكومة اللبنانيين غير مسبوقة. "أتوجه إلى السوريين وأقول لهم إن لبنان بلدكم الثاني، وسنعاملكم كأبناء هذا البلد"، يقول جوزف عون في الفيديو.
لبنان 7/20/2026 9:10:00 PM
فرع المعلومات كان قد استدعى عليق في وقت سابق، إلا أنه تخلّف عن الحضور...
لبنان 7/21/2026 12:23:00 PM
أمانة جمارك جديدة يابوس، ضبطت 226 قنبلةً من نوع "RGC"، كانت مخبأة بإحكام ضمن مخابئ سرية داخل إحدى السيارات