كيف حوّل نتنياهو مكتبه إلى مركز للسيطرة على القرار الإسرائيلي؟

المشرق-العربي 16-07-2026 | 05:56

كيف حوّل نتنياهو مكتبه إلى مركز للسيطرة على القرار الإسرائيلي؟

يرى معارضو نتنياهو أن رئيس الحكومة عزز نفوذ مكتبه إلى حدّ بات معه مركزاً موازياً لمؤسّسات الدولة، مستفيداً من شبكة مستشارين يتمتعون بثقته الشخصية.
كيف حوّل نتنياهو مكتبه إلى مركز للسيطرة على القرار الإسرائيلي؟
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. (أرشيف)
Smaller Bigger

تحوّل مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أكثر مراكز النفوذ إثارة للجدل في إسرائيل، وسط اتهامات من معارضيه بأنه تجاوز دوره الإداري التقليدي ليصبح أداة لإدارة القرار السياسي والأمني والإعلامي. ويقول منتقدوه إن نتنياهو أحكم قبضته على آليات اتخاذ القرار منذ تشكيل حكومته في كانون الأول/ديسمبر 2022، عبر الاعتماد على دائرة ضيقة من المستشارين المقرّبين، رغم تورّط عدد منهم في قضايا تحقيق وتسريب وثائق أمنية.


وترافق هذا النفوذ مع سلسلة من القضايا التي هزّت الساحة السياسية، أبرزها ملفا "بيلد" و"قطر غيت"، اللذان فتحا الباب أمام اتهامات باستخدام التسريبات الأمنية والإعلامية للتأثير في الرأي العام وإدارة الأزمات السياسية الداخلية.

 

دائرة ضيّقة لإدارة القرار

يرى معارضو نتنياهو أن رئيس الحكومة عزز نفوذ مكتبه إلى حدّ بات معه مركزاً موازياً لمؤسسات الدولة، مستفيداً من شبكة مستشارين يتمتعون بثقته الشخصية. ويقول هؤلاء إن هذا الأسلوب انعكس أيضاً على طريقة إدارة ملفات محاكمته في قضايا الفساد وخيانة الأمانة وتلقي الرشى، إضافة إلى الجدل المستمرّ بشأن الدور الذي تؤدّيه زوجته سارة نتنياهو في التعيينات والسياسات الحكومية والحزبية.

وفي تحقيق استقصائي نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اعتبر المحلل الأمني رونين بيرغمان أن مكتب نتنياهو بنى منظومة "يُستخدم فيها التسريب أداة سياسية، بينما تتحوّل التحقيقات إلى وسيلة لملاحقة التسريبات التي تضرّ بالحكومة". ورأى أن هذه الآلية لا تقتصر آثارها على الإعلام، بل تمتد إلى المؤسسة الأمنية، التي تجد نفسها أمام معادلة معقدة بين "حماية أسرار الدولة والاستجابة للضغوط السياسية".

وأشار بيرغمان، نقلاً عن مسؤولين كبار، إلى أن التسريبات لم تكن، في نظرهم، حوادث منفصلة، بل كانت جزءاً من أسلوب إدارة الحكم. واستشهد بقضية المتحدث السياسي والأمني السابق باسم نتنياهو إيلي فيلدشتاين، الذي صنّفه جهاز الأمن العام "الشاباك" غير ملائم أمنياً ومُنع من الاطلاع على موادّ سرية، ومع ذلك ظهرت في وسائل الإعلام معلومات ووثائق من اجتماعات لم يكن حاضراً فيها، ما أثار تساؤلات بشأن مصدرها وآلية خروجها.

 

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة. (أ ف ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة. (أ ف ب)

 

معركة السيطرة على الإعلام

ولا تقتصر السيطرة على تدفق المعلومات على نشر الرواية التي تخدم السلطة الإسرائيلية، فهي تشمل أيضاً الحد من نشر المعلومات التي تضرّ بها، وذلك يتطلب أدوات ضغط على وسائل الإعلام الناقدة.

وفي هذا السياق، كانت لافتة تصريحات المذيع يعقوب باردوغو، المقرّب من نتنياهو، الذي تحدّث قبل يومين من الهجوم الإسرائيلي على إيران عن قرب تنفيذ العملية، ثم أكد لاحقاً أنه لم يكن يتحدث عن طريق الخطأ، بل "عن علم مسبق".

ولفت بيرغمان، كذلك، إلى سجال إعلامي بين قنوات إسرائيلية بشأن توقيت نشر معلومات مرتبطة بالعمليات العسكرية، في ظل اتهامات متبادلة بالتأثير في التغطية بما يخدم اعتبارات سياسية وإعلامية.

 

خلاف على دور الشاباك

أحد أبرز محاور الجدل تمثل في طلب فتح تحقيقات في تسريبات إعلامية. ووفق ما نشرته هيئة البث الإسرائيلية (كان)، جاء طلب التحقيق من مكتب نتنياهو خلال عملية "زئير الأسد"، إلا أن رئيس جهاز "الشاباك" ديفيد زيني رأى أن القضية لا تستوفي المعايير المهنية المطلوبة، نظراً إلى العدد الكبير من الأشخاص المطلعين على المعلومات، وانخفاض فرص تحديد مصدر التسريب، فضلاً عن محدودية الضرر الأمني الذي يبرّر تدخل الجهاز.

وبحسب الرواية الرسمية لـ"الشاباك"، فإن قرار فتح التحقيق اتُّخذ وفق الإجراءات القانونية وبعد مشاورات مهنية، وقبل لقاء زيني مع باردوغو، نافياً وجود علاقة بين الأمرين.

غير أن بيرغمان كشف أن باردوغو التقى زيني وأحد مساعديه، وعرض ضرورة فتح تحقيق بشأن "القناة 12"، رغم أنه لم يكن مصدراً للمعلومات ولا صحافياً يطلب تعليقاً، وهو ما اعتبره محاولة لممارسة ضغط من أجل تحريك تحقيق ضد وسيلة إعلامية منافسة.

 

حدود الصلاحيات

ولا يمنح القانون الإسرائيلي رئيس الوزراء صلاحية إصدار أوامر مباشرة لرئيس "الشاباك" بفتح تحقيقات، إذ تخضع هذه القرارات لمعايير مهنية وقانونية، تشمل حساسية المعلومات المسرّبة، وحجم الضرر الأمني، وعدد المطلعين عليها، وإمكان تحديد مصدرها.

وأشار بيرغمان إلى أن من حق رئيس الوزراء التحذير من مخاطر أمنية أو طلب فحص قضيّة معيّنة، لكنه لا يملك صلاحية تحويل خلاف سياسي أو إعلامي إلى تحقيق أمني، أو تحديد جهة إعلامية أو صحافي بعينه ليكون هدفاً للتحقيق.

واستشهد أيضاً بالتحقيقات المتعلقة بقضيتي "بيلد" و"قطر غيت"، إذ جُمعت معلومات عن عشرات حالات التسريب من اجتماعات مجلس الوزراء إلى فيلدشتاين ثم إلى وسائل الإعلام، بينما اقتصر التحقيق على حالة واحدة فقط، رغم وجود وثائق كانت محفوظة داخل خزنة مكتب رئيس الوزراء، ولم يُفتح تحقيق بشأن كيفية خروجها.

وخلص بيرغمان إلى أن أخطر ما في المشهد هو، بحسب وصفه، الجمع بين التحكم بآلية التسريب وآلية التحقيق في الوقت نفسه، بما يسمح بتبرير التسريبات التي تخدم السلطة، مقابل التعامل مع التسريبات أو التقارير الناقدة باعتبارها "تهديداً يستوجب الملاحقة"، وهو ما يبقي الجدل مفتوحاً بشـأن حدود العلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسة الأمنية ووسائل الإعلام في إسرائيل.

 

الأكثر قراءة

دوليات 7/14/2026 6:25:00 AM
الذهب عند أدنى مستوى في أسبوعين و تراجع المعادن النفيسة الأخرى
مكالمة استغاثة بسبب آلام في الصدر، ثم وفاة مفاجئة، لتنكشف لاحقاً تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام. ومع تصاعد التساؤلات، دعا مشرعون إلى تحقيق شامل، فيما بدأت تتكشف كواليس آخر لحظاته
لبنان 7/15/2026 2:39:00 PM
هرعت فرق الدفاع المدني إلى المكان وتعمل حالياً على محاصرة النيران وإخماد الحرائق الناجمة عن الانفجار
لبنان 7/15/2026 7:31:00 PM
أقرّ مجلس النواب اللبناني خلال جلسته التشريعية حزمة من القوانين، أبرزها منح العسكريين وموظفي القطاع العام ستة رواتب إضافية بمفعول رجعي، والموافقة على إنشاء مكتب لصندوق النقد الدولي في لبنان، إلى جانب تخصيص 200 مليار ليرة لصندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وإقرار اتفاق تعاون مع ألمانيا.