رادار دمشق يكشف سباق النفوذ بين تركيا وإسرائيل داخل سوريا

المشرق-العربي 13-07-2026 | 13:52

رادار دمشق يكشف سباق النفوذ بين تركيا وإسرائيل داخل سوريا

دخل رادار HTRS-100 الخدمة في مطار دمشق في كانون الثاني/يناير 2026، وأعلنت هيئة الطيران المدني السورية أنه مخصص للملاحة الجوية وتديره كوادرها.
رادار دمشق يكشف سباق النفوذ بين تركيا وإسرائيل داخل سوريا
مطار دمشق الدولي. (أرشيف)
Smaller Bigger

تحوّل رادار مطار دمشق الدولي إلى أحدث مؤشرات التنافس التركي–الإسرائيلي على مستقبل سوريا، بعدما أعادت مراكز أبحاث ووسائل إعلام إسرائيلية طرحه بوصفه جزءاً من منظومة نفوذٍ تركية آخذة في التوسع داخل مؤسسات الدولة السورية. وبينما تربط تل أبيب الرادار بمخاوف من بناء شبكة دفاع جوي وقواعد عسكرية، ترى أنقرة أن حضورها يأتي في إطار إعادة بناء الجيش السوري ودعم الدولة الجديدة، ما يكشف انتقال الخصومة بين الطرفين من صراع غير مباشر إلى مواجهة استراتيجية على خرائط النفوذ والأمن الإقليمي.

 

دخل رادار HTRS-100 الخدمة في مطار دمشق في كانون الثاني/يناير 2026. (اكس)
دخل رادار HTRS-100 الخدمة في مطار دمشق في كانون الثاني/يناير 2026. (اكس)

 

سيناريو "قاعدة مقابل قاعدة"

 

ودخل رادار HTRS-100 الخدمة في مطار دمشق في كانون الثاني/يناير 2026، وأعلنت هيئة الطيران المدني السورية أنه مخصص للملاحة الجوية وتديره كوادرها. لكن مركز "ألما" الإسرائيلي أعاد في 8 تموز/يوليو تسليط الضوء عليه باعتباره منظومة مزدوجة الاستخدام قد توفر صورة جوية أوسع. وتصف شركة "أسيلسان" المصنعة النظام بأنه يجمع بين رادارٍ أولي وآخرٍ ثانوي وتقنية التعرف إلى الطائرات، فيما يمنح الغموض المحيط بآلية تشغيله ومسار بياناته، إلى جانب الخبرة التركية، ثقلاً إضافياً للمخاوف الإسرائيلية.

وتزامن ذلك مع إعادة تداول طرحٍ نُسب إلى وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين بشأن اعتماد معادلة "قاعدة مقابل قاعدة" إذا أقامت تركيا قاعدة عسكرية في سوريا، بينما نقلت "معاريف" عن مسؤول عسكري كبير أن الجيش الإسرائيلي وشعبة الاستخبارات "أمان" يضعان سيناريواتٍ مرتبطة بتوسع النفوذ التركي. الجديد في هذه المقاربة هو إدراج الرادار ضمن منظومةٍ تشمل المطارات والقواعد والدفاع الجوي باعتبارها عناصر في تهديدٍ تركي متصاعد.

 

إنفوغراف نشره مركز
إنفوغراف نشره مركز

 

من تنافسٍ إقليمي إلى صراعٍ على سوريا

تبدلت طبيعة العلاقة بين تركيا وإسرائيل مع حرب غزة، ثم مع سقوط النظام السوري، إذ أزيل الحاجز الجغرافي الذي كان يفصل بين مجالي النفوذ، وانتقلت المنافسة إلى إعادة تشكيل الجيش السوري ومؤسسات الدولة.

وتعتبر تقديرات أمنية إسرائيلية أن تركيا، بما تملكه من جيش وصناعة دفاعية وعضوية في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، قد تصبح خصماً نظامياً أكثر تعقيداً من شبكة النفوذ الإيرانية السابقة. في المقابل، تتهم أنقرة إسرائيل بالسعي إلى إبقاء سوريا ضعيفة ومجزأة، ويؤكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن هذا النهج يهدد الاستقرار الإقليمي، مع التشديد على رفض الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

ولا يقتصر الخلاف على سوريا، إذ يمتد إلى غزة وشرق المتوسط وصفقة مقاتلات "أف-35". فقد حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن بيع هذه الطائرات لتركيا سيخلّ بتوازن القوى، بينما بقيت الصفقة رهينة القيود القانونية الأميركية واعتراضات داخل الكونغرس.

 

نفوذ تركي يتجاوز الفصائل

 

دخلت تركيا المرحلة السورية الجديدة وهي تمتلك شبكة نفوذ واسعة تضم أكثر من عشرين ألف جندي وقواعد عسكرية وفصائل دربتها وسلحتها، إضافة إلى مؤسسات وخدمات اقتصادية وإدارية مرتبطة بها.

ومع دمج فصائل "الجيش الوطني" في وزارة الدفاع السورية، بقيت بعض القيادات وروابط التمويل قائمة. وأكد المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية استمرار دفع رواتب بعض العسكريين من الخارج، وخصوصاً من تركيا، حتى خريف 2025، ما يعني أن الاتفاقات الرسمية أضافت قناة تعاون بين الدولتين من دون أن تلغي شبكات النفوذ السابقة.

ويبرز تعيين فهيم عيسى نائباً لوزير الدفاع للمنطقة الشمالية بوصفه مثالاً على هذا التشابك، بعدما انتقل من قيادة "فرقة السلطان مراد" إلى موقعٍ رسمي داخل الوزارة. كما وسعت مذكرة التعاون الدفاعي الموقعة في آب/أغسطس 2025 الدور التركي ليشمل التدريب والاستشارات والتسليح والدعم اللوجستي، بالتزامن مع تأكيد أنقرة عدم وجود خطة قريبة لسحب قواتها.

وتزداد الحساسية مع مشروع إعادة هيكلة الجيش إلى خمسة فيالق، إذ أفاد "تلفزيون سوريا" بأن وزارة الدفاع ناقشت أسماء قادتها. ويستقطب المرشح لقيادة فيلق دمشق والجنوب عمر محمد جفتشي اهتماماً إسرائيلياً خاصاً، لكونه يحمل الجنسية التركية ويتمتع بخلفية في "جبهة النصرة" و"هيئة تحرير الشام".

 

يستقطب المرشح لقيادة فيلق دمشق والجنوب عمر محمد جفتشي اهتماماً إسرائيلياً خاصاً. (أرشيف)
يستقطب المرشح لقيادة فيلق دمشق والجنوب عمر محمد جفتشي اهتماماً إسرائيلياً خاصاً. (أرشيف)

 

أين يبدأ الخط الأحمر الإسرائيلي؟

 

تعايشت إسرائيل عملياً مع الوجود التركي ما دام محصوراً بشمال سوريا ومرتبطاً بملف قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، لكن موقفها تبدّل عندما تحركت أنقرة نحو مطارات الوسط السوري. ففي نيسان/أبريل 2025 استهدفت إسرائيل مطارات "تي فور" وتدمر وحماة بعد زيارات لفرق تركية كانت تدرس استخدامها ضمن اتفاقٍ دفاعي محتمل، بحسب "رويترز".

وتسعى إسرائيل إلى إبقاء الجيش السوري بعيداً من الجنوب ومنع إنشاء منظومات دفاع جوي تحدّ من حرية عملياتها، كما ضغطت على الولايات المتحدة، وفق "رويترز"، للحفاظ على سوريا ضعيفة ولا مركزية وتشجيع استمرار الوجود الروسي لموازنة النفوذ التركي.

في المقابل، تدفع أنقرة نحو سلطة مركزية قوية تدمج التشكيلات المسلحة، وتربط أمنها بـحلب ودمشق مع الحفاظ على وجودها العسكري وشبكاتها الاقتصادية والإدارية داخل سوريا.

ورغم وجود آليات لمنع الاحتكاك بين الجانبين، فإنها تخفف خطر المواجهة المباشرة من دون معالجة جوهر الخلاف. فكل انتقال من ملفٍ إلى آخر، من الفصائل إلى الجيش، ومن الرادار إلى الدفاع الجوي، ومن المطارات إلى "أف-35"، يرفع مستوى التنافس، ويجعل رادار دمشق عنواناً لمعركةٍ أوسع على رسم ميزان القوة في سوريا وشكل النظام الإقليمي بعد تراجع إيران.

 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 7/9/2026 11:38:00 AM
حملت الصورة أجواء عائلية دافئة عكست لحظة خاصة من حياة العائلة الهاشمية...
فن ومشاهير 7/9/2026 1:17:00 PM
أعلن الفنان ماجد المصري عن خضوعه لعملية جراحية عاجلة إثر إصابته بنزيف وقطع في شبكية العين عقب حضوره مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم 2026.
فن ومشاهير 7/11/2026 10:40:00 AM
علّقت مي عمر على تعليقات الكثير من الفتيات اللواتي يعتبرنها محظوظة بزوجها محمد سامي.
موضة وجمال 7/11/2026 3:43:00 PM

لون الحكمة والهدوء يخطف الأنظار بأناقته