أول تصعيد أميركي – إيراني منذ الاتفاق... هرمز ولبنان في معادلة واحدة؟
برزت تساؤلات حول ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تصعيد أوسع. كما يطرح توقيت التصعيد الإيراني علامات استفهام بشأن دوافعه.
أعاد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، للمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم بينهما، طرح تساؤلات حيال مستقبل التهدئة الهشة بين الطرفين واحتمال انهيارها مجدداً. ويأتي التصعيد بالتزامن مع توقيع اتفاقٍ إطاري بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن، في خطوة يُنظر إليها على أنها تضيّق هامش نفوذ طهران وذراعها البارزة في لبنان "حزب الله"، ما يثير تساؤلات بشأن الترابط بين المسارين.
اشتباك بين أميركا وإيران
هاجمت إيران مواقع أميركية رداً على ضربات أميركية استهدفت البلاد، وفق ما أفادت به وسائل إعلام رسمية إيرانية السبت، وذلك بعدما اتهمت واشنطن طهران بمهاجمة إحدى سفنها التجارية في مضيق هرمز.
وقد أثار ذلك تساؤلات بشأن الجهود المبذولة لإبقاء الممر المائي الحيوي مفتوحاً، في ظل مفاوضات واشنطن وطهران للتوصل إلى تسوية نهائية للحرب التي بدأت في 28 شباط/فبراير.
وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الضربات الأميركية الأخيرة التي استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية ومواقع رادار ساحلية، جاءت رداً على "العدوان غير المبرر ضد الشحن التجاري من جانب القوات الإيرانية ، والذي انتهك بوضوح وقف إطلاق النار".
توتر متصاعد
وفي السياق، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية السبت إن ناقلة أبلغت عن تعرضها لاستهداف بمقذوفٍ مجهول في مضيق هرمز.
من جهتها، دانت البحرين استهداف أراضيها، فجر السبت، بعدد من الطائرات المسيّرة الإيرانية.
اتفاق إطاري بين لبنان واسرائيل
سياسياً، دخل لبنان وإسرائيل مرحلة جديدة من التفاهمات الأمنية بعد توقيع إطار عمل ثلاثي برعاية الولايات المتحدة.
وينص الاتفاق على مسارٍ متدرج يبدأ بمنطقتين تجريبيتين، يتولى فيهما الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة بعد نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها العسكرية، في مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية.
ويؤكد الاتفاق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية. كما ينص على إنشاء آلية تنسيق عسكرية مشتركة بإشراف ودعم أميركيين لمتابعة التنفيذ والتحقق من الالتزامات المتبادلة.
وفي هذا الصدد، برزت تساؤلات حيال ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تصعيد أوسع أم أن واشنطن وطهران لا تزالان حريصتين على إبقاء المواجهة ضمن حدود محسوبة. كما يطرح توقيت التصعيد الإيراني علامات استفهام بشأن دوافعه. ويكتسب أهمية إضافية مع توقيع الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، والذي ينظر إليه كثيرون على أنه خطوة قد تحدّ من نفوذ إيران و"حزب الله" في لبنان.

تصعيد مضبوط؟
يقول الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور فراس الياس لـ"النهار" إن المشهد الحالي "يشير إلى أن واشنطن وطهران تتجهان نحو تصعيد مضبوط، وليس نحو مواجهة مفتوحة".
ويضيف أن ما "يجري في مضيق هرمز اليوم يمكن فهمه بوصفه صراعاً على قواعد الاشتباك أكثر منه صراعاً على كسر الإرادات. فالولايات المتحدة تريد تثبيت مبدأ حرية الملاحة ومنع إيران من فرض وقائع جديدة في المضيق، بينما تحاول طهران التأكيد أن أي ترتيبات أمنية في الخليج لا يمكن أن تتجاوز دورها أو تنتقص من نفوذها البحري".
أما في ما يتعلق بسبب التصعيد الإيراني في هذا التوقيت، فيمكن تفسيره باعتبارات عدة متداخلة، بحسب الياس:
"- أولاً، تسعى طهران إلى تحسين موقعها التفاوضي قبل الانتقال إلى المراحل الأكثر حساسية من المفاوضات مع واشنطن، عبر إظهار أنها لاتزال تمتلك أدوات ضغط مؤثرة في أهم ممرٍ للطاقة في العالم.
- ثانياً، تريد إيران توجيه رسالة أن أي تفاهم مع الولايات المتحدة يجب أن يشمل القضايا الإقليمية، وليس الملف النووي وحده، وأن تجاهل مصالحها في الخليج أو المشرق سيقابله تصعيد ميداني.
- ثالثاً، هناك بعد داخلي يتمثل في حاجة القيادة الإيرانية إلى المحافظة على صورة الردع أمام جمهورها وحلفائها".
أما بالنسبة إلى العلاقة بين هذا السلوك الإيراني والتطورات اللبنانية، فيرى أن الرابط قائم، وإن كان غير مباشر: "الاتفاق الإطاري الذي رعته الولايات المتحدة بين لبنان وإسرائيل يتضمن مساراً يقود إلى بسط سلطة الدولة اللبنانية على أراضيها كاملة، مع نزع سلاح الجماعات المسلحة، وهو ما يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره يستهدف تقليص نفوذ حزب الله".
ومن هذا المنطلق، تنظر طهران، بحسب الياس، إلى هذا الاتفاق باعتباره "جزءاً من مشروع أوسع لإعادة تشكيل البيئة الأمنية في المنطقة بعد الحرب، بحيث يُعاد بناء التوازنات في لبنان بعيداً من النفوذ الإيراني"، ولذلك "قد تستخدم إيران ساحات أخرى، مثل مضيق هرمز أو مسار التفاوض مع واشنطن، لإيصال رسالة مفادها أن أي ترتيبات إقليمية لا تراعي مصالحها ستكون عرضة للضغط والتعطيل".
إيران تحافظ على "حزب الله"
بدوره، يقول رئيس أكاديمية التطوير السياسي والحكم الرشيد عبد الرحمن الجبوري لـ"النهار" أن "التصعيد سيبقى في الحدود المسيطر عليها"، ويضيف: "كلا الطرفين لا يريدان الرجوع إلى الحرب الشاملة، وايران تريدها وقفاً شاملاً للحرب وانسحاب إسرائيل من لبنان".
ويشدد على أن "إيران تريد أن تحافظ على حزب الله بأي ثمن وترى فرصتها الوحيدة في وقف شامل للحرب. وهي تضغط بهذا الاتجاه على طاولة المفاوضات وتربط ذلك بمضيق هرمز ورقتها الذهبية".
ويلفت الى أن "حزب الله يمثل تموضعاً استراتيجياً للجمهورية الإسلامية في لبنان، وإذا لم تضمن تأمين وجوده وديمومته فتكون قد فقدت حليفها الاستراتيجي وجُردت من سلاح ضاغط على إسرائيل وأميركا".
نبض