من النّفط إلى الوظائف... كيف ضربت حرب إيران سوق العمل في العراق؟

المشرق-العربي 02-05-2026 | 06:36

من النّفط إلى الوظائف... كيف ضربت حرب إيران سوق العمل في العراق؟

برزت آثار التوترات الجيوسياسية بصورة واضحة على نشاط الشركات العاملة داخل العراق، خصوصاً الأجنبية منها.
من النّفط إلى الوظائف... كيف ضربت حرب إيران سوق العمل في العراق؟
عاملان في شركة نفط البصرة أثناء العمل في حقل نهر بن عمر النفطي والغازي جنوب العراق. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم تقتصر تداعيات حرب إيران على الأمن والطاقة في العراق، بل بدأت تمتد إلى سوق العمل أيضاً، مع اتجاه شركات أجنبية ومحلية إلى تقليص نشاطها وتجميد التوظيف وتسريح موظفين، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالنفط والطاقة. وبين هدنة هشة ومخاوف من عودة التصعيد، تتزايد الضغوط على بيئة الاستثمار والعمالة العراقية، وسط تحذيرات من ارتفاع البطالة وتراجع فرص العمل إذا استمر التوتر الإقليمي.

 

الشركات تعيد حساباتها

برزت آثار التوترات الجيوسياسية بصورة واضحة على نشاط الشركات العاملة داخل العراق، خصوصاً الأجنبية منها، والتي ترتبط أعمالها ارتباطاً مباشراً بالاستقرار الأمني والاستثماري، لا سيما في قطاعي النفط والطاقة.

فقد دفعت حالة عدم اليقين المتزايدة، إلى جانب المخاطر الأمنية الناتجة من الاستهدافات المتبادلة داخل الأراضي العراقية، عدداً من الشركات إلى إعادة تقييم وجودها، ما انعكس على حجم عملياتها وخططها التوسعية. وفي هذا السياق، لجأت بعض الشركات إلى تقليص نشاطها أو تعليق مشاريع موقتاً، فيما اتجهت شركات أخرى إلى تسريح موظفين أو تجميد التوظيف ضمن إجراءات تهدف إلى خفض النفقات وتقليل المخاطر التشغيلية.

ومع استمرار التوترات المرتبطة بنشاط الفصائل المسلحة والردود العسكرية التي تستهدف مواقع داخل مدن عراقية مختلفة، تزداد المخاوف من اتساع تأثير هذه الإجراءات على العمالة المحلية، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالاستثمار الأجنبي، ما يضع سوق العمل العراقية أمام ضغوط متصاعدة في ظل غياب مؤشرات واضحة على استقرار قريب.

 

مخاوف من بطالة وركود اقتصادي

يقول الخبير في الشؤون الاقتصادية ناصر الكناني لـ"النهار" إن "استمرار حالة التوتر وعدم الاستقرار يضع سوق العمل أمام اختبار صعب قد يمتد أثره لسنوات إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاحتواء الأزمة".

ويضيف أن "الحرب التي استمرت أربعين يوماً وما أعقبها من هدنة هشة لم تنه حالة القلق لدى الشركات العاملة في العراق، خصوصاً الأجنبية منها، بل عمّقت مخاوفها تجاه بيئة الاستثمار".

ويشير الكناني إلى أن القطاعات المرتبطة بالاستثمار الأجنبي، وفي مقدمها النفط والطاقة، تُعد الأكثر تأثراً بسبب اعتمادها على بيئة أمنية مستقرة وسلاسل إمداد منتظمة، وهو ما تعرّض لاهتزاز واضح بفعل التصعيد العسكري داخل الأراضي العراقية.

ويحذر من أن استمرار المخاطر الأمنية يدفع الشركات إلى تبني سياسات تقشفية تكون غالباً على حساب العمالة المحلية، موضحاً أن عمليات التسريح وتقليص التوظيف قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة وزيادة الضغط على سوق العمل غير المنظم، فضلاً عن تراجع مستويات الدخل للأسر العراقية، ما ينعكس بدوره على الاستهلاك المحلي ويعمّق حالة الركود الاقتصادي.

ويلفت الكناني إلى أن "الخطر لا يقتصر على فقدان الوظائف الحالية، بل يمتد إلى تعطل فرص العمل المستقبلية، في ظل إحجام المستثمرين عن إطلاق مشاريع جديدة أو التوسع في أعمالهم داخل العراق"، محذراً من أن استمرار هذا المناخ "قد يؤدي تدريجياً إلى تراجع الثقة بالسوق العراقية كوجهة استثمارية".

 

عراقيون يحتفلون عقب الإعلان عن اتفاق الهدنة الأميركي - الإيراني. (أ ف ب)
عراقيون يحتفلون عقب الإعلان عن اتفاق الهدنة الأميركي - الإيراني. (أ ف ب)

 

 

الحكومة تحاول احتواء التداعيات

من جهته، يقول المستشار الحكومي عائد الهلالي لـ"النهار" إن "الحكومة العراقية تتابع عن كثب تداعيات التوترات الإقليمية على سوق العمل، والمرحلة الحالية تتطلب إدارة حذرة ومتوازنة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ومنع تفاقم آثار الأزمة على العمالة المحلية".

ويشير إلى أن ما شهدته بعض الشركات الأجنبية، خصوصاً العاملة في قطاعي النفط والطاقة، من تقليص لنشاطها أو إعادة هيكلة لعدد من وظائفها، يُعد استجابة ظرفية لارتفاع المخاطر الجيوسياسية، وليس بالضرورة مؤشراً إلى انسحاب واسع من السوق العراقية.

ويؤكد الهلالي أن الحكومة تواصل التنسيق مع هذه الشركات لضمان استمرار عملياتها وتقليل تأثير قراراتها على العاملين العراقيين، موضحاً أن السلطات تعمل على تفعيل إجراءات لدعم سوق العمل، من بينها تشجيع الاستثمار المحلي، وتسهيل بيئة الأعمال، وإطلاق برامج لمعالجة أي ارتفاع محتمل في معدلات البطالة، خصوصاً في المناطق التي تعتمد اعتماداً كبيراً على الشركات الأجنبية.

ويضيف أن "التحدي الأكبر يكمن في احتواء حالة القلق لدى المستثمرين"، مشدداً على أن العراق "لا يزال يمتلك مقوّمات اقتصادية قوية، في مقدمها قطاع الطاقة، والبنية التحتية القابلة للتطوير، والسوق الاستهلاكية الواسعة".

ويختم الهلالي بالقول إن "الرسالة الأساسية للحكومة هي أن العراق ملتزم بحماية الاستثمارات وتوفير بيئة عمل آمنة قدر الإمكان رغم التحديات القائمة".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

أبلغ دونالد ترامب الكونغرس بأن الحرب مع إيران “انتهت”، في محاولة لاحتواء الجدل القانوني مع بلوغ مهلة الـ60 يوماً دون تفويض تشريعي
لبنان 4/30/2026 8:49:00 PM
منخفض قطبي يضرب لبنان الأحد: أمطار غزيرة وثلوج ورياح قوية
لبنان 5/1/2026 6:14:00 PM
أنباء أولية عن مجزرة في حبوش بعد إنذار إسرائيلي وغارات عنيفة: 10 ضحايا وعدد من الجرحى
لبنان 5/1/2026 8:38:00 PM
إسرائيل تنقل المواجهة إلى عمق لبنان… “المنطقة الصفراء” تشمل قيوداً على المدارس والتجمعات