الهدنة وشيكة في غزة... إسرائيل: "حماس" تسوق ادعاءات حتى تتهرب من تنفيذ الصفقة
يحاول المفاوضون وضع التفاصيل النهائية لوقف إطلاق النار في غزة اليوم الأربعاء بعد محادثات مكثفة في قطر، فيما تعهد الرئيسان الأميركي والمصري بمواصلة التنسيق الوثيق بشأن الاتفاق خلال الساعات القادمة.
وفي آخر المستجدات، قالت هيئة البث الإسرائيلية نقلا عن مصادر عربية: "محمد السنوار وافق مبدئيًا على شروط صفقة التبادل".
ومع ذلك، أفاد مصدر سياسي إسرائيلي بأن "حماس" تسوق ادعاءات بأن إسرائيل طرحت شروطا جديدة، حتى تتهرب من تنفيذ صفقة غزة.
وذكر موقع "واللاه نيوز" العبري، نقلا عن مسؤول اسرائيلي مطلع، بان وفد إسرائيل في الدوحة يناقش أسماء الأسرى الفلسطينيين الذين سيطلق سراحهم ضمن صفقة التبادل، ووزارة القضاء الإسرائيلية تعمل على قائمة بأسماء الأسرى الفلسطينيين المقترح الإفراج عنهم لنشرها.
من جهتها، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن قبل التوصل إلى اتفاق، الجيش الإسرائيلي يمارس عملية ضغط إضافية على قطاع غزة من خلال تكثيف القصف والهجمات.
من جهة ثانية، أفادت القناة "13" الاسرائيلية بأن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش لن يصوت لصالح الصفقة، لكنه لن يستقيل من الحكومة ويحاول الحصول على تعهدات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالحفاظ على أهداف الحرب حتى في اليوم التالي للصفقة.
وأثارت المحادثات التي استمرت لأكثر من ثماني ساعات في الدوحة حالة من التفاؤل. وقال مسؤولون من دول الوساطة، قطر ومصر والولايات المتحدة، وكذلك إسرائيل و"حماس" إن التوصل إلى اتفاق بشأن الهدنة في القطاع المحاصر وإطلاق سراح الرهائن أصبح أقرب من أي وقت مضى.
اقرا أيضا: من تحرير الرهائن إلى مستقبل حكم القطاع... شروط وتحديات اتفاق وقف النار في غزة
لكن مسؤولا كبيرا في "حماس" قال لرويترز في وقت متأخر من أمس الثلاثاء إن الحركة الفلسطينية لم تسلم ردها بعد لأنها ما زالت تنتظر تسليم إسرائيل لخرائط توضح كيفية انسحاب قواتها من غزة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري في مؤتمر صحفي في وقت سابق إن الجانبين استلما مسودة الاتفاق وإن المحادثات بشأن التفاصيل النهائية جارية.
وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي تشارك إدارته في المحادثات إلى جانب مبعوث للرئيس المنتخب دونالد ترامب، إن الاتفاق أصبح وشيكا.
وتحدث بايدن هاتفيا مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس الثلاثاء عن التقدم في المفاوضات.
وقال البيت الأبيض في بيان بعد المكالمة الهاتفية: "تعهد الزعيمان باستمرار التنسيق الوثيق والمباشر ومن خلال فريقيهما في الساعات القادمة".
وأكد الرئيسان "على الحاجة الملحة إلى تنفيذ الاتفاق".
"مرحلة حاسمة"
وقالت "حماس" إن المحادثات وصلت إلى مراحلها النهائية، وعبرت عن أملها في أن تؤدي هذه الجولة من المفاوضات إلى التوصل لاتفاق.
وقال مسؤول إسرائيلي إن المحادثات وصلت إلى مرحلة حاسمة لكن لم يتسن الاتفاق بعد على بعض التفاصيل. وأضاف: "نحن قريبون، لكن لم نصل (لاتفاق) بعد".
وعبر مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض جيك سوليفان عن أمله في التوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح الرهائن في غزة هذا الأسبوع.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أمس الثلاثاء، خلال زيارته لروما، إنه يعتقد أن أغلبية الحكومة الائتلافية الإسرائيلية ستدعم اتفاق غزة إذا حظي بالموافقة عليه في النهاية، على الرغم من المعارضة الصريحة له من الأحزاب القومية المتشددة في الائتلاف.
وأعلنت حركة "الجهاد الإسلامي"، التي تحتجز أيضا رهائن في غزة، إرسال وفد رفيع المستوى إلى الدوحة للمشاركة في الترتيبات النهائية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
إذا نجحت تلك المساعي، سيتوج الاتفاق الذي سيتم على مراحل جهود محادثات متقطعة على مدى ما يزيد عن عام لوقف حرب قتلت عشرات الآلاف من الفلسطينيين ودمرت معظم أنحاء قطاع غزة وأجبرت كل سكانه تقريبا على النزوح، ولا تزال تقتل العشرات كل يوم.
ومن شأن ذلك أيضا تخفيف التوترات في الشرق الأوسط حيث أشعلت الحرب مواجهات في الضفة الغربية ولبنان وسوريا واليمن والعراق، وأثارت مخاوف من اندلاع حرب شاملة بين إسرائيل وإيران.
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال كلمة في واشنطن تحدث فيها عن رؤية بلاده بشأن إدارة غزة بعد الحرب إن الأمر متروك لـ"حماس" لقبول الاتفاق الجاهز للتنفيذ بالفعل.
وقال بايدن يوم الاثنين: "الاتفاق ... من شأنه أن يحرر الرهائن ويوقف القتال ويوفر الأمن لإسرائيل ويسمح لنا بزيادة المساعدات الإنسانية بشكل كبير للفلسطينيين الذين عانوا بشدة في هذه الحرب التي بدأتها حماس".
ورغم الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف إطلاق النار، ذكر بيان أصدره جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) والجيش أنهما نفذا هجمات مع القوات الجوية على نحو 50 هدفا "إرهابيا" في أنحاء غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
في هذه الأثناء، قالت الأمم المتحدة إنها تستعد لزيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة في ضوء وقف إطلاق النار المحتمل لكن حالة الضبابية بشأن المعابر الحدودية إلى غزة والأمن لا تزال تشكل عقبة.
ووجدت عائلات الرهائن في إسرائيل نفسها ممزقة بين الأمل واليأس.
وقالت هاداس كالديرون التي اختُطف زوجها وطفلاها: "لا يمكننا أن نضيع هذه الفرصة. هذه هي الفرصة الأخيرة، يمكننا إنقاذهم".
وقال مسؤول إسرائيلي إن المرحلة الأولى من الاتفاق ستتضمن إطلاق سراح 33 رهينة، بينهم أطفال ونساء ومجندات ورجال فوق الخمسين وجرحى ومرضى، وانسحابا تدريجيا جزئيا للقوات الإسرائيلية.
وقال مصدر فلسطيني إن إسرائيل ستفرج عن ألف محتجز فلسطيني في المرحلة الأولى التي تستمر 60 يوما.
شنت إسرائيل هجومها على غزة بعد أن هاجم مقاتلون بقيادة حماس بلدات جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة، وفقا للإحصاءات الإسرائيلية.
ومنذ ذلك الحين، قتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 46600 فلسطيني في غزة، وفقا لمسؤولي الصحة هناك.
ويتفق الجانبان منذ شهور بشكل عام على مبدأ التوصل لوقف لإطلاق النار مع إطلاق سراح الرهائن المتبقين في غزة مقابل الإفراج عن فلسطينيين محتجزين في سجون إسرائيل.
لكن "حماس" تمسكت بضرورة أن يؤدي أي اتفاق إلى إنهاء الحرب بشكل دائم في حين قالت إسرائيل إنها لن تنهي الحرب قبل القضاء على "حماس".
ويعد تنصيب ترامب في 20 كانون الثاني/يناير على نحو كبير موعدا نهائيا فعليا لإبرام اتفاق.
نبض