لقاء طهران... الثقة في الميزان والعين على العلاقة السعودية – الأميركية

الخليج العربي 30-10-2026 | 13:21

لقاء طهران... الثقة في الميزان والعين على العلاقة السعودية – الأميركية

في بيان الاجتماع، "اتّفقت الدول الأربع على مواصلة المشاورات بهدف توسيع التعاون في مجالي السلام والأمن الإقليميين".
لقاء طهران... الثقة في الميزان والعين على العلاقة السعودية – الأميركية
لقاء طهران الرباعي. (أ ف ب)
Smaller Bigger

بين نار مشتعلة ونار تحت الرماد، تعيش منطقة الشرق الأوسط على إيقاع طبول الحرب من جهّة وصناديق الاقتراع من جهّة أخرى. وما بين التطوّرات، وعلى تسارعها، تتصدّر أحداثٌ المشهد في رسم جديد للمنطقة ومستقبلها في قلب صراعات لم تجد بعد إلى الحل طريقاً.

هذا الأسبوع، ورغم زخم الانتخابات الإسرائيلية، كان الحدث الأبرز في إيران، التي برزَت فيها حركة ديبلوماسية مكثّفة، واستضافت "على طاولة حوار" أعضاء اتّفاقية مكّة: السعودية ممثلة بوزير دفاعها الأمير خالد بن سلمان، باكستان ممثّلة بقائد الجيش عاصم منير وتركيا الذي مثّلها رئيس الاستخبارات إبراهيم كالين.

في المضمون، لم يحمل البيان الختامي لهذا اللقاء الرباعي أي جديد إذ "اتّفقت الدول الأربع على مواصلة المشاورات بهدف توسيع التعاون في مجالي السلام والأمن الإقليميين". لكنّ اللافت كان في الشكل أولاً، خصوصاً ترؤس وزير الدفاع السعودي وفد المملكة، ثم التوقيت، إذ جاء الاجتماع على وقع التصعيد الأميركي – الإسرائيلي ضد إيران والتلويح بجولة جديدة من الضربات العسكرية.

 

مسار جديد؟

 

في كواليس هذا المشهد الإقليمي، وفي غياب أي نتائج عنه، لا بد من التساؤل عن الموقف الأميركي من هذه الخطوة لدول "اتّفاقية مكة"، الحلفاء لـ واشنطن. فالحرب التي أطلقتها في 28 شباط/فبراير أثقلت تداعياتها دول الخليج. واليوم، تتصدّى الرياض لهجمات حوثية، في امتداد لمسار الصراع. 

وأمام هذه اللقطات، لا بد من الوقوف عند تصريح وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الذي ألقاه الإثنين في جامعة كامبريدج، مشيراً فيه إلى أن "هدف دول الخليج ينبغي أن يكون التوصّل إلى اتّفاق عدم اعتداء مع إيران".

واعتبر أن "دول الخليج لم يعد بإمكانها الاعتماد على تعاون الشركاء الخارجيين. هذا لا يعني التخلّي عن الشراكات الخارجية، بل إن دورها في البنية الأمنية الإقليمية لم يعد من الممكن أن يكون الدور الأساسي".

إلى ذلك، شكّل اللقاء الذي جمع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في موسكو محطّة ديبلوماسية مهمّة أيضاً، حيث "جرى استعراض تطوّرات الأوضاع الإقليمية وفي مقدّمها مستجدّات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة"، وفق الديوان الأميري القطري. 

 

أمير قطر خلال لقائه بزشكيان في موسكو الثلاثاء. (الديوان الأميري)
أمير قطر خلال لقائه بزشكيان في موسكو الثلاثاء. (الديوان الأميري)

 

فهل من تنسيق وتخطيط لخطوات الحوار أم أن إيقاع الأحداث في المنطقة يتّخذ مساراً جديداً، انطلاقاً من الحرب وتداعياتها؟

 

"نزع فتيل التفجير"

 

في معرض قراءته للقاء طهران، يُشير الباحث في الشؤون الأميركية حسن منيمنة، في حديث خاص مع "النهار"، إلى أنّه "لا بد من أن تقتصر محاولات تأطير الاجتماع على القراءات التقديرية غير الجازمة، لعدم اتضاح ترتيب الأولويّات أو على الأقل عدم ثبات هذا الترتيب لدى كل من هذه الأطراف، وهو الحال كذلك في الولايات المتحدة. الأولويات بحدّ ذاتها واضحة طبعاً، على أن تغليب بعضها على البعض من حيث الحاجة الآنية كما من حيث الأهمية الموضوعية متقلّب بحكم اختلاف التوقّعات لدى التوجّهات المختلفة ضمن هذه الدول".

ويعتبر أن "خشية الحرب المدمّرة على مستوى المنطقة قد تكون هي الخيط الجامع، على أنّه في إيران تحديداً ثمة من يعتبر أن مساعي التهدئة والدعوة إليها وإلى إيجاد تسويات مرتبطة بأوجه معيّنة منها، هي بحد ذاتها جزء من المواجهة المحتمة ووسيلة فحسب، وإن كان من يعمل على تنفيذها صادق في نواياه، لإضعاف الموقف الإيراني أو إرباكه. عنوان اللقاء، الصريح أو المفترض، قد يكون بالتالي نزع فتيل التفجير المرتقب، على أن التعامل معه إيرانياً يجري بصورة مزدوجة، تكاد تكون متضاربة شكلاً، رغم أن البعض قد يصورّها على أنّها من باب توزيع الأدوار التلقائي بين مكوّنات النظام؛ فالرئيس الإيراني قد يجاري المبادرة بظاهرها، فيما القيادة العسكرية قد تستوعبها مع افتراض فسادها".

هل يشكّل اللقاء فرصة تسبق المواجهة؟ طبعاً ولكنها فرصة متردّدة غير قائمة على ثقة تعطيها الزخم الواضح.

 

وعن احتمال وجود تنسيق بين تحرّك دول الاتّفاقية وواشنطن، يقول منيمنة: "المسألة تتوقّف على تحديد أي من واشنطن ينطبق عليه هذا الكلام. الصقور المتماهون مع إسرائيل؟ الأرجح لا، هؤلاء يريدون انتقال أطراف الاتّفاقية إلى صفهم أو إلى الحياد السلبي، لا إبراز أدوار لهم. الواقعيون المعوّلون على تسوية تنفي الحاجة إلى الحرب الفورية؟ ثمة رجحان هنا، بدون افتراض طابع مؤسساتي صارم، ومع مطالبة، هي بالفعل مستمرّة، من الواقعيين لأطراف الاتّفاقية، بالاستحصال على أي تنازل يتيح للرئيس الأميركي تصويره على أنّه الانتصار العظيم، لعلّه يخرج من المواجهة التي يتردّد بشأنها، والتي يميل رغم هذا التردّد إلى خوضها، نتيجة إصرار الصقور والمموّلين".

 

ضمان الأمن

 

في السياق، يرى منيمنة في حديثه أنّ "السعودية وقبل التطلّع إلى مرحلة ما بعد الحرب، تركّز أولاً على مرحلة ما قبلها، أي الحرب الدائرة في اليمن. مشاركة السعودية في هذا اللقاء محكومة بالدرجة الأولى بمسعاها إلى إيجاد مخرج مشرّف من الحرب المكلفة وغير المجدية في اليمن".

 

مصدر إيراني يكشف لـ"النهار" كواليس الاجتماع الرباعي في طهران
مصدر إيراني مطّلع يكشف لـ"النهار" تفاصيل غير معلنة عن قمة طهران الرباعية، بعيداً من البيان الختامي المقتضب. ما الذي دار بين الوفود الأربعة خلال الاجتماع؟

 

ويردف: "أما التباين السعودي - الأميركي في ما يخص المنطقة فهو ينمو مع تجنّب إيصاله إلى التسبّب بالقطيعة منذ أعوام طويلة، مع انفراط التوافق المصلحي الصريح الذي كان قائماً على التزام الولايات المتحدة بتشكيل مظلّة أمنية للسعودية وسائر الخليج، مقابل التزام خليجي سعودي بالدرجة الأولى بتشكيل صمام أمان اقتصادي للولايات المتحدة من خلال ضبط أسعار النفط".

 

بن سلمان وترامب. (رويترز)
بن سلمان وترامب. (رويترز)

 

ويتابع: "الانحدار التدريجي في هذا الشأن ابتدأ في زمن باراك أوباما، ولكنّه وصل إلى الذروة التي لم يعد بالإمكان معها غض النظر عنه عام 2019 عندما تنصّل دونالد ترامب من الدور المتوقّع له في أعقاب الهجوم على منشآت أرامكو. لا يعني هذا أن السعودية (أو تركيا أو باكستان) تسعى إلى استبدال كامل للولايات المتحدة ضمن منظومتها الأمنية، ولا حتى تخفيض موقعها ضمن هذه المنظومة إلى ما هو أدني من المقام الأول، إلا أن هذه الدول بالتأكيد، من خلال اتّفاقية مكة وغيرها من الخطوات الجماعية أو الثنائية، تسعى إلى إيجاد صيغ إضافية لضمان أمنها، بما في ذلك تلك الصيغة البديهية التي تجعل من إيران جزءاً من الحل وليس المشكلة".

ويختم: "العنصر الأول الذي يبقى واهياً هنا هو عنصر الثقة. وما إذا كان هذا اللقاء الرباعي في طهران سوف يساهم في تعزيزه يبقى أمراً لا يمكن الجزم به".

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/29/2026 7:32:00 PM
عُيّن الأمير هاشم بن الحسين مستشاراً للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اعتباراً من 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعد مسيرة عسكرية وأكاديمية.
المشرق-العربي 10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
اقتصاد وأعمال 10/29/2026 2:35:00 PM
يشكل اجتماع باريس خطوة تحضيرية لتوحيد الأرقام وتحديد الخيارات القابلة للتطبيق، قبل مناقشتها مع صندوق النقد الدولي.
أوروبا 10/29/2026 10:18:00 PM
من بريطانيا وفرنسا إلى ألمانيا ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة والهند وأستراليا، تتعدد توصيات الاستعداد للأزمات، من تخزين الطعام والمياه لعدة أيام إلى تجهيز حقائب الطوارئ تحسباً لتعطل الخدمات الأساسية والكوارث.