خور عبدالله... عقدة الحدود بين الكويت والعراق
الكويت - غانم السليماني
تصاعدت الأزمة بين الكويت والعراق على خلفية مقتل صياد عراقي داخل المياه الإقليمية الكويتية قبل أيام، في حادثة أثارت ردود فعل سياسية وشعبية واسعة في العراق، وأعادت إلى الواجهة أحد أكثر ملفات الحدود البحرية حساسية بين البلدين.
ويبرز خور عبدالله مجدداً مع كل تصعيد بين بغداد والكويت، إذ بقيت أزمة الحدود البحرية عالقة عند العلامة البحرية رقم 162، وسط شكوك بشأن تدخل إيران عبر وكلائها لتعطيل استكمال الترسيم البحري وصولاً إلى حقل الدرة ومكامن الغاز الطبيعي، وهو ما يُعتقد أنه يدفع طهران إلى عرقلة هذه المشاريع.
اتفاقية لا تزال محل نزاع
وتعود جذور الأزمة إلى عام 2012، عندما توصل العراق والكويت إلى اتفاق لتنظيم الملاحة في خور عبدالله، قبل توقيعه رسمياً عام 2013 بهدف إدارة حركة السفن في هذا الممر البحري الحيوي، ضمن مساعي البلدين لإغلاق الملفات العالقة منذ الغزو العراقي للكويت واستكمال تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
ويؤكد نائب مدير تحرير الشؤون المحلية في جريدة "الرأي" الكويتية محمد إبراهيم، لـ"النهار"، أن اتفاقية تنظيم الملاحة "تمثل التزاماً دولياً ينبغي احترامه"، مشيراً إلى أن بغداد مطالبة بتنفيذ الاتفاقيات التي وقعتها، وأن معالجة أي خلافات بشأنها يجب أن "تتم عبر الحوار والديبلوماسية وفي إطار الملحقات والبروتوكولات ذات الصلة".
ويوضح أن الاتفاقية لا تزال محل خلاف قانوني وسياسي داخل العراق، لا سيما بعدما قضت المحكمة الاتحادية العليا، بصورة مفاجئة عام 2023، بعدم دستوريتها، رغم أنها كانت قد أقرت دستوريتها في حكم سابق صدر عام 2014، "الأمر الذي أثار نقاشاً واسعاً بشأن استقرار الأحكام القضائية وآليات التعامل مع الاتفاقيات الدولية". ويضيف أن "هناك شكوكاً بشأن تدخل إيراني في تحريك الملف لتوتير الأجواء ومنع استكمال الترسيم".

وتجدد الجدل مع تقديم كل من رئيس الجمهورية العراقي السابق عبد اللطيف رشيد ورئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني طعنين منفصلين أمام المحكمة الاتحادية العليا، طالبا فيهما العدول عن قرار إبطال الاتفاقية وإعادة العمل بها، باعتبارها جزءاً من التزامات العراق الدولية.
ويشير إبراهيم إلى أن الخلاف "لم يقتصر على الجانب القانوني"، إذ تصاعد مجدداً في شباط/فبراير 2026 بعدما أودعت بغداد لدى الأمم المتحدة قوائم إحداثيات وخرائط بحرية. واعتبرت الكويت هذه الخطوة مساساً بسيادتها على مناطق بحرية وصفتها بأنها "ثابتة ومستقرة"، مؤكدة أن ترسيم الحدود البحرية يستند إلى اتفاقيات ثنائية وقرارات دولية ملزمة للطرفين، وأنها متمسكة بالحوار والديبلوماسية لمعالجة أي خلافات قائمة.
وفي موازاة ذلك، تحول الملف إلى قضية خلاف داخلي في العراق، بعدما أبطلت المحكمة الاتحادية الاتفاقية عام 2023 استناداً إلى عدم حصولها على أغلبية الثلثين في مجلس النواب عند التصديق عليها، وهو ما دفع شخصيات قانونية وسياسية عراقية، من بينها وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، إلى التشكيك في الأساس القانوني للحكم، مؤكدين أن المحكمة سبق أن أقرت دستورية الاتفاقية، وأن شرط تصويت الثلثين لم يكن معمولاً به عند إقرارها.
ما هو خور عبدالله؟
ويُعد خور عبدالله من أبرز المعالم البحرية في الكويت، وهو ممر مائي ضيق يقع بين الحدود الشمالية للكويت والعراق، ويمتد من شمال شرقي جزيرة بوبيان مروراً بشمال جزيرة وربة وصولاً إلى خور الزبير داخل الأراضي العراقية.
وبحسب مؤرخين كويتيين، فإن تسمية الخور تعود إلى حاكم الكويت الثاني الشيخ عبدالله بن صباح الأول، الذي حكم بين عامي 1762 و1812، كما ورد الاسم في عدد من الخرائط التاريخية، وأقدمها خريطة نشرها الرحالة الدنماركي كارستن نيبور عام 1765 في كتابه "وصف شبه الجزيرة العربية".
نبض