رغم الضربات الإيرانية... لماذا تمسكت قطر بخيار الوساطة؟
لم تشهد المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران اختراقاً حقيقياً يقود إلى التفاهم إلا بعد دخول قطر بقوة على خط الوساطة إلى جانب باكستان.
وقد أثار هذا الدور تساؤلات حيال ما أضافته الدولة الخليجية إلى الجهد الباكستاني المستمر منذ أشهر، وكيف اختارت الانخراط في الوساطة رغم الضربات الإيرانية التي استهدفت مرافق حيوية على أراضيها. لكن الجواب القطري بدا واضحاً: أولوية الأمن الإقليمي تتقدم على ما عداها.
وساطة رغم الضربات
انطلقت قطر في رحلة وساطة التفاوض من خبرة طويلة في مجال التواصل غير المباشر بين الولايات المتحدة وإيران، واستكملت المهمة الباكستانية.
في هذا السياق، يقول عبد الله العتيبي، الأستاذ المساعد في العلاقات الدولية في جامعة قطر، إن عمل الوساطة "يحتاج إلى جهود كبيرة"، وقطر حاولت "تسهيل ودعم" العملية، خصوصاً أنها كانت "وسيطاً موثوقاً" في العديد من القضايا.
الدور التفاوضي القطري انطلق رغم الضربات الإيرانية التي وقعت، لكن المنظار القطري أشمل لجهة خفض سقف الصراع في المنطقة، وهذا ما يؤكّده العتيبي في حديث لـ"النهار". ويقول إن قطر تدخّلت لضمان استقرار الأمن الإقليمي، خصوصاً أن الحرب هذه المرّة شملت الممرات المائية وهدّدت أمن الملاحة والطاقة وتوسّعت لتشمل دولاً عدّة في الشرق الأوسط.
دور إقليمي في الاتفاق
يعي المجتمع الخليجي أنّه يجب أن يكون جزءاً من أي تفاهم أو اتفاق أميركي – إيراني، لأنه كان جزءاً من الحرب والضربات. أمن الخليج مرتبط بأمن المنطقة وخفض التصعيد الأميركي – الإيراني وصولاً إلى تنسيق العلاقة بين الطرفين. ومن هذا المنطلق، انخرطت العديد من الدول مباشرةً أو غير مباشرة بالمفاوضات، وبينها قطر والسعودية ومصر وتركيا.
في هذا السياق، يشير العتيبي إلى الاتصالات القطرية والباكستانية التي حصلت مع السعودية ومصر وتركيا، ودعم هذه الأطراف للمفاوضات الجارية. ووفق تقديره، فإن هذه الاتصالات محورية كون القضايا المشمولة بالتفاهم والاتفاق يجب ألا ترتكز فقط على القضية النووية بين الولايات المتحدة وإيران، بل الأمن الإقليمي العسكري والطاقوي ومضيق هرمز، وهي قضايا تشمل كل دول المنطقة.
في المحصلة، لم يكن الدور القطري مجرد مساهمة في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، بل محاولة لضمان حضور خليجي في أي ترتيبات جديدة للأمن الإقليمي. فالدول العربية، وخصوصاً الخليجية، كانت جزءاً من تداعيات الحرب، وتسعى إلى أن تكون جزءاً من التسويات أيضاً، لا أن تترك صياغتها حصراً للولايات المتحدة وإيران.

نبض