معركة الخلاص من هرمز... "بدائل التصدير" تفرض نفسها بعد الحرب

الخليج العربي 19-06-2026 | 17:43

معركة الخلاص من هرمز... "بدائل التصدير" تفرض نفسها بعد الحرب

التحوّل نحو إيجاد بدائل يطرح سؤالاً أكثر تعقيداً: هل تجدي هذه البدائل في فكّ الارتهان لهرمز مستقبلاً؟ وهل مسارات التصدير التي تصلح مع النفط يمكنها أن تُجدي نفعاً مع الغاز والمعادن؟
معركة الخلاص من هرمز... "بدائل التصدير" تفرض نفسها بعد الحرب
إيرانيون يسبحون على شاطئ سورو في مدينة بندر عباس المطلة على مضيق هرمز. (إيسنا)
Smaller Bigger

مع توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً مبدئياً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز للملاحة من دون رسوم ورفع الحصار البحري، بدت الحرب كأنها تتراجع، لكن الأسئلة التي يفجّرها مستقبل المضيق وبدائل التصدير الممكنة تفرض نفسها في اليوم التالي للاتفاق.

وقبل ساعات من التوقيع يوم الأربعاء، أعلنت دولة الإمارات عن خطة للتحرّر الكامل من مضيق هرمز، ومن هنا تكتسب بدائل التصدير أهميتها؛ فالمسارات نحو الفجيرة في الإمارات وميناء ينبع على البحر الأحمر في السعودية لم تعد مجرد حلول لوجستية، بل صارت جزءاً من معركة على تقليص نفوذ المضائق.

لكن التحوّل نحو إيجاد بدائل يطرح سؤالاً أكثر تعقيداً: هل تجدي هذه البدائل في فكّ الارتهان لهرمز مستقبلاً؟ وهل مسارات التصدير التي تصلح مع النفط يمكنها أن تُجدي نفعاً مع الغاز والمعادن؟

 

إيران اكتشفت ورقتها

 

يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس الدكتور أيمن الرقب أن الأزمة كشفت امتلاك إيران ورقة ضغط استراتيجية قد تكون في أثرها السياسي والاقتصادي "أقوى من السلاح التقليدي". ويقول لـ"النهار" إن "طهران اكتشفت أهمية مضيق هرمز وآلية استخدامه"، مرجّحاً أن توظّفها مستقبلاً "بطريقة أكبر" إذا تجدّد التصعيد.

ويرى أن إعادة الفتح لا تعني عودة كاملة إلى ما قبل الحرب، فما جرى قد يصبح سابقة في حسابات الدول والأسواق، وقد كشف أن القانون الدولي لا يملك دائماً القدرة على حماية الممرات في لحظات الأزمات؛ لذا يرى أن تكرار الأزمة "وارد في أيّ لحظة".

وعن البدائل، يقول الرقب إن البحث عن مسارات أخرى صار "المبحث الأساسي" لدول الخليج، لكن هرمز سيبقى المسار الأقصر والأقل كلفة، وإن لم تعد الكلفة وحدها كافية بعد الحرب: "الجميع يدرس إمكانية بناء رؤية واستراتيجية جديدة" لنقل الطاقة.

 

أبعد من هرمز.. معركة الممرّات

 

من جهتها، ترى الخبيرة في الشؤون الأفريقية والإقليمية الدكتورة أماني الطويل أن الأزمة لا تُقرأ كاضطراب موقت في سوق الطاقة، بل كجزء من صراع أوسع على مستقبل الممرات البحرية في الشرق الأوسط. وتقول لـ"النهار" إن "المسألة مرتبطة بمستقبل الممرات البحرية عموماً، لا بمضيق هرمز وحده"، فهذه الممرات، خصوصاً النفطية، في قلب حسابات القوى الدولية والإقليمية.

وتربط ما يجري حول هرمز بتحوّلات البحر الأحمر، موضحة أن "الدول المشاطئة للبحر الأحمر لم تعد تتحكم فيه وحدها، وأصبحت هناك إرادة دولية متعلقة بأمن البحر الأحمر" تجسّدت في مهمّات بحرية وقواعد أمنية. فالبحر الأحمر، الذي يُطرح أحياناً بديلاً، ليس ممراً محايداً بل جزء من شبكة صراع تتداخل فيها المصالح الأميركية والصينية والإيرانية والإقليمية.

وعن بدائل مثل ينبع أو خطوط البحر الأحمر، تقول إنها "قد تكون أحد البدائل"، لكن السؤال الحاسم ليس تأثيرها بل "هل هي اقتصادية؟"، فالأنماط الجديدة تحتاج إلى وقت لتستقرّ وقد تأتي "بتكلفة كبيرة" تنعكس على أسعار النفط في السنوات المقبلة.

وتخلص الطويل إلى أن أي اتفاق أميركي-إيراني "لن يكون محطة نهائية"، بل قد يفتح مرحلة جديدة من الضغوط السياسية والعسكرية تُبقي المنطقة في "فترة اضطراب على المدى القصير والمتوسط"، فيما يتوقف المسار الأبعد على "قدرة الفواعل العربية على تأسيس نظام أمني جماعي" يمنحها تأثيراً أكبر في حماية ممرات الطاقة والتجارة العالمية.

 

تسعى الإمارات إلى مضاعفة صادرات النفط عبر ميناء الفجيرة. (وام)
تسعى الإمارات إلى مضاعفة صادرات النفط عبر ميناء الفجيرة. (وام)

 

بدائل النفط ووهم الغاز

 

وتعد الخطة الإماراتية للاستغناء عن هرمز أوضح ترجمة عملية لمعركة تقليص نفوذ المضيق، إذ كشف وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي الأربعاء خطة للوصول إلى ما سمّاه "الاعتماد بنسبة صفر في المئة على مضيق هرمز"، مؤكداً أن بلاده ماضية فيها "بغض النظر عما إن كان الممر مفتوحاً أم لا"، عبر توسعة الموانئ الشرقية في دبا والفجيرة وخورفكان خارج المضيق وتسريع خطوط أنابيب لمضاعفة صادرات النفط عبر الفجيرة.

لكن هذا التحوّل أيسر في النفط منه في الغاز؛ فالباحثة آن-صوفي كوربو، من مركز سياسة الطاقة العالمية، ترى في حديثها لـ"النهار" أن إغلاق هرمز كشف أنه "لا توجد مسارات بديلة" للغاز المسال - بعكس النفط الذي تتوافر له أنابيب عبر السعودية والإمارات - وأن مرونة الغاز المسال نفسها "وهم"، فحين يطلبه الجميع ولا يكفي "يفوز القادر على دفع أعلى سعر"، وهو ما يضيء على تأكيد مسؤولين إماراتيين أن تحويل النفط ممكن بينما يبقى الغاز والألمنيوم أكثر تعقيداً.

وتقول كوربو إن الأسواق الآسيوية "كانت الأكثر تضرراً"، وأن استعادة قطر صورتها مورّداً موثوقاً "لن تكون سهلة"، لأنها هذه المرة أمام عامل لا تتحكّم فيه بالكامل هو الحرب، مشيرة إلى أن المشترين الآسيويين - الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند - يستطيعون "خفض اعتمادهم على غاز الخليج عبر تقليص الطلب والبحث عن مصادر بديلة في كندا وأميركا وأستراليا"، متوقعةً تسارع الاستثمار في المسارات البديلة والعقود الطويلة الأجل، مع احتمال أن تُبقي دول آسيوية على الفحم فترة أطول ممّا خطّطت له.

وفي النهاية، تبقى المعركة على هرمز أوسع من الجغرافيا؛ فهي لا تُقاس بمن يملك بديلاً للممر، بل بالكلفة والجدوى وقدرة هذه البدائل على الصمود إن عاد التصعيد، وهو ما يجعل أمن الطاقة في الخليج ورقة نفوذ مفتوحة، لا ملفاً أغلقه اتفاق مبدئي بين واشنطن وطهران.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 6/18/2026 6:10:00 AM
يعتبر "الجنرال" أن إخفاء هويّته يحرّره تماماً من الضغوط الاجتماعية والروابط العشائرية والمجاملات السياسية.
شمال إفريقيا 6/16/2026 11:26:00 PM
لغز "الأتوبيس الأسود" في القاهرة ينتهي.. والداخلية تكشف التفاصيل
لبنان 6/18/2026 5:05:00 PM
اعتمد "حزب الله" على مسيّرات متفجّرة تعمل بالألياف الضوئية في مهاجمة قوات ومواقع إسرائيلية، وقال مسؤولون فيه إنها تُصنّع في لبنان.
لبنان 6/18/2026 8:05:00 PM

الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة على فرنجية وقماطي وشبكة مالية مرتبطة بـ"حزب الله" في لبنان وسوريا والعراق وعُمان