العلاقات الخليجية - الإيرانية بعد وقف النار: صفحة جديدة أم جراح مفتوحة؟

الخليج العربي 16-06-2026 | 06:10

العلاقات الخليجية - الإيرانية بعد وقف النار: صفحة جديدة أم جراح مفتوحة؟

تكشف المواقف الرسمية الصادرة من العواصم الخليجية دعماً واضحاً للمسار الديبلوماسي الجديد، لكنها تعكس في الوقت نفسه حرصاً على اختبار السلوك الإيراني خلال المرحلة المقبلة.

العلاقات الخليجية - الإيرانية بعد وقف النار:  صفحة جديدة أم جراح مفتوحة؟
مسؤولون كويتيون يتفقدون الأضرار داخل أحد مباني مطار الكويت الدولي عقب هجوم إيراني بالصواريخ والمسيّرات، 3 حزيران/يونيو 2026. (كونا) 
Smaller Bigger

أنهت مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الحرب التي هزّت الخليج والشرق الأوسط لأشهر، وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من المفاوضات تمتد 60 يوماً. لكن وقف العمليات العسكرية لا يعني تلقائياً عودة العلاقات الخليجية - الإيرانية إلى ما كانت عليه قبل 28 شباط/فبراير 2026. فبين الترحيب الرسمي الخليجي بالاتفاق، والذاكرة الثقيلة للحرب والهجمات التي طاولت دول مجلس التعاون، يبرز سؤال أساسي: إلى أي مدى تستطيع دول الخليج فتح صفحة جديدة مع طهران؟

تكشف المواقف الرسمية الصادرة من العواصم الخليجية دعماً واضحاً للمسار الديبلوماسي الجديد، لكنها تعكس في الوقت نفسه حرصاً على اختبار السلوك الإيراني خلال المرحلة المقبلة. فالدول الخليجية رحبت بإنهاء الحرب، لكنها ربطت نجاح المرحلة الجديدة بجملة من المبادئ، في مقدمها احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحماية الملاحة الدولية، والالتزام بحسن الجوار.

 

الإمارات تراهن على الاستقرار

 

في أبوظبي، بدا التركيز منصباً على تثبيت الاتفاق والبناء عليه. فقد شددت الإمارات على أهمية الالتزام الكامل ببنود التفاهم، وضمان الوقف الشامل للأعمال العدائية، واحترام سيادة الدول، وحماية الممرات البحرية وحرية الملاحة في مضيق هرمز، مع الدعوة إلى مواصلة المفاوضات للوصول إلى نتائج مستدامة تعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وتنسجم هذه المقاربة مع قراءة الخبير الإعلامي والكاتب الصحافي الإماراتي محمد الريسي، الذي يرى أن الاتفاق "ستكون له آثار إيجابية على المنطقة، لأن دول الخليج تنظر إلى الاستقرار بوصفه المدخل الأساسي للازدهار والتطور".

وبحسب ما يقول الريسي لـ"النهار"، فإن دول الخليج "ستتابع بدقة مدى التزام إيران بما تعهدت به في الاتفاق مع الولايات المتحدة، لكنها تتطلع في الوقت نفسه إلى مرحلة تقل فيها الحروب والانقسامات ويزداد فيها التركيز على التنمية والرفاهية".

ويأمل الكاتب الإماراتي أن تكون طهران قد استخلصت من تجربة الحرب درساً أساسياً مفاده أن "المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من التصعيد، ولا تريد تدخلات في دول مختلفة، ولا تتناسب معها لغة التهديد، خصوصاً أن دول الخليج تمتلك القدرات اللازمة لمواجهة أي تهديد".

 

رجل يستمتع بأشعة الشمس على شاطئ الشارقة فيما تظهر سفينة في مياه الخليج، 9 أيار/مايو 2026. (أ ف ب)
رجل يستمتع بأشعة الشمس على شاطئ الشارقة فيما تظهر سفينة في مياه الخليج، 9 أيار/مايو 2026. (أ ف ب)

 

الكويت والبحرين... ذاكرة الحرب

 

في المقابل، تبدو الكويت أكثر حذراً في مقاربتها للمرحلة المقبلة. فوزارة الخارجية الكويتية رحبت بالاتفاق، لكنها شددت على أهمية الاحترام المتبادل وتعزيز الثقة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، فضلاً عن التوقف عن دعم الوكلاء.

ويجد هذا الموقف صداه في قراءة الأكاديمي والباحث السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع، الذي يرى أن العلاقات الإيرانية مع دول الخليج "تأثرت سلباً" بالحرب وبالضربات التي استهدفت دول مجلس التعاون خلال الأشهر الماضية.

ويشير المناع، في تصريح لـ"النهار"، إلى أن "الكويت والبحرين كانتا من أكثر الدول الخليجية تأثراً"، لافتاً إلى أن "مطار الكويت الدولي تعرض لثماني هجمات خلال الحرب وهجومين إضافيين بعدها، إلى جانب استهداف مواقع مدنية أخرى مثل مصفاة الأحمدي وميناء مبارك الكبير".

ومن هنا، يرجح أن تكون الكويت والبحرين "الأكثر حذراً" في المرحلة المقبلة، معتبراً أن "الجروح التي خلفتها الحرب لن تزول سريعاً، وأن العودة إلى مستوى العلاقات الذي كان قائماً قبل الحرب تحتاج إلى وقت وإلى إعادة بناء الثقة".

ويعزز هذا الانطباع ما شهدته البحرين بالتزامن مع الإعلان عن الاتفاق، إذ أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية أحكاماً بحق متهمين أدينوا بتأييد الهجمات الإيرانية على المملكة، في مؤشر إلى أن تداعيات الحرب لا تزال حاضرة بقوة داخل المشهد البحريني.

 

السعودية وقطر... بين التهدئة والانفتاح

 

في الرياض، جاء الترحيب بالاتفاق مقروناً بالتشديد على ضرورة مراعاة المصالح الأمنية لدول المنطقة واحترام الشؤون الداخلية للدول، مع التأكيد على أهمية استعادة أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز.

ولم يقتصر الموقف السعودي على البيانات الرسمية، إذ أجرى وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان اتصالاً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، مرحباً بالتوصل إلى الاتفاق الأميركي - الإيراني ومؤكداً تطلع المملكة إلى أن يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي. كما بحث الجانبان التطورات الراهنة وأهمية مواصلة الجهود الديبلوماسية لخفض التوترات في المنطقة.

ويعطي هذا التواصل المباشر مؤشراً إلى رغبة سعودية في دعم المسار الديبلوماسي الجديد والبناء عليه، من دون تجاهل الهواجس الأمنية التي برزت خلال الحرب.

ويرى المناع أن السعودية "قد تكون من الدول القادرة على تطوير تفاهمات سياسية واقتصادية مع إيران إذا نجحت التهدئة الحالية واستمر المسار التفاوضي"، خصوصاً أنها أدت دوراً داعماً لجهود منع استئناف الحرب.

أما قطر، فبدت الأكثر تفاؤلاً حيال المرحلة المقبلة. فقد وصفت الاتفاق بأنه "خطوة مهمة نحو سلام مستدام وتعزيز للنمو الاقتصادي"، مؤكدة استمرار دعمها للحوار والوسائل السلمية.

ويعتقد المناع أن قطر، إلى جانب سلطنة عُمان، ستكون "من أسرع الدول الخليجية عودة إلى العلاقات الطبيعية مع إيران"، سواء على المستوى السياسي أو التجاري أو السياحي، مستفيدة من الدور الذي لعبته خلال الأزمة ومن قنوات التواصل التي بقيت مفتوحة مع طهران. ويشير إلى أن ذلك "قد يمهّد مستقبلاً لتحسن العلاقات مع دول خليجية أخرى".

وبينما تبدو قطر الأقرب إلى استئناف علاقاتها الطبيعية مع إيران، وتظهر السعودية استعداداً واضحاً لدعم المسار الديبلوماسي كما عكسه الاتصال بين وزيري خارجية البلدين، تراهن الإمارات على نجاح الاتفاق في ترسيخ الاستقرار الإقليمي، فيما تبقى الكويت والبحرين الأكثر حذراً بفعل تداعيات الحرب. وفي جميع الأحوال، فإن قدرة طهران على طمأنة جيرانها والالتزام بمبادئ حسن الجوار وعدم التدخل ستحدد ما إذا كان وقف النار سيفتح صفحة جديدة في العلاقات الخليجية - الإيرانية، أو سيبقي جراح الحرب مفتوحة لفترة أطول.

 

الأكثر قراءة

لبنان 6/15/2026 7:58:00 AM
إعلام عبري: نتنياهو لن يلتزم بالاتفاق الأميركي - الإيراني في لبنان
رياضة 6/4/2026 1:31:00 AM
فازت إيطاليا على لوكسمبورغ 1-0 في مباراة ودية، حيث سجل إسبوزيتو الهدف الوحيد في أول ظهور للمنتخب بعد الإخفاق في التأهل لمونديال 2026
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض
رياضة 6/15/2026 1:29:00 AM
حقق منتخب كوت ديفوار فوزاً قاتلاً على الإكوادور 1-0 في كأس العالم 2026، بهدف أماد ديالو في الدقيقة الأخيرة.... وتعد هذه النتيجة بداية جيدة للمنتخب الأفريقي