مطار الكويت في مرمى الصواريخ... أين تنتهي رسائل إيران؟

الخليج العربي 03-06-2026 | 21:03

مطار الكويت في مرمى الصواريخ... أين تنتهي رسائل إيران؟

كيف انتهت إحدى أبرز الرسائل الإيرانية إلى مطار مدني في دولة تؤكد أنها ليست طرفاً في الحرب؟
مطار الكويت في مرمى الصواريخ... أين تنتهي رسائل إيران؟
مطار الكويت الدولي. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لماذا وجد مطار الكويت الدولي نفسه في قلب المواجهة الأميركية - الإيرانية؟ سؤال فرض نفسه بقوة بعد الهجوم الذي أوقع قتيلاً و63 جريحاً وألحق أضراراً كبيرة بمنشآت مدنية، في تطور نقل تداعيات الحرب إلى الداخل الكويتي وفتح نقاشاً واسعاً حيال طبيعة الرسائل التي تحاول إيران إيصالها والجهات التي تستهدفها فعلياً.

ولم يقتصر صدى الهجوم على الكويت وحدها، إذ سارعت الإمارات إلى إدانة الاستهداف، واعتبرت أن ما جرى يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الكويتية وخرقاً للقانون الدولي، فيما دعا المستشار الديبلوماسي لرئيس دولة الإمارات أنور قرقاش إلى موقف خليجي "صلب وموحد"، محذراً من ترك أي دولة خليجية تواجه الاستهداف منفردة.

وجاء الهجوم بعد ساعات من إعلان واشنطن استهداف ناقلة نفط حاولت كسر الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، إضافة إلى مواقع مرتبطة بالحرس الثوري في مضيق هرمز. وردت طهران بإطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه الكويت والبحرين، مؤكدة أنها استهدفت مواقع مرتبطة بالوجود العسكري الأميركي. غير أن النتائج على الأرض دفعت كثيرين إلى التشكيك في هذه الرواية، بعدما طالت الضربات منشآت مدنية، وفي مقدمها مطار الكويت.

وأعلن الجيش الكويتي أنه تعامل مع 30 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة أطلقتها إيران، فيما أكدت وزارة الصحة سقوط قتيل وإصابة 63 شخصاً. كما اضطرت السلطات إلى تعليق حركة الملاحة الجوية لفترة موقتة قبل استئنافها جزئياً من مبنى آخر، في وقت وصفت وزارة الخارجية الكويتية ما جرى بأنه استهداف لمنشآت مدنية وحيوية وبعثات ديبلوماسية.

 

استهداف الكويت يربك الرواية الإيرانية

في الكويت، لا يبدو النقاش محصوراً بحجم الأضرار أو عدد الضحايا، إنما يتجاوز ذلك إلى سؤال أكثر عمقاً يتعلق بسبب اختيار هذا البلد الخليجي هدفاً لهذه الضربات. فالأكاديمي والباحث السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع يرى أن التبريرات الإيرانية "تفتقر إلى المنطق".  ويعتبر أن القوات الأميركية التي تقول طهران إنها ترد عليها "موجودة أمامها في البحر وتحاصر الموانئ الإيرانية... ومن هنا يبرز السؤال: إذا كانت المعركة مع الولايات المتحدة، فلماذا تُستهدف الكويت؟

ويشير المناع، في حديث لـ"النهار"، إلى أن مطار الكويت الدولي يُعدّ المثال الأوضح على هذا التناقض. فالمطار "منشأة مدنية لا تحمل أي صفة عسكرية، وقد تعرض لأضرار جسيمة وإصابات بشرية، فيما طالت الهجمات مواقع مدنية أخرى أيضاً". 

ويلفت كذلك إلى أن الكويت التزمت طوال فترة الحرب نهجاً حذراً يقوم على حماية أمنها الداخلي وعدم الانخراط في المواجهة، مشيراً إلى أن القوات الكويتية "نجحت في اعتراض عدد كبير من الهجمات خلال حرب الأربعين يوماً دون الحاجة للأميركيين"، وأن الدولة لا تزال تتمسك بسياسة ضبط النفس رغم تصاعد الاستهدافات.

 

لقطة مقتطعة من فيديو متداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأضرار داخل مطار الكويت جراء الصواريخ الإيرانية. (أ ف ب)
لقطة مقتطعة من فيديو متداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأضرار داخل مطار الكويت جراء الصواريخ الإيرانية. (أ ف ب)

 

السيادة الكويتية في مواجهة الحرب

من جهتها، تنظر رئيسة المركز الدولي للتنمية والدراسات الاستراتيجية الدكتورة بيبي عاشور إلى الهجوم الإيراني بوصفه مساساً مباشراً بسيادة الكويت واستقلالها، وليس مجرد حادث أمني مرتبط بالمواجهة الإقليمية.

وترى عاشور، في حديث لـ"النهار"، أن "استهداف مطار مدني في ذروة موسم السفر يحمل دلالات خطيرة، خصوصاً مع وقوع إصابات بين المدنيين وتضرر أحد أهم المرافق الحيوية في البلاد"، مؤكدة أن القيادة السياسية الكويتية شددت مراراً على رفض استخدام أراضي البلاد أو أجوائها أو مياهها الإقليمية لتكون طرفاً في أي حرب.

وتعتبر أن الكويت وجدت نفسها خلال الأشهر الماضية في مواجهة تداعيات حرب "لا ترغب في المشاركة فيها"، في وقت تواصل فيه التمسك بسياسة التهدئة وتجنب الانجرار إلى الصراع، رغم تعرضها لهجمات متكررة تحت ذرائع مرتبطة بالوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

 

الخليج أمام مرحلة أكثر تعقيداً

وفي مؤشر إلى حجم التوتر الذي خلفته الضربات الأخيرة، أعلنت الكويت إمهال عضوين من البعثة الديبلوماسية الإيرانية 24 ساعة لمغادرة البلاد، في خطوة تعكس انتقال الأزمة من بعدها الأمني إلى مستوى ديبلوماسي أكثر حساسية.

ولا تنفصل الضربات التي استهدفت الكويت عن المشهد الأوسع في الخليج. فإيران أكدت أيضاً استهداف مواقع في البحرين، بينما تعكس المواقف الخليجية المتتالية مخاوف متزايدة من اتساع دائرة الاستهدافات.

وفي هذا السياق، لم تكتفِ الإمارات بإدانة الهجوم، بل أكدت تضامنها الكامل مع الكويت ودعمها للإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها. أما قرقاش فاعتبر أن استهداف الكويت والبحرين "لا يطاول دولتين بعينهما، بل يمس أمن الخليج بأكمله"، في إشارة تعكس تنامي المخاوف من انتقال المواجهة الأميركية الإيرانية إلى مرحلة يصبح فيها أمن دول المنطقة جزءاً من ساحات الاشتباك المباشر.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية في ظل استمرار التعثر في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، رغم تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الاتصالات لا تزال مستمرة. فكل جولة تصعيد جديدة تزيد احتمالات انتقال المواجهة إلى ساحات إضافية، وتدفع دول الخليج إلى التعامل مع مخاطر تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة.

لكن بالنسبة إلى الكويت، لا يختصر الجدل عدد الصواريخ أو حجم الأضرار، بقدر ما يتركز على سؤال واحد: كيف انتهت إحدى أبرز الرسائل الإيرانية إلى مطار مدني في دولة تؤكد أنها ليست طرفاً في الحرب؟

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
فن ومشاهير 5/31/2026 9:12:00 AM
التزم رمضان الصمت ولم يُدلِ بأي تعليق يشرح خلفيات الخطوة أو البدائل المحتملة.
فن ومشاهير 5/31/2026 5:10:00 PM
حسين فياض: "هنا كان مطعمنا بقلب الجنوب العزيز. مكان جمعنا ذكريات وضحكات وتعب سنين".
فن ومشاهير 6/1/2026 12:46:00 PM
ومن التفاصيل التي لفتت الأنظار في الإطلالة الأخيرة، الأكسسوارات التي اختارها، من الخاتم البارز إلى الساعة الكبيرة الحجم، وهي عناصر رافقته في معظم إطلالاته خلال السنوات الماضية.