ترامب وإيران: تكرار لفشل بايدن في أفغانستان؟

ترامب وإيران: تكرار لفشل بايدن في أفغانستان؟

كيف سيعيد اتفاق سيئ لترامب مع إيران مشهداً سياسياً مشابهاً لذلك الذي تولّد عن قرار سلفه جو بايدن في أفغانستان قبل 5 أعوام؟

ترامب وإيران: تكرار لفشل بايدن في أفغانستان؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلوّح بيده بعد عودته من لعبة الغولف. (أ ف ب)
Smaller Bigger

"تملكون الساعات ونملك الوقت".

 

هذه العبارة المنسوبة إلى قادة حركة "طالبان" هي الأكثر تعبيراً عن ضعف أميركا في الماراثونات السياسية الطويلة. بالفعل، وقبل 5 أعوام، تفوقت "طالبان" على الأميركيين، فعادت إلى الحكم في أفغانستان بعد 20 عاماً على إطاحتهم بها. الآن، يخاطر الرئيس دونالد ترامب في سياسته مع إيران بارتكاب خطأ شبيه بخطأ سلفه، من ناحية تداعياته السياسية على إرثه، كما على صورة الولايات المتحدة نفسها.

 

أفغانستان كمقدّمة لإيران

 

حين وصل الرئيس السابق جو بايدن إلى الرئاسة، لم تكن "طالبان" قادرة على الاحتفاظ بمحافظة أفغانية واحدة، كما قال الديبلوماسي الأميركي المخضرم راين كروكر سنة 2022. مثّل الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان ضمانة بكلفة مقبولة ضد عودة الحركة إلى الحكم، لكن "صبرنا الاستراتيجي نفد"، بحسب رأيه.

 

ورفض بايدن تحمّل أي مسؤولية حتى عن الفشل في تنظيم خروج آمن للأميركيين من البلاد. حينها، قُتل 13 جندياً أميركياً في هجوم انتحاري على كابول، وهو حدثٌ شكّل خاتمة مأسوية لسلسلة من الإخفاقات المتعددة المستويات. في الغالب، اكتفى بايدن بلوم سلفه ترامب لأنه وضع خطة الانسحاب. يؤكد تبادل الرئيسين للّوم واقعاً واضحاً: بايدن وترامب يفتقران إلى الصبر الاستراتيجي. وهذا ما ينقل المراقبين إلى إيران.

 

 

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينحني إجلالاً أمام جثامين الجنود القتلى في أفغانستان، 2021. (أ ب)
الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ينحني إجلالاً أمام جثامين الجنود القتلى في أفغانستان، 2021. (أ ب)

 

 

منذ أن أطلق بايدن قرار الانسحاب من أفغانستان، انهار صافي تأييده الشعبي إلى خانة السلبية حتى قبل التفجير الانتحاري. مذ ذاك، لم تتعافَ شعبيته. وبدءاً من 7 نيسان/أبريل تاريخ وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران، وحتى أول حزيران/يونيو الحالي، أعلن ترامب نحو 10 مرات اقترابه من الاتفاق مع الإيرانيين. إن دلّ هذا على شيء فعلى يأسه لإبرام صفقة. والإيرانيون لن يمنحوه إياها. حتى خلافه الحاد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بحسب موقع "أكسيوس" على الأقل، نجم عن خوفه من خسارة فرصة الاتفاق مع إيران، إذا قامت إسرائيل بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت.

 

إيران تستنسخ أفغانستان

 

يحاول ترامب الحصول على هدفين شبه متناقضين: دفع إيران إلى رفع الحصار عن مضيق هرمز لتخفيف الضغط عن الاقتصاد الأميركي، وانتزاع تنازل كبير من إيران في قضية البرنامج النووي. في أفضل الأحوال، يملك ترامب خيارين: إما الحصول على صفقة سريعة من دون تنازل إيران عن مطلبها بالاحتفاظ بحق التخصيب، وهذا قد يمنح الاقتصاد بعض الزخم، أو نسيان أمر الصفقة السريعة وتعافي التأييد الشعبي لمصلحة اتفاق لاحق أكثر صلابة.

 

 

الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأ التفاوض مع حركة طالبان للانسحاب من أفغانستان في ولايته الأولى. (أرشيف أب)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدأ التفاوض مع حركة طالبان للانسحاب من أفغانستان في ولايته الأولى. (أرشيف أب)

 

 

يملك ترامب القوة عموماً لتحقيق الهدف الثاني مع الحصار البحري على إيران. إنما الأسوأ بالنسبة إليه أن الخيار الأول غير مضمون النتائج. إذا شن ترامب حرباً على إيران لمنعها من الحصول على اليورانيوم لكن انتهى به الأمر عند توقيع صفقة شبيهة بالاتفاق النووي لسنة 2015، فسيتساءل الأميركيّون المستقلّون عمّا إذا كان كلّ هذا الأمر قد استحق العناء. وبالتأكيد، سينضمّ "صقور" الجمهوريين إلى الديموقراطيين لتنغيص الحياة السياسية على ترامب بعد صفقة كهذه.

 

بذلك، سيكون ترامب قد كرّر مأساة بايدن الأفغانية، ولو بشكل أقل درامية بالنسبة إلى الشاشات. بعد صفقة سريعة وضعيفة مع إيران، من الصعب أن تعود شعبيته إلى ما كانت عليه مع بداية ولايته الثانية. وستظل إيران اسماً سيئاً ملازماً لإرثه، كما كانت جارتها أفغانستان بالنسبة إلى إرث بايدن. كل ذلك، لأن ترامب اختار، كما بايدن، أن يملك الساعة، لا الوقت.

 

لكن بعكس بايدن، لن يجد ترامب من يحمّله مسؤولية الفشل مع إيران.

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
لبنان 6/2/2026 9:09:00 PM
بين طريق الخطر وطريق العلم والمعرفة، أثارت الحادثة موجة واسعة من الجدل، ترافقت مع انتقادات طالت وزارة التربية والتعليم العالي، حيث وجّه كثر أصابع الاتهام إلى وزيرة التربية ريما كرامي على خلفية الإصرار على إجراء الامتحانات حضورياً.
لبنان 6/3/2026 7:11:00 AM
يسلط التدقيق الضوء على شركة الطيران الوطنية التي تتخذ من بيروت مقراً لها، والتي حافظت على استمرار حركة الطيران في لبنان خلال الحرب والانهيار المالي.