"المكان الأكثر أماناً في العالم"... أميركيون وغربيون يؤدّون مناسك الحجّ رغم التحذيرات الأمنية
قرّر رجل الأعمال الأميركي المصري فاضل المضي أداء مناسك الحج من دون تغيير في خططه، رغم دعوة الولايات المتحدة رعاياها لإعادة النظر في المشاركة في موسم هذا العام نظراً للوضع الأمني المضطرب بسبب الحرب في الشرق الأوسط.
وتأتي هذا العام المناسك التي تستقطب حجاجاً من مختلف أنحاء العالم الإسلامي بما في ذلك إيران، عقب موجة من الضربات شنّتها طهران على أهداف في السعودية ودول الخليج العربية ردّاً على هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 شباط/فبراير.
ويسري منذ الثامن من نيسان/أبريل اتفاق لوقف إطلاق النار شابته خروقات، بعد حرب استمرت أكثر من خمسة أسابيع.

ونصحت السفارة الأميركية في الرياض الشهر الماضي رعاياها بعدم المشاركة في الحجّ، الذي يُشكّل واحداً من أكبر التجمعات الدينية السنوية في العالم.
وقالت في تنبيه: "نظراً للوضع الأمني الراهن والاضطرابات المتقطعة في السفر، ننصح بإعادة النظر في المشاركة في الحج هذا العام".
لكنّ فاضل (49 عاماً)، الذي يعيش في فلوريدا منذ 22 عاماً، أكّد أنه لم يفكر في التراجع قط.
وقال لوكالة "فرانس برس": "حتى لو كانت الحرب لا تزال دائرة، لم أكن لأتراجع عن المشاركة".
أضاف: "نحن في أكثر الأماكن أمانا في العالم"، مشيراً إلى مقطع في القرآن الكريم على لسان النبي إبراهيم يدعو فيه الله أن يجعل مكة، حيث ترك ابنه إسماعيل، بلدا آمناً.
وتعرضت السفارة الأميركية في الرياض لهجمات بمسّيرات إيرانية في الأسبوع الأول من الحرب.
وطالت الضربات الإيرانية المتكرّرة قاعدة الأمير سلطان الجوية، على بعد 100 كيلومتر من جنوب شرق الرياض، والتي تضم عسكريين أميركيين. وقُتل عسكري أميركي في هجوم في السعودية، بحسب القيادة المركزية التي لم تفصح عن موقع الهجوم.
وفي الأيام الأولى للحرب، وجّهت وزارة الخارجية الأميركية بسحب موظفيها الحكوميين غير الأساسيين وأفراد أسرهم من السعودية ودول أخرى في الشرق الأوسط.

"لم أتردد"
وحذت أستراليا حذو واشنطن، ونصحت مواطنيها بـ"إعادة النظر" في السفر إلى السعودية، وهو مستوى أقل من تحذير "عدم السفر" الساري على دول أخرى في الخليج.
لكن الأسترالي سيد (47 عاماً)، الذي يؤدي هذا العام الحج للمرة السابعة، قال إنه "لم يتردد في المجيء"، مؤكداً أنّه يشعر بالأمان.
وأضاف هذا الرجل الأب لأربعة أطفال، مرتدياً ملابس الإحرام البيضاء من أمام باب المسجد الحرام، "عندما تعقد النية على المجيء (..) تضع ثقتك في الله بأن كل شيء سيكون بخير".
يجتمع في مكة أكثر من مليون و500 ألف حاج من كل أصقاع الأرض، وتعكس ملامحهم وأعلام بلدانهم الملصقة على حقائبهم، التنوع الكبير للعالم الإسلامي.
وروى البريطاني عماد أحمد (36 عاماً) أنّ رحلته مع زوجته من لندن هبطت أولاً في عمّان الأربعاء، بالتزامن مع إعلان الجيش الأردني إسقاط طائرة مسيّرة مجهولة المصدر.

لكن أكد تصميمه على الحج هذا العام "حتى لو طلبت مني الحكومة البريطانية عدم المجيء".
وتثير أي جولة جديدة من القتال مخاوف بشأن مصير مئات آلاف الحجاج.
وقال عمر كريم الخبير في السياسة السعودية في جامعة برمنغهام البريطانية، لوكالة "فرانس برس": "في حال اندلع النزاع مجدّداً، فهناك احتمال كبير بحدوث اضطرابات فعلية في حركة سفر الحجاج".
وأضاف أنّ آلاف الحجاج "قد يجدون أنفسهم عالقين، ما قد يخلق تحديات إضافية تتعلق بالخدمات اللوجستية واستضافة أعداد كبيرة لمدة أطول مما كان مخططاً له أساساً".
والأسبوع الماضي، ألغت الخارجية الألمانية التحذير من عدم السفر إلى معظم دول الخليج ومن بينها السعودية، مع الإبقاء على نصائح تدعو المسافرين إلى "توخّي الحذر بسبب الأوضاع الإقليمية المتقلبة".
وقال الطاهي الألماني اللبناني إبراهيم دياب، الذي أتى من هامبورغ، إنّه يتفهّم جيّداً "الوضع المضطرب في منطقة الخليج".
وأضاف مرتدياً لباس الإحرام: "مع ذلك، هذه فرصة لا تأتي إلّا مرة واحدة في العمر، وقررتُ ألا أضيّعها".
وقال قريبه خالد: "نعلم أن هناك حرباً تدور رحاها في الجوار، لكننا في بيت الله". وأضاف بتأثر "نشعر بالأمان، بل بالأمان التام".

العلامات الدالة
الأكثر قراءة
هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .
نبض