شراكة الإمارات والهند... "كوريدور" استراتيجي ومشاركة حاسمة في مشروع السلام
تتجه العلاقات بين الإمارات والهند نحو مرحلة أكثر استراتيجية، مدفوعة بتطورات إقليمية متسارعة، من أزمة مضيق هرمز إلى مشروع "الممر الهندي" (IMEC)، الذي تراه أبو ظبي ونيودلهي بوابة للتعاون الاقتصادي والأمني الطويل الأمد، ومنصة لتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وفي هذا الإطار جاءت زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدولة الإمارات، حيث أكد مع رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان العمل على تعميق "الشراكة الاستراتيجية الشاملة" في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والدفاع والبنية التحتية، وسط حديث متزايد عن دور إماراتي - هندي في حماية مشاريع الربط التجاري والمساهمة في مسارات التهدئة الإقليمية.
وبناءً على هذه الاستراتيجية الشاملة، جرى إبرام اتفاقيات في قطاعات الطاقة والدفاع والبنية التحتية والشحن والتقنيات المتقدمة. كما أعلنت الإمارات عن استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار في الهند.
وهذا ما دفع الإعلام الإماراتي إلى القول إن الثنائية تحولت من مجرد روابط تجارية تقليدية إلى شراكة استراتيجية شاملة، ووصفتها بـ"العصر الذهبي".
في المقابل، رأت الصحف الهندية أن العلاقة مع الإمارات تجاوزت "حدود البراغماتية القائمة على المصالح الموقتة، لتصبح نموذجاً لشراكة استراتيجية" ترتكز على الثقة والتكنولوجيا والواقعية الجيوسياسية المشتركة.
وتؤكد الأستاذة المشاركة في جامعة "أو بي جيندال العالمية" الدكتورة بوجا بهات، لـ"النهار"، أن الشراكة الشاملة بين الهند والإمارات العربية المتحدة تتميز بأمن الطاقة والتعاون العسكري والبحري، فضلاً عن وجود جالية هندية كبيرة في الإمارات. وتتابع أن "أهمية هذه الشراكة تزداد في ظل البيئة الجيوسياسية والبحرية الراهنة في منطقة غرب آسيا، حيث يسعى البلدان إلى تحقيق الاستقرار".
"الكوريدور" الهندي
من المشاريع العملاقة التي طُرحت في السنوات القليلة الماضية ممر الهند - الشرق الأوسط – أوروبا (IMEC)، أو ما اصطلح على تسميته "الكوريدور الهندي". وفي هذا المشروع الاستراتيجي تُعتبر الإمارات حجر الزاوية، وما الاتفاقيات المتعددة التي وُقّعت سوى تأكيد أهمية هذه العلاقة التي يعود تاريخها إلى قرون مضت.
وبعد حرب غزة وتداعياتها على المنطقة بأسرها، وآخرها الحرب الأميركية على إيران التي فاقمت أزمة مضيق هرمز، أدت هذه العوامل مجتمعة إلى تباطؤ مراحل تنفيذ "الممر الهندي".
كذلك هناك عوامل دولية، إذ فُهم هذا "الكوريدور" على أنه منافس حقيقي ومباشر للمبادرة الصينية "الحزام والطريق"، ما دفع الصين إلى تعزيز علاقاتها في المنطقة.
وفي هذا السياق، تقول الدكتورة بوجا بهات إن "الحرب الأميركية الإيرانية كشفت مواطن الضعف في مشاريع الربط الاقتصادي والبنية التحتية القائمة على ممر التجارة الدولية (IMEC)، والتي يستثمر فيها البلدان".
وبرأي الباحثة في شؤون الأمن البحري والدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية، "من الضروري أن يعمل البلدان على استقرار المنطقة من خلال نهجهما السياسي والديبلوماسي، مدعوماً بحماية عسكرية مشتركة للمنطقة، وذلك لضمان استمرار تنفيذ مشروع ممر التجارة الدولية".

"بريكس" ودور السلام
إلى جانب الاتفاقيات الثنائية، يجمع الدولتين اتحاد "بريكس" الذي يمثل ما يقارب 30 في المئة من الناتج الإجمالي العالمي، إضافة إلى 25 في المئة من الصادرات العالمية، إلى جانب الكتلة البشرية الضخمة لهذه المجموعة، والتي تقدر بنحو 45 في المئة من سكان العالم.
وزيارة مودي لأبو ظبي هي الأولى منذ انضمام الإمارات إلى مجموعة "البريكس" عام 2024، وتم خلالها البحث في سبل تشجيع دول المجموعة على الاستثمار في المشاريع المشتركة بين الإمارات والهند، ولا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، ما يحوّل التعاون الثنائي إلى منصة انطلاق لتعاون جماعي داخل "البريكس".
ونظراً إلى هذه العلاقات المتعددة، فإن مصالح الهند تتأثر حكماً بأي اضطراب جيوسياسي، وهي التي تطمح لأن تكون من بين أكبر ثلاثة اقتصادات في العالم. وبناءً عليه، تنوّه بهات إلى أنه، نظراً إلى وجود مصالح وعلاقات متينة مع معظم دول غرب آسيا، فإن "مشاركتها في عملية السلام ستكون حاسمة". ولذلك، يمكن للهند أن "تعرض دور الوسيط بين الأطراف المتنازعة، انطلاقاً من مكانتها الراسخة كدولة جديرة بالثقة".
نبض