يمنيون قلقون يفرون جنوباً مع استمرار هجمات الحوثيين
بعد وفاة زوجته إثر إصابتها بشظايا في الصدر جراء غارة بطائرات مسيرة في اليمن، هرب محمد عياش وأطفاله الثلاثة دون أي متعلقات إلى مخيم موقت جديد للنازحين في مدينة عدن بجنوب البلاد.
وانتشر الذعر بعد أن سحق الحوثيون القوات الحكومية في هجوم خاطف على ساحل البحر الأحمر، مما مكن الحركة اليمنية الموالية لـ إيران من الاستيلاء على جزء آخر من البلاد وتشديد سيطرتها على مضيق باب المندب، أحد أهم الطرق البحرية في العالم لشحن البضائع والسلع، ومن بينها النفط.
وقال عياش (60 عاما)، الذي ترك منزله في مدينة المخا الساحلية القديمة وخاض عملية بحث يائسة عن مأوى في ظل أحدث أزمة يشهدها اليمن: "والله ما معانا ذرة (دقيق واحدة) ولا معانا فرشات ولا معانا ملابس".
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون الاجئين اليوم الثلاثاء إن أكثر من 100 ألف شخص نزحوا داخليا جراء تجدد الصراع في اليمن، وإن آلافا آخرين فروا عن طريق البحر إلى جيبوتي.
وفي أحدث جولة من القتال، وسع الحوثيون نطاق سيطرتهم من المناطق الشمالية الأكثر اكتظاظا بالسكان في اليمن إلى مدن وبلدات وجزر في الغرب.
وفتحوا أيضا جبهة قتال جديدة في الحرب الأميركية على إيران، مما زاد الضغط على أسواق الطاقة العالمية بعد إغلاق مضيق هرمز فعليا في وقت سابق.
وهاجم الحوثيون أهدافا داخل السعودية، مما دفعها إلى إغلاق خط أنابيب شرق-غرب موقتا، والذي كان بمثابة بديل عن الشحن عبر مضيق هرمز.

"اندلعت الحرب فجأة"
تجلس الأسر بجانب الخيام في مخيم عدن وترعى الأغنام وتحاول بناء ملاذات بدائية. ويبقى الأطفال قرب آبائهم، بينما يحمل الكبار المتعلقات والأمتعة.
وكشف توفيق الخارج، وهو واحد من النازحين كان جالسا مع أقاربه خارج إحدى الخيام، جرحا في ساقه نتيجة إصابته بشظية. وقال إنه هرب بدون أي شيء سوى الملابس التي كان يرتديها.
وأضاف: "كنا عايشين بأمان الله، (اندلعت الحرب) فجأة. في إللي مات، وفي إللي عاش".
وقالت مفوضية شؤون اللاجئين اليوم الثلاثاء إن وصول المساعدات الإنسانية لا يزال يشكل "تحديا كبيرا".
وذكرت في بيان أن "انعدام الأمن والأضرار التي لحقت بالطرق وانقطاع الاتصالات والقيود على التنقل تؤثر على العمليات".
واضطرت امرأة تدعى خديجة وأطفالها إلى السير لمدة ثلاثة أيام للوصول إلى عدن. وقالت: "هربنا والله من الحرب، ما هربنا بحاجة حتى ملابس (الأطفال) ما هربنا بها".
وفي محافظة تعز، الواقعة إلى الشمال الغربي من عدن، بدأ مخيم جديد في استقبال الفارين من القتال، حيث شوهدت نساء وأطفال يحملون المياه في أوعية بلاستيكية، بينما كانت أخريات يغسلن الملابس ويتجمعن حول الخيام.
وقالت تغريد سالم، وهي نازحة في المخيم، إن العائلات تجد صعوبة في الحصول على المستلزمات الأساسية.
وأضافت أنهم وصلوا إلى ذلك المكان هربا من الحرب والقذائف والصواريخ والطائرات. ومضت قائلة: "نريد الماء".
نبض