كوشنر يعود بـ"اختراق مؤجل" في غزة... عقدة نتنياهو إلى ما بعد الانتخابات

المشرق-العربي 19-08-2026 | 06:02

كوشنر يعود بـ"اختراق مؤجل" في غزة... عقدة نتنياهو إلى ما بعد الانتخابات

كوشنر يعود من جولته بتفاهمات تبقي خطة غزة حيّة، لكن نتنياهو يؤجل الحسم. هل تصبح انتخابات إسرائيل مفتاح الانتقال إلى المرحلة الثانية ونزع سلاح "حماس"؟
كوشنر يعود بـ"اختراق مؤجل" في غزة... عقدة نتنياهو إلى ما بعد الانتخابات
ترامب وكوشنر في البيت الأبيض عام 2022. (أرشيف)
Smaller Bigger

لم يعد جاريد كوشنر خالي اليدين من جولته الأخيرة بين مصر وإسرائيل، لكنه لم يعد أيضاً بالاختراق الذي أرادته واشنطن لتحريك خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قطاع غزة. وبين النتيجتين، خرج صهر ترامب ومستشاره بتفاهمات أولية تسمح بإبقاء المرحلة الثانية من الاتفاق على قيد الحياة، فيما تبقى العقدة الأساسية معلقة عند بنيامين نتنياهو وحساباته قبل انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

وبحسب محللين تحدثوا إلى "النهار"، يمكن النظر إلى ما حصل باعتباره "شيكاً مؤجلاً" من رئيس الوزراء الإسرائيلي، قد يصبح قابلاً للصرف بعد الانتخابات إذا سمحت حساباته السياسية بذلك.

وكان ترامب دفع بكوشنر في مهمة لتحريك الجمود الذي أصاب خطته لغزة، بعد رفض نتنياهو خارطة الطريق المعدلة المدعومة أميركياً للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق الذي بدأ تنفيذ مرحلته الأولى في تشرين الأول/أكتوبر 2025.

وشملت المهمة لقاءً نادراً في مصر بين كوشنر ورئيس حركة "حماس" خليل الحية، بحضور وسطاء إقليميين، الأحد، قبل انتقال المبعوث الأميركي إلى إسرائيل واجتماعه مع نتنياهو نحو 4 ساعات الاثنين.

وأسفرت المحادثات عن الاتفاق على تشكيل مجموعتي عمل، تتولى الأولى ملف نزع سلاح "حماس" ونزع السلاح في قطاع غزة، فيما تركز الثانية على الصرف الصحي والمياه النظيفة والصحة العامة.

 

ترامب ونتنياهو... الخلاف له حدود

 

أثارت الخلافات العلنية بين ترامب ونتنياهو، وخصوصاً بعد رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي خارطة الطريق المعدلة، تكهنات بأن الرئيس الأميركي بدأ يفقد صبره تجاه حليفه.

إلا أن وكيل الاستخبارات العامة المصرية السابق اللواء محمد رشاد يقرأ المشهد بصورة مختلفة، ويقول لـ"النهار" إن "على عكس ما تبديه التصريحات الإعلامية، فإن ترامب يحب نتنياهو، وهما يملكان شخصيتين متشابهتين".

وترى المحللة السياسية الأميركية إيرينا تسوكرمان أن تحدي رئيس الوزراء الإسرائيلي للرئيس الأميركي "قد يخدمه انتخابياً، خصوصاً بعدما تغيرت نظرة جزء من الساسة والرأي العام الإسرائيلي إلى ترامب على خلفية سياساته في ملفات إيران ولبنان".

ويقول رشاد إن "نتنياهو لا يجرؤ على تحدي ترامب. الرئيس الأميركي يدعمه، ولن يوافق إلا على ما يرضيه، لذا على الأرجح لن يحدث أي انسحاب إسرائيلي من غزة قبل انتهاء انتخابات الكنيست".

ويشير إلى أنه "رغم تراجع شعبية نتنياهو و"الليكود" وفق استطلاعات الرأي، فإن ترامب يريد إبقاءه في رئاسة الحكومة الإسرائيلية".

وتكتسب الانتخابات أهمية إضافية في حسابات نتنياهو، إذ تظهر استطلاعات الرأي منافسة قوية بين "الليكود" وحزب "يشار" بزعامة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، فيما تشير استطلاعات عدة إلى صعوبة حصول الائتلاف الحالي على المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل حكومة.

 

من وثيقة سياسية إلى آليات تنفيذ

 

ترى المحللة السياسية والباحثة الفلسطينية في الشؤون الدولية تمارا حداد أن "نتائج زيارة كوشنر لا يمكن وصفها بأنها اختراق نهائي، لكنها بالتأكيد خطوة مهمة في تحويل خطة غزة من وثيقة سياسية إلى آليات تنفيذ".

وتقول لـ"النهار" إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في ثلاثة ملفات، بدءاً بمدى استعداد "حماس" لاتخاذ خطوات ملموسة في ملف السلاح، وقدرة المجموعة المعنية بالملف الإنساني على تحسين الوضع في القطاع، وصولاً إلى العقدة الأهم المتعلقة بقبول نتنياهو مساراً متزامناً لنزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي والتحول السياسي في غزة، أو تمسكه بنزع السلاح أولاً ثم الانسحاب.

وهذه النقطة تحديداً بقيت عالقة بعد زيارة كوشنر. فإسرائيل تتمسك بنزع سلاح "حماس" قبل أي انسحاب أو إعادة إعمار، فيما تقوم خارطة الطريق على خطوات متبادلة تقود إلى نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي.

وتتوقع حداد أنه "إذا بقي نتنياهو متمسكاً بتلك المعادلة حتى موعد الانتخابات، فقد تدخل الخطة في مرحلة تجميد موقت. أما إذا استطاعت واشنطن انتزاع خطوات متبادلة ومحددة زمنياً من الطرفين، فقد تكون زيارة كوشنر بداية الانتقال الحقيقي إلى المرحلة الثانية من ترتيبات غزة".

وترى أن الزيارة نقلت مركز الثقل إلى معضلة التنفيذ، وتحديد الطرف الذي سيقدم الخطوة الأولى والضمانات التي تكفل التزام الطرف الآخر بما عليه، وهي المعركة السياسية الأساسية خلال الأسابيع المقبلة.

 

غزة في حسابات الانتخابات

 

أفادت تقارير إسرائيلية بأن نتنياهو أمر الجيش بمواصلة عملياته في غزة لمواجهة ما يعتبره تهديدات أمنية، فيما يتمسك بمطلب نزع سلاح "حماس" قبل أي انسحاب إسرائيلي.

ويأتي تشدد نتنياهو مع دخوله مرحلة انتخابية حساسة. فالانتخابات المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر تضعه أمام معركة لاستعادة جزء من التأييد الذي خسره "الليكود"، فيما تظهر استطلاعات الرأي منافسة قوية من "يشار" بزعامة آيزنكوت، الذي تقدم على حزب نتنياهو في بعض الاستطلاعات وتعادل معه في أخرى.

وبذلك، قد يكون ما حققه كوشنر كافياً لمنع سقوط خطة غزة، لكنه لا يكفي حتى الآن لإطلاق مرحلتها الثانية. وبين مطلب نزع السلاح وحسابات الانسحاب وصندوق الاقتراع الإسرائيلي، يبقى الاختراق الذي تبحث عنه واشنطن مؤجلاً.

 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 8/14/2026 11:44:00 AM
تزين المكان بديكورات مترفة، وطاولات مضاءة عكست بريق الأمسية، وتنسيقات ورود بيضاء مذهلة أضفت طابعاً رومانسياً وحالماً على الأجواء.
فن ومشاهير 8/16/2026 12:49:00 PM
وقد اختارت وهبي لهذه الحفلة إطلالة جذابة للغاية بفستان أسود قصير مصنوع من الترتر الناعم اللامع مع جزمة بتصميم مماثل.