بين الرسوم الحوثية والتحالف السعودي… من يتحكّم بباب المندب؟

العالم العربي 31-07-2026 | 06:45

بين الرسوم الحوثية والتحالف السعودي… من يتحكّم بباب المندب؟

تلويح الحوثيين بفرض رسوم على السفن العابرة لباب المندب يفتح مواجهة جديدة على أحد أهم الممرات البحرية، فيما تسعى السعودية إلى تشكيل تحالف لحماية الملاحة.
بين الرسوم الحوثية والتحالف السعودي… من يتحكّم بباب المندب؟
مضيق باب المندب كما يبدو من الساحل اليمني جنوب غرب مدينة تعز، 24 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)
Smaller Bigger

لم يعد تهديد الملاحة في باب المندبمقتصراً على استهداف السفن أو إجبارها على تغيير مساراتها. فتلويح الحوثيين بفرض رسوم على العبور يفتح مرحلة أكثر خطورة، تسعى فيها الجماعة إلى تحويل قدرتها العسكرية إلى سلطة أمر واقع على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بما يمنحها نفوذاً سياسياً واقتصادياً يتجاوز سلطتها في اليمن.

في المقابل، تتحرك السعودية لتشكيل تحالف دولي جديد لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وسط تساؤلات عن جدوى إضافة مظلة عسكرية إلى العمليات القائمة، وعن قدرة السفن الحربية على ردع تهديدات تنطلق من البر اليمني بالأساس.

غير أن التصعيد لا ينفصل عن المواجهة الأوسع بين إيران والولايات المتحدة. وبين الرسوم المحتملة والتحالف السعودي، يبدو باب المندب ساحةً لاختبار موازين القوة، فيما يحذر خبراء من أن التدخل العسكري وحده لن يضمن أمن الملاحة من دون تفاهم سياسي يعالج جذور الأزمة اليمنية والإقليمية.

 

حرب إقليمية واسعة

 

في هذا السياق، ترى الدكتورة أماني الطويل، الخبيرة في الشؤون الإقليمية، أن السعودية ستقاوم أي محاولة حوثية لفرض رسوم على السفن العابرة من باب المندب، مرجحةً أن يجري العمل على ترتيبات عسكرية للردع، سواء داخل إطار مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، أو من خلال صيغة موسعة تضم أطرافاً دولية، يمكن وصفها بـ"مجلس البحر الأحمر بلس".

وتقول الطويل في حديثها لـ"النهار" إن "فرض رسوم على عبور السفن يضع المنطقة أمام سابقة"، لكنها تستبعد نجاح المقاربات الأمنية وحدها في معالجة التهديد، معتبرةً أن "الحل يحتاج إلى تدخل سياسي يعالج جذور التصعيد الإقليمي ومسار المواجهة مع إيران".

وبحسب الطويل، "لا تزال طهران تمتلك أدوات قادرة على التأثير في الاقتصاد العالمي"، فيما أدى غياب تفاصيل إجرائية واضحة في التفاهمات القائمة إلى محاولة كل طرف تحسين موقعه التفاوضي من خلال التحركات العسكرية.

وتحذر من أن استمرار هذا المسار "قد يفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة، تتجاوز تداعياتها الشرق الأوسط إلى الاقتصاد العالمي، بما فيه الاقتصاد الأميركي".

ومن واقع قراءتها السياسية والجغرافية للمشهد، تعتقد الطويل أن الحوثيين "يمتلكون قدرة فعلية على تهديد الملاحة في باب المندب، نظراً إلى ضيق المضيق وامتلاكهم صواريخ باليستية وألغاماً بحرية وأدوات عسكرية أخرى".

وتضيف أن احتمال لجوء الحوثيين إلى فرض رسوم "لا يمكن استبعاده"، لكنها تقرأ تحركات الجماعة ضمن استراتيجية إيرانية أوسع، قائلةً إن "غياب تفاهم أميركي - إيراني يترك المجال مفتوحاً أمام تحرك القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة، ولا سيما أن قدرات بعضها لم تتعرض للتحجيم بالمستوى نفسه الذي تعرضت له قدرات حزب الله اللبناني".

 

عناصر من البحرية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً يتمركزون على متن زورق خلال دورية في ممر ملاحي قبالة جزيرة حنيش في البحر الأحمر، 27 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)
عناصر من البحرية التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً يتمركزون على متن زورق خلال دورية في ممر ملاحي قبالة جزيرة حنيش في البحر الأحمر، 27 تموز/يوليو 2026. (أ ف ب)

 

رسوم غير قانونية

وتواصلت"النهار" مع المنظمة البحرية الدولية، التي أكدت أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار "تكفل حق المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، ولا تتضمن أي نص يسمح بفرض رسوم أو إتاوات مقابل العبور نفسه".

وكشفت المنظمة أنها لم تتلقَّ من مركز تنسيق العمليات الإنسانية التابع للحوثيين أو سلطات صنعاء أي إخطار رسمي أو لائحة مقترحة بشأن الرسوم أو تراخيص المرور الآمن، كما لم يبلغها مالكو السفن بتلقي مطالبات بالدفع.

وأضافت أن "محاولة جماعة مسلحة غير حكومية فرض رسوم تمييزية تحت التهديد العسكري تدخل ضمن اختصاص مجلس الأمن الدولي".

 

ويمنح هذا الرد المشروع الحوثي بعداً أكثر وضوحاً، فهو، إن نُفذ، لن يكون رسماً ملاحياً مشروعاً، بل محاولة لانتزاع سلطة على ممر دولي بقوة السلاح.

 

فرص التحالف السعودي

 

وبشأن التحالفات المعنية بحفظ أمن البحر الأحمر، ترى الطويل أن القاهرة تبنت رؤية استباقية لأمن البحر الأحمر منذ سنوات، انعكست في إنشاء الأسطول الجنوبي وتطوير قواعد ومنشآت بحرية، إلى جانب إجراء مناورات مشتركة مع السعودية والولايات المتحدة وفرنسا والسودان.

كذلك، تشير إلى أن مصر كانت من الدول الدافعة إلى تأسيس مجلس البحر الأحمر، وأن تحالفها السياسي والأمني الأخير مع الصومال يرتبط جزئياً بحماية هذا الممر.

وتشير إلى أن "البحر الأحمر يمثل أولوية مباشرة لمصر بسبب ارتباطه بحركة الملاحة في قناة السويس، ولذلك تتفاعل القاهرة مع الترتيبات الأمنية الإقليمية والدولية المرتبطة به، إلى جانب حماية سواحلها ومياهها". إلا أنها تؤكد في الوقت عينه أن "تأمين حرية الملاحة أصبح مسؤولية إقليمية ودولية، ولا تستطيع دولة واحدة تحملها منفردة".

وترجح الطويل امتلاك التحالف الذي تسعى إليه السعودية "فرصاً كبيرةً للتشكل"، معتبرةً أن "الصيغة الأكثر فاعليةً قد تقوم على مجلس البحر الأحمر بدوله الحالية، بالإضافة إلى تحالفات موقتة مع قوى دولية أخرى، تُنظّمها مذكرات تفاهم محددة، وتُنشأ للتعامل مع مهمة أو تهديد بعينه".

ولا تعني هذه الصيغة توسيع عضوية مجلس البحر الأحمر، إذ يظل مفهومه الأساسي قائماً على الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، بل تتيح التعاون مع دول أخرى خارج المجلس في ترتيبات موقتة. وتستند الطويل في ذلك إلى وجود بنية عسكرية دولية قائمة بالفعل في جيبوتي، تضم قوات وقواعد تابعةً للولايات المتحدة والصين وفرنسا ودول أوروبية أخرى.


الأكثر قراءة

المشرق-العربي 7/30/2026 7:48:00 AM
جثة فتاة ملقاة على الأرض...
شمال إفريقيا 7/29/2026 7:13:00 PM
الحريق الذي شهدته السفن في الميناء نجم عن اشتعال داخل غرفة محركات إحدى السفن المتهالكة، وتمت السيطرة عليه دون وقوع إصابات.
شمال إفريقيا 7/30/2026 3:17:00 PM
نفت الخارجية الإيرانية، في تصريح لـ"النهار"، مسؤولية طهران عن الهجوم الذي استهدف وحدة تخزين عائمة للغاز في ميناء دمياط، مؤكدة عدم وجود نية لتنفيذ مثل هذه العملية.
كتاب النهار 7/30/2026 5:15:00 AM

إذا سلّم "حزب الله" سلاحه للدولة من خلال تفاهم داخلي، فإن ذلك لا ينتقص من وزن الشيعة، وهو يدرك أن السلاح من دون استقرار للناس في أرضهم لا قيمة له