زيارة الزيدي إلى أنقرة... 3 ملفات على طاولة المباحثات

المشرق-العربي 28-07-2026 | 11:33

زيارة الزيدي إلى أنقرة... 3 ملفات على طاولة المباحثات

يحمل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى أنقرة ملفات الأمن والنفط والمياه وطريق التنمية، في زيارة قد تعيد رسم أولويات الشراكة بين العراق وتركيا وسط تصاعد التوترات الإقليمية.

زيارة الزيدي إلى أنقرة... 3 ملفات على طاولة المباحثات
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي. (رويترز)
Smaller Bigger

تشكل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى تركيا، اليوم الثلاثاء، محطة سياسية واقتصادية وأمنية بارزة في مسار السياسة الخارجية العراقية، في ظل توقيت إقليمي بالغ الحساسية يشهد تحولات متسارعة على المستويات الأمنية والجيوسياسية والاقتصادية، وفق ما أكدت مصادر حكومية عراقية لـ"النهار".

وتعد الزيارة رابع جولة خارجية رسمية للزيدي منذ توليه مهماته، بعد زياراته إلى الولايات المتحدة وقطر وإيران، بما يعكس توجّه الحكومة العراقية نحو انتهاج سياسة خارجية متوازنة تقوم على تنويع الشراكات الإقليمية والدولية، وتعزيز الحوار مع الدول المؤثرة في ملفات الأمن والطاقة والاقتصاد.

وتأتي الزيارة في وقت تتقاطع فيه مصالح بغداد وأنقرة في ملفات حيوية، تشمل الأمن الحدودي، ومكافحة الإرهاب، والطاقة، والمياه، والتبادل التجاري، وصولاً إلى المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي يعوّل عليها العراق لتعزيز موقعه الاقتصادي واللوجستي في المنطقة. كما تمثل فرصة لمراجعة مسار العلاقات الثنائية التي اكتسبت زخماً خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد توقيع أكثر من 20 مذكرة تفاهم واتفاقية خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى بغداد في نيسان/أبريل 2024، والتي أرست إطاراً جديداً للتعاون الأمني والاقتصادي والتنموي بين البلدين.

 

الأمن... التنسيق وملاحقة التهديدات

يتصدر الملف الأمني جدول أعمال المباحثات، باعتباره الأكثر حساسية في العلاقات العراقية - التركية. ومن المتوقع أن يناقش الجانبان مستقبل الوجود العسكري التركي داخل الأراضي العراقية، ولا سيما في إقليم كردستان وشمال محافظة نينوى، إلى جانب العمليات العسكرية التركية ضد عناصر حزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي تصنفه أنقرة منظمة إرهابية، فيما تسعى بغداد إلى معالجة هذا الملف بما يضمن احترام السيادة العراقية ومنع استخدام أراضيها ساحة للصراعات الإقليمية.

كما تبحث الاجتماعات آليات تطوير التنسيق الأمني والاستخباري المشترك، وتعزيز حماية الحدود، ومنع تسلل الجماعات المسلحة، بما يحقق المصالح الأمنية للطرفين ويحافظ في الوقت نفسه على سيادة العراق ووحدة أراضيه.

وتفرض التطورات الإقليمية المتسارعة حضورها على أجندة الزيارة، في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط وما تتركه من انعكاسات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة والتجارة الدولية. ويمنح ذلك اللقاءات أهمية إضافية لتنسيق المواقف السياسية والديبلوماسية وتعزيز التعاون في مواجهة التحديات المشتركة، انسجاماً مع مساعي بغداد إلى تحييد البلاد عن تداعيات الصراعات الإقليمية.

 

مقاتلون من حزب العمال الكردستاني خلال احتفال بالذكرى الـ47 لتأسيس الحزب في جبال قنديل. (رويترز)
مقاتلون من حزب العمال الكردستاني خلال احتفال بالذكرى الـ47 لتأسيس الحزب في جبال قنديل. (رويترز)

 

الطاقة والاقتصاد... النفط وطريق التنمية

 

يبرز استئناف تصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي كأحد أكثر الملفات إلحاحاً، بعد توقف الصادرات عبر خط الأنابيب الشمالي منذ عام 2023، وما ترتب عليه من خسائر مالية نتيجة توقف صادرات إقليم كردستان عبر الأراضي التركية.

ومن المتوقع أن تبحث بغداد وأنقرة آليات استئناف الضخ وفق الأطر القانونية والفنية، إلى جانب توسيع التعاون في قطاع الطاقة، وتشجيع الاستثمارات التركية في مشاريع البنية التحتية، وزيادة حجم التبادل التجاري، مع إزالة العقبات الجمركية واللوجستية التي تعوق حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.

ويحظى مشروع "طريق التنمية" باهتمام خاص خلال الزيارة، بوصفه أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تتبناها الحكومة العراقية، إذ يهدف إلى ربط ميناء الفاو الكبير بالحدود التركية عبر شبكة حديثة من السكك الحديدية والطرق السريعة، بما يحول العراق إلى ممر اقتصادي يربط الخليج العربي بالأسواق الأوروبية. ويرتبط نجاح المشروع بدرجة كبيرة بالتنسيق بين بغداد وأنقرة، نظراً إلى الدور التركي في استكمال الربط مع أوروبا، فضلاً عن مساهمته في تقليص زمن نقل البضائع، وتعزيز موقع العراق في التجارة العالمية، واستقطاب استثمارات كبيرة في قطاعات النقل والخدمات والصناعة.

 

المياه... ملف مزمن يبحث عن حلول

 

يبقى ملف المياه من أبرز القضايا المطروحة، في ظل الأزمة المائية التي يواجهها العراق نتيجة تراجع التدفقات في نهري دجلة والفرات، وتأثيرات التغير المناخي، واستمرار بناء السدود على المنابع.

وتسعى بغداد إلى التوصل إلى تفاهمات مع أنقرة تفضي إلى زيادة الإطلاقات المائية، بما يسهم في الحد من آثار الجفاف، وتحسين الخزين الاستراتيجي للسدود، ودعم القطاع الزراعي، وتعزيز الأمن الغذائي، وتأمين احتياجات المواطنين من مياه الشرب، ولا سيما مع تسجيل العراق خلال السنوات الأخيرة أحد أدنى مستويات الخزين المائي منذ عقود.

ويرى مراقبون أن نتائج الزيارة ستشكل مؤشراً إلى قدرة الحكومتين على الانتقال من إدارة الخلافات إلى بناء شراكة أكثر استقراراً، تقوم على المصالح المشتركة والتنسيق المستدام في الملفات الأمنية والاقتصادية والتنموية. كما تعكس حرص الحكومة العراقية على انتهاج ديبلوماسية متوازنة مع القوى الإقليمية، بما يعزز الاستقرار الداخلي، ويدعم مساعي العراق إلى ترسيخ موقعه مركزاً للتعاون الاقتصادي الإقليمي، بدلاً من بقائه ساحة للتنافس والصراعات في منطقة لا تزال مفتوحة على احتمالات متعددة.

 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 7/27/2026 9:39:00 AM
ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا يوضح لـ"النهار"
أوروبا 7/26/2026 2:17:00 PM
أصدرت الشرطة مواصفات للمشتبه به، مشيرة إلى أنه نحيف البنية، يبلغ طوله نحو 1.90 متر، ذو شعر أسود، وكان يرتدي سترة سوداء بغطاء للرأس (هودي) وسروالاً أبيض.
لبنان 7/27/2026 11:00:00 AM
ما الذي يجعل نشاط حركة "عوري تسافون" التي تعني "استيقظ أيها الشمال"، غير قادرة على أخذ موافقة الحكومة الإسرائيلية والقوى العسكرية للدخول إلى جنوب لبنان أو الاستيطان؟